مئات القتلى في مواجهات اليمن.. «مطار الدمام» يسجل ضحيتين

تشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله الحوثيين على عدة جبهات، بالتزامن مع مواصلة عملية «فجر اليمن» واتساع التداعيات الأمنية والإنسانية للصراع، في وقت تتواصل فيه الهجمات على أهداف داخل السعودية، وسط إدانات عربية ودعوات يمنية إلى تحرك دولي لوقف الهجمات وحماية المنشآت المدنية.

وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودي، الخميس، ارتفاع حصيلة ضحايا الاعتداء على مطار الملك فهد الدولي في الدمام شرقي المملكة إلى حالتي وفاة، إحداهما لمواطن سعودي والأخرى لمقيم من الجنسية الهندية، فيما بقي عدد المصابين عند 8 أشخاص، بينهم مواطن سعودي، وفق بيان إلحاقي نشرته الهيئة عبر منصة «إكس».

وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين، جراء الاعتداء الذي استهدف المطار مساء الأربعاء، موضحة أن الإصابات تراوحت بين الطفيفة والبالغة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه.

وفي تطور ميداني، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة في المنطقة الشرقية بالسعودية، فيما أعلن التحالف، في بيان آخر الأربعاء، تدمير طائرة مسيّرة أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

كما أعلن التحالف تدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الفترة نفسها، بينها واحدة أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية و6 جرى تدميرها في منطقتي المدينة المنورة والمنطقة الشرقية، بينما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، خلال الساعات التي سبقت ذلك، اعتراض وتدمير 5 مسيّرات.

وفي سياق الهجمات على المنشآت النفطية، أفاد مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية، الأربعاء، بأن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل الشيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» في المنطقة الشرقية.

وأوضح المصدر أن الحادثة أسفرت عن نشوب حريق في مركبة تابعة لأحد المقاولين العاملين في الحقل خارج أسوار المعمل، من دون تأثير في العمليات التشغيلية، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة باشرت التعامل مع الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وأضاف المصدر أن محاولة الاعتداء أسفرت عن وفاة مقيمين من الجنسيتين الفلبينية والنيبالية وإصابة مقيمين من الجنسيتين الباكستانية والهندية، معربًا عن التعازي لذوي المتوفين والتمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن الوزارة أصدرت أمرًا بمغادرة الموظفين الحكوميين الأمريكيين في السعودية الذين لا تندرج مهامهم ضمن فئة الطوارئ، إلى جانب أفراد عائلاتهم.

وعلى الصعيد الإنساني، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نحو 260 ألف شخص نزحوا في اليمن جراء القتال منذ أغسطس، ولجأ نحو نصفهم إلى محافظة تعز، في ظل استمرار المواجهات واتساع رقعة العمليات العسكرية.

وفي حصيلة للمواجهات خلال الأيام الخمسة الماضية، قالت مصادر يمنية لـ«سكاي نيوز عربية» إن مئات الأشخاص قُتلوا، معظمهم من الحوثيين، جراء الغارات الجوية والاشتباكات مع القوات الحكومية.

وأفادت المصادر بمقتل 320 مسلحًا من جماعة الحوثيين في غارات جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، إلى جانب مواجهات ميدانية في تعز وباب المندب ومديريتي المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.

وأضافت المصادر أن أكثر من 200 جندي من القوات الحكومية قُتلوا وأُصيب المئات، جراء قصف حوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف معسكرات، فضلًا عن المواجهات على جبهات القتال.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد بدأت، في وقت سابق من أكتوبر، حملة عسكرية تهدف إلى استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين واسترداد مواقع قريبة من مضيق باب المندب، فيما تتواصل المواجهات في ظل فرض الجماعة حصارًا على تعز، التي تمثل آخر منطقة حضرية رئيسية للقوات المناهضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية باليمن.

وفي محافظة تعز، أعلن الجيش اليمني، الأربعاء، إحباط هجوم لجماعة الحوثيين غربي المدينة، عقب مواجهات استمرت أكثر من 6 ساعات.

وقالت قيادة محور تعز، التابعة للجيش، إن قواتها، مسنودة بالمقاومة الشعبية، خاضت مواجهات عنيفة مع الحوثيين في منطقتي المطار القديم ومدرات غربي المدينة، مشيرة إلى أن المعارك استمرت حتى عصر الأربعاء.

وأفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن القوات الحكومية أفشلت الهجوم في الجبهة الغربية، بإسناد من المقاومة الشعبية والطيران الحربي، وكبّدت الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد، من دون إعلان حصيلة محددة.

وأضاف المركز أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين غربي المدينة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تحشيدات وآليات قتالية ومنصة لإطلاق الصواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي غربًا، والأقروض جنوبًا، والجند شرقًا.

وبحسب قيادة المحور، تواصلت المواجهات في جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوبًا، ومحيط جبل هان والضباب غربًا، فيما شهدت بقية الجبهات المحيطة بالمدينة اشتباكات متقطعة.

ولم تتضمن البيانات العسكرية إعلانًا عن تغيير في خريطة السيطرة أو حصيلة محددة لخسائر مواجهات الأربعاء، فيما أفاد مراسل وكالة الأناضول بأن القوات الحكومية والحوثيين لم يحققا خلال الأيام الأخيرة تقدمًا حاسمًا في تعز، وسط جمود ميداني مرتبط بالتعقيدات الجغرافية والعسكرية والاستراتيجية في المحافظة.

وبالتوازي مع معارك تعز، أدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطاري الريان وعدن، محذرة من تهديد سلامة الطيران المدني وحياة المسافرين والعاملين.

وقالت الوزارة إن مطار الريان في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، تعرض لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة، من دون تسجيل وفيات أو إصابات أو أضرار، وفق المعلومات المتوفرة لديها.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، واتخاذ إجراءات عملية لحماية المطارات المدنية ومنع تكرار الهجمات ومساءلة المسؤولين عنها.

وأضافت أن استهداف مطار عدن للمرة الرابعة اضطرها إلى إيقاف رحلتين وتأجيلهما وإخلاء المطار.

وفي حضرموت، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ المحافظة سالم الخنبشي موقع استهداف مطار الريان، للاطلاع على آثار الهجوم والإجراءات الأمنية المتخذة لحماية المطار.

وأدان الخنبشي الهجوم، معتبرًا استهداف الأعيان المدنية جريمة حرب، وحمّل الحوثيين المسؤولية عنه، مشددًا على تعزيز الإجراءات الأمنية لضمان سلامة المسافرين والعاملين ومنع تكرار الاعتداءات.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أعلن في وقت سابق الأربعاء استهداف ما وصفها بمعدات عسكرية نقلتها السعودية عبر طائرات شحن إلى مطار الريان، محذرًا الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية.

ويعد الهجوم على مطار الريان الأول منذ تجدد التصعيد العسكري في يوليو، وفق مراسل الأناضول، ويخدم المطار سكان حضرموت ومحافظات أخرى شرقي اليمن.

من جانبه، اتهم الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية الحوثيين باستهداف منافذ السفر والبنية التحتية ومصادر أرزاق المواطنين، مشيرًا إلى استهداف مصنع للإسفنج في منطقة بيرباشا بمدينة تعز، إلى جانب المطارين.

وأكد استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، فيما شدد رئيس الوزراء اليمني على أن محاولات استهداف العاصمة المؤقتة عدن والمنشآت المدنية والحكومية لن تحقق أهدافها في بث الخوف أو إرباك مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس الوزراء، بحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء، مواصلة الحكومة أداء واجباتها بالتوازي مع دعم عملية «فجر اليمن» لاستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وصولًا إلى صنعاء، بإسناد من التحالف بقيادة السعودية.

وفي ملف الانتهاكات داخل تعز، اتهمت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة مدنية غير حكومية مقرها عدن، جماعة الحوثيين بارتكاب 109 جرائم وانتهاكات في المحافظة خلال 48 ساعة، أسفرت، وفق تقريرها، عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين واختطاف 24 مواطنًا.

وقالت الشبكة إن الانتهاكات تزامنت مع إطلاق نحو 147 مقذوفًا عشوائيًا وصاروخين باليستيين على أحياء سكنية.

وأوضحت، في تقرير نشرته وكالة «سبأ» الرسمية، أن القتلى بينهم 3 نساء و3 أطفال، فيما شملت قائمة المصابين 7 نساء و4 أطفال، مشيرة إلى أن الانتهاكات تضمنت القصف والقنص والاختطاف والإخفاء القسري ومداهمة المنازل واستهداف المنشآت المدنية والطبية.

وأضاف التقرير أن القصف تسبب في تضرر 17 منزلًا كليًا أو جزئيًا و11 مركبة خاصة بالمواطنين، فيما أدى استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وأشار التقرير إلى أن المقذوفات شملت قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية وطائرات مسيّرة، إلى جانب صاروخين باليستيين استهدفا حي صينة وسط مدينة تعز، لافتًا إلى أن القصف والاشتباكات طالت مناطق وأحياء سكنية عدة في المدينة وريفها.

كما وثّق التقرير مداهمة نحو 23 منزلًا واقتحام مركز لتحفيظ القرآن الكريم في مديرية موزع غربي المحافظة، وتفجير عبّارة في طريق هيجة العبد، وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وطالبت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين ورفع الحصار عن تعز وفتح الطرق، داعية إلى إعلان المحافظة مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.

ولم يصدر تعقيب فوري من الحوثيين على ما ورد في تقرير الشبكة.

وفي سياق التصعيد العسكري، حذرت وزارة الدفاع اليمنية، الخميس، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات الجماهيرية والدورات الثقافية، معتبرة أنها «أهداف عسكرية مشروعة».

وقالت الوزارة في بيان إنها تحذر المواطنين من المشاركة في أي تجمعات تقام تحت مسمى «النكف القبلي أو الاحتشاد الجماهيري أو الدورات الثقافية وغيرها من المسميات».

والنكف القبلي تقليد اجتماعي في اليمن، يقوم على دعوة أبناء القبيلة إلى الاحتشاد استجابة لقضية أو موقف معين، مثل الثأر أو الدفاع عن أحد أفرادها أو مساندة طرف في نزاع أو التعبير عن موقف جماعي.

واتهمت الوزارة الحوثيين باستغلال هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمواطنين الذين وصفتهم بالمغرر بهم، والزج بهم في المواجهات خدمة لأنشطتهم القتالية، مشددة على أن التجمعات من هذا النوع ستعد أهدافًا عسكرية مشروعة، وداعية المواطنين إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر.

وأشارت المعلومات الواردة إلى أن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الدفاع اليمنية اعتبار تجمعات من هذا النوع في مناطق سيطرة الحوثيين أهدافًا عسكرية مشروعة، في ظل تصاعد المواجهات بين الجانبين.

ويأتي التحذير بعد أيام من قصف حوثي استهدف تجمعًا لمجندين داخل مركز تدريب أمني بمحافظة شبوة جنوبي اليمن، وأسفر، وفق بيانات رسمية يمنية، عن مقتل 75 جنديًا وإصابة نحو 200 آخرين.

وعلى المستوى السياسي، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى رد دولي حاسم على ما وصفه بالتهديد القادم من البر، عقب استهداف الحوثيين مطاري عدن والريان، مطالبًا بالانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية.

وتناول العليمي مستجدات التصعيد الحوثي، بما في ذلك استهداف مطاري عدن الدولي والريان والاعتداءات المتواصلة على تعز ومأرب، معتبرًا أن الهجمات وما تخلفه من ضحايا وأضرار في البنية الأساسية تفاقم الكارثة الإنسانية.

وقال إن التصعيد يكشف، بحسب وصفه، طبيعة الجماعة التي تجعل حياة المدنيين ومصالح الشعوب أدوات للابتزاز، بدعم من إيران، مشددًا على أن المجتمع الدولي لم يعد يفتقر إلى الأدلة، بل أصبح أمام مسؤولية اتخاذ خطوات عملية.

ودعا العليمي الدول الصديقة إلى توحيد الجهود لدعم التحركات الرامية إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية على المستوى العالمي، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم.

وأشار إلى أن العالم الذي توحد في مواجهة تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» و«بوكو حرام» مطالب اليوم بموقف موحد تجاه التهديد الحوثي، متهمًا الجماعة بتجاوز حدود اليمن من خلال تجنيد الأطفال وزراعة الألغام واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والسفن التجارية واختطاف موظفي الأمم المتحدة.

وأكد العليمي أن عملية «فجر اليمن»، التي تقودها الحكومة والقوات المسلحة بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، مستمرة لتحقيق أهدافها المتمثلة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وشدد على أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة لن تثني اليمنيين عن استعادة دولتهم، محذرًا من أن تأجيل مواجهة التهديد الحوثي يضاعف كلفته الإنسانية والأمنية.

وفي ملف الملاحة الدولية، قال العليمي إن مصدر التهديد يأتي من البر، وإن حماية البحر تستلزم دعم الحكومة اليمنية لفرض سيطرتها على المدن الساحلية والموانئ.

وحذر من أن بقاء موانئ الحديدة والسواحل تحت سيطرة الحوثيين يطيل أمد الأزمة ويبقي طرق التجارة وأمن الطاقة عرضة للخطر، داعيًا التحالفات البحرية إلى إسناد جهود الحكومة لمعالجة مصدر التهديد على الأرض.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي تقديره للموقف السعودي الداعم للشعب اليمني وقيادته، مثمنًا دور المملكة في دعم الاقتصاد والاستجابة الإنسانية، ومؤكدًا أن اليمنيين لن ينسوا مواقف أصدقائهم في هذه المرحلة.

وفي القاهرة، أدانت مصر، الخميس، الهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام، معتبرة أنه يمثل استمرارًا لانتهاك قواعد القانون الدولي واستهداف حركة الملاحة الجوية والمنشآت والأشخاص المدنيين بصورة عشوائية وغير مسؤولة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن القاهرة تعرب عن إدانتها واستنكارها البالغين للهجوم الذي أسفر عن حالتي وفاة لمدنيين، وشددت على رفضها القاطع للممارسات التي من شأنها تأجيج الأزمة وزيادة التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وجددت مصر تأكيد تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب السعودية وقيادتها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، معتبرة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والمصري.

وسبق أن أسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، في 10 أكتوبر، عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين، وفق المعلومات الواردة، فيما قالت بيانات سابقة إن هجمات الحوثيين على المطارات السعودية منذ مطلع أكتوبر أسفرت إجمالًا عن مقتل 22 شخصًا، بينهم ضحايا هجوم مطار الدمام.

وفي تطور متصل بالعلاقات المصرية السعودية، تسلم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موجهة إلى الملك سلمان، خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد في الرياض.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن اللقاء عقد في الديوان الملكي بقصر اليمامة، وشهد استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية وتنسيق الجهود بشأنها.

ويأتي اللقاء بعد أيام من إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لتقديم دعم عسكري دفاعي للسعودية، بالتزامن مع اجتماع مجلس الدفاع الوطني المصري وعقد مجلس النواب جلسة طارئة لبحث تفويض الرئيس في اتخاذ ما يلزم لدعم المملكة والدفاع عنها في ضوء التطورات الإقليمية.

وأكد السيسي أن أي جهد عسكري مصري لدعم السعودية سيقتصر على الدفاع عن أراضيها وحدودها، ولن يشمل شن هجمات على اليمن، مشددًا على أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

وحضر اللقاء من الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ومستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر بن عبيد الرشيد، فيما حضر من الجانب المصري رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد.

ولم يكشف البيان السعودي مضمون رسالة السيسي أو تفاصيل الملفات التي جرى بحثها، مكتفيًا بالإشارة إلى العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وتنسيق الجهود بشأنها.

وفي المقابل، رحب الحوثيون بدعوة الأزهر إلى احتواء النزاعات، وأعلنوا استعدادهم للوساطة، معتبرين أن توحيد الصف الإسلامي ضرورة لمواجهة المشاريع الخارجية في المنطقة، ومتهمين السعودية بإفشال محاولات التوصل إلى سلام.

وقال المتحدث باسم حكومة الحوثيين في صنعاء، عمر البخيتي، إن اليمن يؤيد توحيد جهود الأمة لمواجهة المشاريع الخارجية، مضيفًا أن صنعاء تفاعلت إيجابيًا مع المساعي السلمية، لكن الإصرار السعودي حال دون التوصل إلى اتفاق وصفه بالعادل والمشرف الذي يضمن مصالح البلاد.

وجاء الموقف السياسي مكملًا لموقف «رابطة علماء اليمن»، التي أعلنت قبل ذلك بيوم استعدادها لاستقبال وفد من علماء الأزهر لتقريب وجهات النظر، ردًا على نداء أطلقه الأزهر في هذا الشأن.

وقال البخيتي إن الحوثيين في موقع الدفاع عن النفس منذ 12 عامًا، مستعرضًا الكلفة البشرية للحرب والحصار، ومشيرًا، وفق رواية صنعاء، إلى سقوط أكثر من 40 ألف قتيل، كما أعلن استعداد الحكومة لاستقبال لجان الوساطة لبدء حوار ينهي الخلافات الإقليمية.

وفي السعودية، أصدرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بيانًا أدانت فيه ما وصفته باستهداف الحوثيين مكة المكرمة والمدينة المنورة، معتبرة أن استهداف المدينتين المقدستين «إرهاب بكل المقاييس».

وقال البيان إن خطر الحوثيين لا يقل عن خطر الجماعات المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة»، بل يزيد عليها، بحسب وصف الهيئة، بسبب الإفساد في الأرض والعدوان على المسلمين.

وأضافت الأمانة العامة أن محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي تمثل، وفق البيان، اعتداء بالغًا، مشيدة بيقظة الدفاع الجوي السعودي وكفاءة القوات المسلحة السعودية.

ودعت الهيئة المسلمين إلى إنكار ما وصفته بأعمال الجماعة والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الاعتداء على المقدسات، مستشهدة بآيات قرآنية في بيانها.

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن قوات الجماعة لم تنفذ أي عمليات عسكرية باتجاه العمق السعودي، ونفى صحة ما وصفه بادعاءات السعودية بشأن اعتراض طائرات مسيّرة في أجواء المدينة المنورة.

وقال إن تلك الادعاءات، بحسب تعبيره، كاذبة، معتبرًا أنها تستهدف الإساءة إلى الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وسبق أن حذرت جماعة الحوثيين الموظفين والعاملين والمواطنين من الاقتراب من المنشآت النفطية السعودية، قائلة إن الأجواء السعودية غير آمنة باستثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وفي رواية منفصلة، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الطيران الحربي السعودي شن 62 غارة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال سريع إن الغارات استهدفت ما وصفه بالأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات مأرب وصعدة ولحج وتعز، وأسفرت عن قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف أن الغارات نُفذت بواسطة طائرات مقاتلة من طراز «F-15» أقلعت من قاعدة خميس مشيط، مشيرًا إلى أن إجمالي الغارات الجوية والهجمات الصاروخية التي قال إنها استهدفت اليمن منذ بدء التصعيد في 13 يوليو بلغ 2855 غارة جوية وهجومًا صاروخيًا.

ولم يتسنَّ من المعلومات الواردة التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الغارات التي أعلنها الحوثيون أو من تفاصيل الأهداف التي قالوا إنها تعرضت للقصف.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب مستمرة في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فيما تجدد التصعيد العسكري منذ يوليو 2026، بالتزامن مع اتساع المواجهات الداخلية وتزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل السعودية.

اقترح تصحيحاً