حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان، بعدما أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات آخرين خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر، بالتزامن مع تكثيف الجيش السوداني عملياته العسكرية وإعلانه انضمام سبعة ضباط منشقين عن قوات الدعم السريع إلى صفوفه.
وقالت المفوضية، في بيان الجمعة، إن الهجمات بالمسيّرات خلّفت خسائر بشرية وأضرارًا واسعة في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق والخرطوم ومناطق أخرى، مشيرة إلى تزايد المخاوف بشأن استهداف مواقع النازحين، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بسبب القتال.
وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه إزاء اتساع استخدام الطائرات المسيّرة، موضحًا أن الهجمات أوقعت قتلى بين المدنيين ودمّرت بنى تحتية وخدمات حيوية يعتمد عليها السكان، وأسهمت في زيادة النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ودعا تورك طرفي الصراع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية، والعمل على وقف إطلاق النار، كما شدد على ضرورة معالجة تدفق الأسلحة التي تغذي الحرب، ووقف إمدادات الأسلحة التي تُستخدم في هجمات تتجاهل قواعد حماية المدنيين.
وفي التطورات الميدانية، أعلن الجيش السوداني انشقاق سبعة ضباط عن قوات الدعم السريع وانضمامهم إلى صفوفه، بينهم ستة ضباط كانوا ضمن المجموعة 24 التابعة للقوات في اليمن، ومن أبرزهم العقيد أبو بكر مطر والملازمان أول أحمد آدم إسماعيل ومحمد عبد الله إدريس.
ويأتي الإعلان بعد نحو 15 يومًا من انشقاق قائد العمليات الخاصة السابق بقوات الدعم السريع، محمد أزرق الفنجري، الذي دعا حينها رفاقه إلى ترك صفوف القوات والعودة إلى البلاد والوقوف إلى جانب الجيش السوداني، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وبالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش نفذ خلال الأيام الماضية ضربات جوية استهدفت قيادات ومواقع لقوات الدعم السريع في مناطق متعددة، وقالت إن العمليات أسفرت عن مقتل عدد من القيادات الميدانية، بينهم مشغل للطائرات المسيّرة يُدعى مصطفى حسين، المعروف باسم «العباسي العباسي»، والقائد الميداني علي الصادق في إقليم النيل الأزرق.
وذكرت المصادر أن الضربات شملت نيالا والمجلد والدبب والدمازين ومواقع أخرى في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، كما أعلنت تقدم القوات المسلحة واستعادة السيطرة على منطقتي كوري وأوكليلي في الإقليم.
وأضافت المصادر أن علي الصادق شارك في معارك بمناطق عدة، بينها وسط الخرطوم وبحري وأم درمان ومدني وسنجة والدندر وكردفان، كما شارك، بحسبها، في اقتحام مطار مروي في 15 أبريل، إلى جانب القائد حامد محمد زين الذي قُتل في وقت سابق.
وفي عمليات أخرى، قالت مصادر عسكرية إن الجيش نفذ ضربات متزامنة بالمسيّرات استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في نيالا بولاية جنوب دارفور، والفاشر بولاية شمال دارفور، والضعين بولاية شرق دارفور، إلى جانب أبو جابرة وبابنوسة في ولاية شمال كردفان.
وأشارت المصادر إلى تكثيف الضربات على مواقع الدعم السريع في نيالا، ضمن عمليات قالت إنها تهدف إلى تعزيز السيطرة على مناطق المواجهات وتأمين خطوط الإمداد، مضيفة أن القوات المسلحة عززت تأمين الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأبيض، باعتباره ممرًا مهمًا لنقل الصادرات والإمدادات بين العاصمة والمناطق الغربية.
وفي تطور أمني منفصل بولاية البحر الأحمر، أعلنت إدارة مكافحة التهريب التابعة لقوات الجمارك السودانية إحباط محاولة لتهريب 177 ألف حبة من مخدر الكبتاغون عبر أحد المراسي البحرية جنوب الولاية، بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة.
وقالت الجهات المختصة إن العملية أسفرت أيضًا عن ضبط كميات من مخدر القات و19 طردًا يحتوي على أسلاك وفيوزات تفجير، إلى جانب توقيف ستة متهمين، بينهم أربعة من جنسيات أجنبية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ومصادرة المضبوطات.
وأشاد مدير عام قوات الجمارك، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، بالفرق التي شاركت في العملية، مؤكدًا استمرار دعم إدارات مكافحة التهريب وتعزيز قدراتها لمواجهة عمليات تهريب المواد المحظورة والخطرة.
ووصف مساعد المدير العام للالتزام والتسهيل، اللواء شرطة مجدي مدني الشيخ، الضبطية بأنها تتجاوز نطاق العملية الاعتيادية، معتبرًا أنها تمثل مواجهة لما وصفه بالحرب التي تستهدف عقول الشباب والأجيال المقبلة، فيما أكد مساعد المدير العام لمكافحة التهريب، اللواء شرطة ضياء الدين عبد الرحمن إبراهيم، حرص قيادة الجمارك على توفير الإمكانات اللازمة لرفع كفاءة العاملين ومنع تسرب المواد الخطرة.
من جانبه، قال ممثل والي ولاية البحر الأحمر ووزير المالية، محمد علي، إن اللجنة الأمنية في الولاية تعمل على استكمال خطة استراتيجية شاملة لمكافحة المخدرات، تمهيدًا لتنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وتتواصل الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وسط اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المخاوف الأممية بشأن استهداف المدنيين والبنية التحتية ومواقع النازحين، فيما أسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، وفق تقارير عن الوضع الإنساني.
وتسيطر قوات الدعم السريع على عدد من المدن في إقليم دارفور، بينها نيالا والضعين والجنينة وزالنجي والفاشر، وفق المعلومات الواردة في التقارير، بينما تستمر المواجهات في جبهات مختلفة، بالتزامن مع دعوات دولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.





