ليبيا تقود تحركاً إفريقياً لإصلاح «مجلس الأمن».. الباعور يجري لقاءات جانبية

انطلقت اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، في العاصمة الليبية طرابلس، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الإفريقية المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد الموقف الإفريقي وتعزيز حضور القارة داخل منظومة الأمم المتحدة، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن الدولي.

وترأس الاجتماع وزير الخارجية بالإنابة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الطاهر الباعور، إلى جانب وزير خارجية جمهورية سيراليون ومنسق لجنة العشرة محمد رحمان سواراي، وبحضور وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الإفريقية فتح الله الزني، ومدير إدارة الشؤون الإفريقية علاء الدين التاجوري، ومدير إدارة المنظمات الدولية سفيان بلخير، وسفير ليبيا في إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الإفريقي محمد آدم لينو.

وشارك في الاجتماع أيضًا المندوبان الدائمان لكل من دولة الكويت ومملكة هولندا لدى الأمم المتحدة، بصفتهما الرئيسين المشاركين للمفاوضات الحكومية الدولية المعنية بعملية إصلاح مجلس الأمن الدولي.

وفي كلمته، رحب الطاهر الباعور بالوفود المشاركة، معربًا عن اعتزاز ليبيا باستضافة الاجتماع، ومؤكدًا أن انعقاده في طرابلس يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الإفريقي ودورها في دعم قضايا القارة وتعزيز العمل الإفريقي المشترك.

وأشار الباعور إلى الدور التاريخي لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الإفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، معتبرًا أن اجتماع طرابلس يمثل فرصة لمنح هذا المسار زخمًا سياسيًا وعمليًا جديدًا، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس.

وتضم مجموعة العشرة الإفريقية عشر دول هي ليبيا والجزائر وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وكينيا وناميبيا والسنغال وسيراليون وأوغندا وزامبيا، فيما تتولى سيراليون تنسيق أعمال المجموعة.

وتأسست المجموعة عام 2005 ضمن جهود الاتحاد الإفريقي للدفاع عن الموقف الإفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استنادًا إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يشكلان المرجعية الأساسية للمطالب الإفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح المجلس بما يضمن تمثيلًا إفريقيًا عادلًا يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما الملفات المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.

وأكد الباعور تمسك ليبيا بالموقف الإفريقي الموحد، الذي يدعو إلى حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما فيها حق النقض ما دام قائمًا، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين.

وقال إن هذا المطلب لا يمثل امتيازًا تطلبه إفريقيا، بل استحقاقًا ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة، مشددًا على ضرورة أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، بدلًا من الاستمرار في تكريس توازنات مرحلة مضت.

وتعمل مجموعة العشرة على تنسيق المواقف الإفريقية خلال المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المرتبطة بإصلاح مجلس الأمن، فضلًا عن رفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الإفريقي.

وشدد الباعور على أن قوة الموقف الإفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل التوافق إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات.

وأكد ضرورة تجاوز مرحلة التأييد السياسي العام للمطالب الإفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة يمكن متابعتها وتقييم التقدم المحرز فيها.

وفي هذا السياق، اقترحت ليبيا وضع خارطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء الدول الأعضاء بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم، وإعداد تقرير سياسي يتضمن توصيات محددة لرفعه إلى القمة الإفريقية المقبلة.

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، معتبرًا أنها كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية.

وأكد أن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين.

وشدد على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الإفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الإفريقي في المفاوضات الدولية.

وتكتسب استضافة ليبيا للاجتماع أهمية خاصة في ظل حرصها على الاضطلاع بدورها داخل محيطها الإفريقي، ودعم الموقف الموحد وتعزيز التضامن بين دول القارة، فضلًا عن ارتباطها التاريخي بملف إصلاح الأمم المتحدة.

وفي ختام كلمته، أكد الباعور أن ليبيا ستظل داعمة لأعمال لجنة العشرة ومساهمة في كل جهد يعزز حضور إفريقيا داخل منظومة الأمم المتحدة، مشددًا على أن إصلاح مجلس الأمن لا يكتمل دون إفريقيا، وأن معالجة الظلم التاريخي الواقع على القارة مسؤولية جماعية وشرط أساسي لتعزيز شرعية النظام الدولي وفاعليته.

وجدد التأكيد على أهمية الربط بين وحدة الموقف وقوة التحرك، والانتقال من إدارة مسار الإصلاح إلى التأثير الفعلي في اتجاهه ونتائجه، معربًا عن ثقته بأن مخرجات اجتماع طرابلس ستدعم الجهود الرامية إلى تحقيق تمثيل عادل ودائم للقارة في مجلس الأمن الدولي.

وينتظر أن تسهم نتائج الاجتماع في تحديد مسارات التحرك الإفريقي خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء دفاعًا عن حق القارة في تمثيل عادل وفاعل داخل مجلس الأمن الدولي، بالتوازي مع مساعي ليبيا لتعزيز حضورها الدبلوماسي ومشاركتها في المؤسسات الدولية.

ليبيا وسيراليون تبحثان إصلاح مجلس الأمن الدولي قبيل الاجتماع الوزاري في طرابلس

بحث الطاهر الباعور، مع وزير خارجية جمهورية سيراليون ومنسق لجنة العشرة الإفريقية المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، محمد رحمان سواراي، سبل تعزيز التعاون الإفريقي وتنسيق المواقف بشأن إصلاح مجلس الأمن، وذلك خلال لقاء عقد في طرابلس الأحد 11 أكتوبر 2026.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية إن اللقاء جاء قبيل انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر للمجموعة الإفريقية المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، الذي تستضيفه العاصمة طرابلس، بحضور مدير إدارة الشؤون الإفريقية، علاء الدين التاجوري.

وتناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الإفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يدعم تعزيز التمثيل الإفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة.

كما بحث الجانبان آليات توحيد المواقف الإفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة بشأن إصلاح المجلس.

ويأتي اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية الأعضاء وتوحيد الرؤى بشأن إصلاح مجلس الأمن، ودفع المفاوضات الدولية نحو تحقيق تمثيل إفريقي عادل يتناسب مع مكانة القارة ودورها في قضايا السلم والأمن الدوليين.

وتقود لجنة العشرة الإفريقية جهود الدول الإفريقية بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يشمل الدفع نحو تعزيز حضور القارة وتمثيلها في منظومة الأمم المتحدة.

اقترح تصحيحاً