أكد البيان الختامي للدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي استضافتها العاصمة العراقية بغداد، اليوم الأحد، أهمية التضامن والتعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات المشتركة، مشيرًا إلى تصدر القضية الفلسطينية والقدس الشريف أعمال الدورة التي انعقدت يومي 17 و18 أكتوبر 2026.
وذكرت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، اختتام أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي استضافها العراق تحت شعار «الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة»، بعد مرور 45 عامًا على استضافة بغداد الدورة السابقة عام 1981.
وأضاف البيان أن أعمال الدورة اختُتمت باعتماد القرارات وإصدار «إعلان بغداد»، الذي أكد أهمية التضامن والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة. وأكد العراق، من موقعه رئيسًا للمجلس، التزامه بالتنسيق مع الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماعات.
وفي سياق متصل، تناولت مادة إخبارية سابقة استضافة العراق اجتماع منظمة التعاون الإسلامي للمرة الأولى منذ 45 عامًا، ونُشرت في 11 أكتوبر عند الساعة 12:37 بتوقيت غرينتش.
وأشار بيان الخارجية العراقية إلى أن القضية الفلسطينية والقدس الشريف تصدرتا أعمال الدورة، مع التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار، ورفض التهجير والاستيطان والضم، إلى جانب دعم حقوق الشعب الفلسطيني ومساندة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وأوضح البيان أن الاجتماعات تناولت أيضًا الأزمات الإقليمية والتحديات الأمنية والإنسانية، ومكافحة الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا، وتعزيز الحوار والحلول السلمية، فضلًا عن بحث سبل توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والأمن الغذائي والمائي.
وفي سياق خلفية المنظمة، ورد عنوان إخباري سابق بشأن انتخاب الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد لقيادة منظمة التعاون الإسلامي، ونُشر في 27 أغسطس عند الساعة 15:56 بتوقيت غرينتش.
ولفت البيان إلى أن الاجتماعات شهدت مشاركة 55 دولة من الدول الأعضاء والمراقبة، و22 وزير خارجية، وممثلين عن 30 منظمة، وستة مبعوثين، إضافة إلى نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، التي حضرت ضيفة شرف. وبلغ إجمالي المشاركين 601 شخص، إلى جانب حضور إعلامي واسع.
وكان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد قد أكد، في وقت سابق الأحد، أن عدد الدول التي بدأت الاعتراف بالدولة الفلسطينية ارتفع خلال فترة قصيرة.
كما أعلن وضع آلية جديدة لمتابعة تنفيذ قرارات المنظمة، بحيث لا تقتصر المتابعة على المراجعة السنوية، بل تُجرى مراجعات دورية كل ثلاثة أو أربعة أشهر.
وتأتي الدورة في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية والإنسانية في المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بالتزامن مع مساعي الدول الأعضاء لتعزيز التنسيق المشترك وتوسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية.
شيخ الأزهر أحمد الطيب يدعو إلى وقف الحروب في المنطقة ويقترح لجنة وساطة عربية إسلامية
وجّه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نداءً عاجلًا إلى قادة وشعوب الدول العربية والإسلامية، دعا فيه إلى الوقف الفوري للحروب والاقتتال، وتغليب الحوار والحكمة لتسوية الخلافات، مقترحًا تشكيل لجنة وساطة وتهدئة تضم ممثلين عن دول المنطقة للعمل على احتواء الصراعات وإنهاء النزاعات.
وأكد الطيب أن دعوته تنطلق من المسؤولية التاريخية والشرعية للأزهر تجاه قضايا العالمين العربي والإسلامي، في ظل النزاعات التي تهدد أمن الدول واستقرار المنطقة، محذرًا من استمرار المواجهات وما تخلّفه من خسائر في الأرواح واستنزاف لموارد الشعوب.
ودعا شيخ الأزهر قادة الدول وشعوبها إلى تغليب روابط الدين والعروبة والأخوة، وإعلاء صوت الحكمة والاحتكام إلى الحوار بدلًا من استمرار الاقتتال، مشددًا على ضرورة التحرك العاجل لتجنيب المنطقة مزيدًا من سفك الدماء.
وفي إطار تحويل الدعوة إلى مبادرة عملية، اقترح الأزهر تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم شخصيات وممثلين عن مختلف الدول العربية والإسلامية ممن يمتلكون الخبرة والحكمة والرغبة في دعم السلام والاستقرار.
وأوضح أن اللجنة المقترحة ستعمل على نزع فتيل الأزمات، وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، والسعي إلى تسوية الخلافات بما يحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها، ويصون مقدراتها ومصالح الأجيال المقبلة.
وأعلن الأزهر استعداده لتقديم الدعم الممكن لإنجاح جهود اللجنة، معربًا عن ثقته بإمكانية تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العامة وحقن الدماء.
وحذّر شيخ الأزهر من أن التفرق والتناحر يضعفان الدول ويفتحان المجال أمام التدخلات الخارجية واستنزاف الثروات وتبديد المنجزات، مؤكدًا أهمية توحيد الصفوف وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
واستند النداء إلى القيم الدينية الداعية إلى الوحدة والإصلاح بين المتخاصمين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، وبالآيات التي تحث على الإصلاح بين الأطراف المتنازعة.
وتأتي الدعوة في ظل أزمات وصراعات متشابكة تشهدها المنطقة العربية، وما يصاحبها من تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية، وسط دعوات إلى تكثيف الجهود السياسية والوساطات الرامية إلى احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق المواجهات.
وشدد الأزهر على ضرورة توجيه موارد الدول وثرواتها نحو التنمية وتحسين حياة المواطنين بدلًا من استنزافها في الحروب، مؤكدًا أهمية حماية المدنيين والحفاظ على استقرار الدول ومقدرات الأجيال المقبلة.
واختتم الأزهر نداءه بالدعاء أن يحفظ الله الدول العربية والإسلامية من ويلات الحروب، وأن يجنب المنطقة مزيدًا من الصراعات، مجددًا استعداده لدعم الجهود الجادة الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.





