جدد عمدة نيويورك زهران ممداني دعوته الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عنها، قائلًا إنه لو كان القرار بيده لانضمت الحكومة الأمريكية إلى المحكمة ونفذت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال ممداني، الجمعة، إن الولايات المتحدة ينبغي أن تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية وأن تطبق مذكراتها بحق الجميع، مضيفًا أنه عندما يتعلق الأمر بنتنياهو، فإنه يراه «مهندس إبادة جماعية مروعة».
وأكد عمدة نيويورك موقفه قائلًا: «لو كان الأمر بيده، لكانت الحكومة الأمريكية انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية واحترمت كل مذكرة أصدرتها».
وتأتي تصريحات ممداني امتدادًا لموقف سبق أن أعلنه بشأن مذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو، إذ قال في يوليو إن إدارته راجعت السبل القانونية المتاحة أمام سلطات المدينة، وخلصت إلى أن عمدة نيويورك لا يملك صلاحية قانونية مستقلة لتنفيذ مذكرة المحكمة.
ودعا ممداني الحكومة الفدرالية إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو.
وكان ممداني أعلن خلال حملته الانتخابية أنه سيدعو إلى اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك، لكنه أقر لاحقًا بأن منصبه كعمدة لا يمنحه السلطة القانونية المستقلة لتنفيذ مذكرة المحكمة، وهو ما أكدته تقارير أمريكية بشأن حدود صلاحيات المدينة في هذه القضية.
وقال ممداني الخميس إن نتنياهو استغل خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكرار ما وصفه بأنه «أكاذيب لا أساس لها» بهدف تبييض ما وصفه بـ«إبادة الفلسطينيين».
وأضاف أن خطاب نتنياهو لا يغير، من وجهة نظره، حقيقة استمرار مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سياق الحرب في غزة.
وقالت المحكمة إن مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو تتعلق باتهامات، من بينها استخدام التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب، وتوجيه هجمات عمدًا ضد السكان المدنيين، والقتل والاضطهاد وأفعال أخرى لا إنسانية خلال الفترة الممتدة من 8 أكتوبر 2023 إلى 20 مايو 2024.
وتؤكد المحكمة أن نتنياهو لا يزال مدرجًا لديها بوصفه مطلوبًا بموجب مذكرة اعتقال، فيما تصنفه سجلاتها ضمن الأشخاص الموجودين خارج الاحتجاز.
ولا تنتمي الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، فيما تستند المحكمة في قضية نتنياهو إلى اختصاصها بشأن الوضع في دولة فلسطين.
ورفضت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة عام 2024 اعتراضات إسرائيل المتعلقة بالاختصاص، مؤكدة أن ولايتها في الوضع في دولة فلسطين تشمل غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وتأتي تصريحات ممداني في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطًا من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي اتخذت إجراءات عقابية بحق مسؤولين في المحكمة على خلفية تحقيقاتها، بينما واصلت دول أوروبية إعلان دعمها للمحكمة.
وفي قطاع غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل تامر حميدة، الذي وصفه بأنه قناص في حركة حماس، خلال غارة جوية استهدفته في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن حميدة «نفذ هجمات استهدفت مدنيين إسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي خلال الحرب»، واتهمه بالعمل على إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة، في مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار، بحسب رواية الجيش الإسرائيلي.
وأضاف الجيش أن حميدة استُهدف في غارة جوية مشتركة نفذها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» في خان يونس.
وفي التطورات الميدانية، أفادت تقارير ميدانية باستهداف مجموعة من المواطنين في محيط مفترق أنصار غرب مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل إبراهيم منير المصري وإصابة عدد من الأشخاص، بينهم مصابون بجروح خطرة، فيما وصلت سيارات إسعاف إلى موقع الاستهداف لنقل الجرحى.
كما أفادت التقارير بإطلاق نار مكثف من آليات الجيش الإسرائيلي شرق بلدة القرارة في قطاع غزة.
وفي جنوب القطاع، احتج أهالي منطقة بطن السمين، التي تعرضت لدمار واسع جنوبي خان يونس، على ما وصفوه بتهميش المؤسسات لهم وشح وصول المساعدات والمياه إلى المنطقة.
وفي الجانب الإنساني، حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار النقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية في قطاع غزة، وقالت إن أيا من مستشفيات القطاع لا يعمل بكامل طاقته.
وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية رينهيلده فان دي فيردت إن شحنات الإمدادات الطبية المخصصة لغزة تنتظر في المتوسط 74 يومًا للحصول على الموافقات الإسرائيلية، موضحة أن طول فترة الانتظار يفاقم تدهور الخدمات الصحية ويعرض حياة المرضى للخطر.
وأضافت أن الأدوية تحظى بمعدل موافقة يقترب من 87%، لكن المعدات الطبية، بما فيها أجهزة الأشعة ومعدات التعقيم وقطع غيار أجهزة التصوير المقطعي، تُرفض بصورة متكررة، وفي حالات كثيرة من دون تقديم تفسير.
وأشارت إلى أن أكثر من 40% من أجهزة التشخيص الحيوية لا تزال عالقة عند المعابر منذ ستة أشهر، محذرة من أن التأخير في التخزين أو النقل يزيد مخاطر انتهاء صلاحية الأدوية أو تعرض المعدات للتلف قبل وصولها إلى المرضى.
وفي إفادة أخرى ضمن التحذيرات المتعلقة بالإمدادات الطبية، قالت المنظمة إن نسبة كبيرة من المعدات الطبية تواجه الرفض عند طلب إدخالها إلى القطاع، وإن القيود على دخول الأدوية والمعدات الصحية تتزايد، بالتزامن مع تغييرات متكررة في نظام التصاريح وإضافة شروط جديدة من دون زيادة فعلية في حجم الأدوية الداخلة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى إدخال منتظم وكافٍ ومن دون عوائق للأدوية والمعدات الصحية عبر معابر متعددة، مع تبسيط إجراءات الموافقات، معتبرة أن قياس حجم المساعدات بعدد الشاحنات أو الأطنان وحده لا يعكس مدى وصول الاحتياجات الطبية ذات الأولوية إلى المناطق والسكان الأكثر حاجة.
وأكدت المنظمة أن النظام الصحي في غزة لا يزال تحت ضغط شديد، مشيرة إلى أن 19 مستشفى من أصل 36 تعمل بصورة جزئية فقط، فيما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته، مع استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية ووسائل التشخيص والمعدات والوقود.
وقالت المنظمة إن استمرار القيود على الإمدادات والوصول إلى الخدمات الصحية يعرقل علاج مرضى السرطان ومرضى الكلى وغيرهم من أصحاب الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، في وقت تواجه فيه المنشآت الصحية نقصًا حادًا في الأدوية والمعدات والكوادر والخدمات المتخصصة.
وكانت إسرائيل استأنفت قصف قطاع غزة في 18 مارس بعد توقف لنحو شهرين، عقب بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير، وسط تعثر المحادثات بشأن تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق أو الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وكان من المفترض أن يستمر الاتفاق عبر تمديد المرحلة الأولى التي انتهت في الأول من مارس أو الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلا أن الخلافات بين إسرائيل وحماس بشأن الخطوات التالية حالت دون استمرار المسار وفق الصيغة الأولى للاتفاق.





