تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.. نتنياهو و«آبي أحمد» يبحثان تعزيز التعاون

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وسط تصاعد التوترات في القرن الأفريقي وتجدد الاشتباكات المسلحة في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا.

ويرى خبراء تحدثوا إلى صحيفة «الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتزايدة في القرن الأفريقي، في ظل خلافاتها مع إريتريا ومصر بشأن ملفات أمنية ومائية وبحرية.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، الثلاثاء، تناول الاتصال الهاتفي بين آبي أحمد ونتنياهو العلاقات الثنائية وأبرز التطورات الإقليمية، ووصفت الوكالة المحادثة بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد، عبر حسابه على منصة «إكس»، إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجددًا التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء الاتصال بعد أقل من أسبوعين من إعادة البرلمان الإثيوبي تعيين آبي أحمد رئيسًا للوزراء، عقب فوز كبير حققه حزبه في الانتخابات التي أُجريت في يونيو الماضي.

ويتزامن الحديث عن تعزيز التعاون الإثيوبي الإسرائيلي مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر الماضي.

وترافق ذلك مع تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب خلافات مع مصر، في ظل تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات، وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة.

وتحدثت الحكومة الإثيوبية عن دخول قوات إريترية إلى أراضيها، فيما نفت أسمرة هذه الاتهامات.

وقال نائب المجلس المصري للشؤون الأفريقية صلاح حليمة إن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي، في تقديره، ضمن مسار الدعم والتأييد للتحركات الإثيوبية، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية، بما فيها سد النهضة والسدود الجديدة المحتملة التي تعارضها القاهرة، أو بشأن الخلاف حول الوصول إلى منفذ بحري والتصعيد مع إريتريا.

ولم يستبعد حليمة تنسيق القرارات الإثيوبية المتعلقة بمصر وإريتريا مع إسرائيل، مرجحًا أن يتركز التعاون بين الجانبين على المجالات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية.

من جانبه، قال الخبير في شؤون القرن الأفريقي علي محمود كلني إن الاتصال يأتي في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوترًا متزايدًا مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، وهو ما يثير تساؤلات وشكوكًا واسعة، في ظل الاعتراضات الإقليمية على تحركاتها.

وأضاف كلني أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في التعامل مع الملفات الإقليمية الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط المتزايدة.

وفي يوليو الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدم على الطريق الصحيح»، مشيرًا إلى أن مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة وتعزيز التنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل.

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تدعم بقوة جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وفي سياق متصل، اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبرمسقل إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من الإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، في أحدث الاتهامات المتبادلة بين البلدين وسط تدهور العلاقات وتصاعد التوتر العسكري.

وقال جبرمسقل، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن الحكومة الإثيوبية أنفقت مبالغ غير مسبوقة على الجانب العسكري خلال السنوات الثلاث الماضية، مدعيًا أنها تلقت أكثر من 30 مليار دولار من المساعدات المالية الخارجية خلال السنوات الثماني الأخيرة، من جهات متعددة الأطراف وثنائية.

واتهم الوزير الإريتري حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا بتقديم التوسع العسكري على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان وتعزيز الاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن أولويات الحكومة الإثيوبية تعكس، بحسب تعبيره، تغليب طموحاتها السياسية والعسكرية على احتياجات المواطنين.

ولم يوضح المنشور طبيعة الشحنات العسكرية الـ365 أو محتوياتها ومسارات نقلها، كما لم يقدم بيانات تفصيلية تتيح التحقق بصورة مستقلة من الرقم المعلن أو قيمة المساعدات الخارجية التي أشار إليها.

وأشار جبرمسقل إلى أن نحو 21.4 مليون إثيوبي يعيشون في ظروف إنسانية صعبة ويعتمدون على المساعدات.

ويتطابق هذا العدد مع تقديرات الاحتياجات الإنسانية الرسمية لعام 2024، فيما تقول المفوضية الأوروبية إن أرقامًا رسمية محدثة لعدد المحتاجين إلى المساعدات في إثيوبيا خلال عام 2026 لم تتوفر بعد، بسبب عدم التوصل إلى تحليل إنساني متفق عليه مع السلطات الإثيوبية.

وتأتي الاتهامات الإريترية في ظل تدهور العلاقات بين البلدين، مع تجدد القتال في شمال إثيوبيا وتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن التدخل العسكري ودعم الجماعات المسلحة.

واتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل داخل إقليم تيغراي، وهي اتهامات نفتها أسمرة، فيما قالت وكالة «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من رواية التوغل.

ويتصل جانب آخر من الخلاف بمساعي إثيوبيا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، بعدما فقدت البلاد ساحلها البحري إثر استقلال إريتريا عام 1993، عقب حرب استمرت ثلاثة عقود.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد على موانئ الدول المجاورة، لا سيما ميناء جيبوتي، فيما يشكل الوصول إلى البحر الأحمر مصدر توتر مع إريتريا التي تتمسك بسيادتها على أراضيها وموانئها، بما فيها ميناء عصب الاستراتيجي.

وتتداخل هذه الخلافات مع التوتر بشأن سد النهضة والموارد المائية، إلى جانب المواجهات الداخلية في تيغراي، ما يضع العلاقات الإثيوبية الإريترية والتحركات الإسرائيلية في سياق تنافس إقليمي أوسع على النفوذ والأمن والوصول إلى البحر الأحمر.

اقترح تصحيحاً