لبنان يبدأ تأهيل الجنوب.. «وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي» أولوية سلام

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، خلال زيارة إلى مدينة النبطية جنوبي لبنان، أن حكومته تواصل العمل على توفير الموارد اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار، مشددًا على أن زيارته للجنوب ليست مجرد مناسبة رسمية، بل جزء من متابعة حكومية لاحتياجات المنطقة.

وقال سلام: “أعود اليوم إلى النبطية للمرة الثالثة منذ تشكيل حكومتنا، وزياراتي ليست مجرد مناسبات رسمية بل تعبير عن التزام أترجمه إلى متابعة وعمل”.

وأضاف: “لست هنا لأبيعكم أوهامًا أو لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به، لكننا سنواصل السعي لتأمين كل ما نستطيع من أجل النهوض بالجنوب”.

وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن الحكومة عملت مع المؤسسات الدولية لتوفير الموارد اللازمة لإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن التزامها تجاه سكان الجنوب والنبطية “لم ولن يتغير”.

وأوضح سلام أنه طلب من الوزراء زيارة النبطية والجنوب والنزول إلى الميدان لتحديد ما تستطيع الدولة تنفيذه بإمكاناتها الحالية، وما يحتاج إلى موارد وتمويل إضافيين. وأشار إلى أن الحكومة تتابع نتائج هذه الزيارات، فيما يواصل العمل مع المؤسسات الدولية لتأمين التمويل المطلوب.

وأعلن سلام إطلاق 23 مناقصة عبر مجلس الإنماء والإعمار، تشمل إزالة العوائق، وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية، إضافة إلى أجهزة اتصالات لاسلكية واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وقال إن مجلس الإنماء والإعمار سيطلق 12 مناقصة إضافية خلال أكتوبر/تشرين الأول، تشمل ترميم 5 مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، وتوريد آليات للإنقاذ والإطفاء، وتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه.

وأضاف أن مجلس الجنوب سيباشر بناء المقر الجديد للدفاع المدني بعد استكمال مسح الأضرار ورفع الأنقاض، مشيرًا إلى وضع حجر الأساس للمشروع خلال الزيارة.

وأوضح سلام أن حجم الاحتياجات يتجاوز إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل الأعباء بمفردها، مؤكدًا استمرار الحاجة إلى تمويل كبير. وتأتي المناقصات الجديدة ضمن مسار حكومي لإعادة الخدمات والمؤسسات إلى المنطقة، في وقت أكد فيه سلام أن المشاريع المطروحة تظل محدودة مقارنة بحجم احتياجات النبطية والجنوب.

وفي ملف مؤسسات الدولة، قال سلام إن أعمال ترميم سراي النبطية الحكومي تنتهي الجمعة، مع إعادة افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس ومركز الأمن العام، على أن يعاد افتتاح قصر العدل قريبًا.

وأضاف أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءًا أساسيًا من عودة الحياة إلى النبطية، ودعم صمود سكانها وتثبيت بقائهم في أرضهم.

وتشمل جولة سلام في النبطية عددًا من المرافق الأمنية والإدارية والإنمائية، برفقة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ومسؤولين آخرين، في زيارة هي الثالثة له إلى المنطقة منذ تشكيل حكومته.

وعلى المستوى السياسي، قال سلام إن أولويات سكان الجنوب ستبقى أولويات حكومته، وحددها في “وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، وعودة المواطنين الآمنة والكريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم وإعادة الحياة إلى قرى الجنوب وبلداته ومدنه”.

ورأى رئيس الحكومة اللبنانية أن انتظار تسوية إقليمية كبرى ليس خيارًا أمام لبنان، قائلًا: “فقد تأتي أو لا تأتي، وقد تتأخر سنوات أو تحصل على حسابنا”، داعيًا إلى حشد الإمكانات والدعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة “قادرة وفاعلة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما في قراري الحرب والسلم”.

وتابع سلام متسائلًا: “ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى، فيما يبقى أهلنا نازحين وأرضنا محتلة وأسرانا في الأسر والإعمار مؤجلًا؟”.

وختم رئيس الحكومة اللبنانية حديثه بالدعوة إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة، قائلًا: “فلنلتف جميعًا تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأول والأخير وضمانة أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا”.

وتأتي زيارة سلام في وقت تركز فيه الحكومة اللبنانية على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الجنوب وربط مسار إعادة الإعمار بالتمويل الدولي وبعودة الخدمات العامة، مع استمرار تأكيده أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء الدولة يشكلان جزءًا أساسيًا من معالجة الوضع في المنطقة.

اقترح تصحيحاً