استعرضت المؤسسة الوطنية للنفط، في مادة مصورة نشرتها عبر حسابها الرسمي، قصة اكتشاف النفط في ليبيا والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أحدثتها هذه الثروة، منذ ظهور المؤشرات الأولى لوجود النفط في ثلاثينيات القرن الماضي، وصولًا إلى تأسيس المؤسسة عام 1970، ودورها في إدارة القطاع والإشراف على شركاته وأنشطته المختلفة.
وأوضحت المؤسسة أن ليبيا كانت في منتصف القرن العشرين من بين أفقر دول العالم، إذ كانت مساحات واسعة من أراضيها الصحراوية تعيش على الكفاف، دون أن يدرك أحد أن تحت رمالها ثروة ضخمة من النفط، ستعيد رسم ملامح الدولة الليبية وتغير مسار اقتصادها.
وأشارت إلى أن أولى خيوط قصة النفط تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما عثر عالم الجيولوجيا الإيطالي أرديتو ديسيو على شواهد نفطية خلال رحلة بحثه عن المياه الجوفية في الصحراء الليبية، غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية أدى إلى تجميد أعمال الاستكشاف وتوقف هذا المسار.
وأضافت المؤسسة أن أواخر خمسينيات القرن الماضي شهدت توجه كبرى شركات التنقيب العالمية نحو حوض سرت، بحثًا عن النفط، قبل أن تتفجر المفاجأة عام 1959 مع تدفق كميات تجارية كبيرة من حقل زلطن، الذي أنتج خامًا فائق الجودة ومنخفض الكبريت، يتميز بسهولة تكريره وقربه من الأسواق الأوروبية.
وبحسب المؤسسة، شهد عام 1961 إبحار أول شحنة من النفط الليبي عبر ميناء مرسى البريقة، معلنة بذلك بداية عهد جديد من التحول الاقتصادي والاجتماعي الشامل، مع تسارع وتيرة الإنتاج واتساع تأثير العائدات النفطية في مختلف مناحي الحياة داخل البلاد.
ولفتت إلى أن تنامي الإنتاج وتعاظم دور النفط في الاقتصاد الليبي أظهرا الحاجة إلى وجود ذراع وطني سيادي يتولى إدارة هذه الثروة، وهو ما قاد إلى تأسيس المؤسسة الوطنية للنفط عام 1970، التي لم تقتصر مهمتها على كونها كيانًا إداريًا، بل أصبحت المحرك الأساسي للاقتصاد الليبي والجهة المشرفة على قطاع النفط.
وذكرت المؤسسة أن 31 شركة وكيانًا متخصصًا تندرج تحت مظلتها وإشرافها، وتغطي مختلف مفاصل الصناعة النفطية، بما يشمل الاستكشاف والتنقيب والحفر والتكرير وتصنيع النفط والغاز والبتروكيماويات، وصولًا إلى طيران النفط والتموين والخدمات اللوجستية.
كما أشارت إلى أن منظومة القطاع تضم صرحًا متكاملًا من المعاهد والمراكز التدريبية المتخصصة في مجالات النفط والغاز والطاقات المتجددة، إلى جانب مصحة طبية متكاملة لتغطية الاحتياجات الطبية للعاملين في القطاع وأسرهم.
واستعادت المؤسسة مرحلة السبعينيات والثمانينيات، التي ترسخت خلالها مكانة ليبيا باعتبارها عضوًا بارزًا في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وأحد أكبر أركانها، مع تسجيل مستويات إنتاج قياسية تجاوزت مليوني برميل يوميًا.
وتطرقت المؤسسة إلى التحديات القاسية التي واجهت قطاع النفط الليبي على مدى العقود التالية، بدءًا من الحصار الاقتصادي خلال تسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى التحولات السياسية العاصفة التي أعقبت عام 2011، وما صاحبها من تحديات غير مسبوقة أمام المؤسسة والقطاع.
وأكدت أن المؤسسة، رغم الأزمات المتلاحقة، واصلت الاعتماد على كوادرها الفنية الوطنية، التي وصفتها بالسد المنيع، مع تمسكها ببوصلتها المهنية وحيادها في أداء مهامها، بهدف ضمان استمرار تدفق النفط، الذي يمثل شريان الحياة الاقتصادية لليبيين.
وأوضحت المؤسسة أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، إلى جانب ثروات كبيرة من الغاز الطبيعي، مشيرة إلى أن خطتها الاستراتيجية الحالية لا تستهدف زيادة الإنتاج فقط، بل تشمل أيضًا الانتقال نحو التحديث الرقمي والاستثمار في الطاقة النظيفة وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
وفي سياق متصل، أكدت المؤسسة أن دورها التنموي يتجاوز مسؤولياتها الاقتصادية والصناعية، ويمتد عبر مشاريع المسؤولية الاجتماعية إلى المناطق المحيطة بعملياتها، من خلال تشييد وتطوير المراكز الصحية، وبناء المدارس والمرافق الخدمية التي تستهدف الارتقاء بجودة حياة المجتمعات المحلية.
واختتمت المؤسسة عرضها بالتأكيد على أن دورها يتجاوز الأرقام الإنتاجية وشحنات التصدير، باعتبارها شريان الحاضر وذاكرة الوطن وإحدى الركائز الواعدة لبناء المستقبل، مشيدة بجهود العاملين في قطاع النفط وإخلاصهم في مواصلة أداء مهامهم.
هذا ويمثل قطاع النفط والغاز الركيزة الأساسية للاقتصاد الليبي، إذ تعتمد الدولة بصورة كبيرة على إيرادات إنتاج وتصدير النفط في تمويل الإنفاق العام وتوفير النقد الأجنبي، فيما تتولى المؤسسة الوطنية للنفط إدارة القطاع والإشراف على أنشطته، ما يجعل استقرار الإنتاج وتطوير البنية التحتية وتنويع الاستثمارات من الملفات الرئيسية المرتبطة بالاقتصاد الوطني.





