أثار مشروع جدول المرتبات الموحد في ليبيا نقاشًا بشأن آليات إقراره وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، وسط مطالب بإشراك أصحاب المصلحة والمختصين في مراجعته، بالتزامن مع طرح رؤى اقتصادية تتعلق بأسباب تراجع قيمة العملة وعلاقة الإنفاق العام بالإيرادات.
وقال الخبير الاقتصادي مختار الجديد، في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن جدول المرتبات الموحد يهم شريحة واسعة من الليبيين، باعتباره مرتبطًا بصورة مباشرة بالوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، الذين يمثلون أصحاب المصلحة المباشرة في إقراره.
وشدد الجديد على ضرورة عدم تمرير الجدول قبل عرضه على المواطنين وإتاحة الفرصة أمامهم لإبداء آرائهم بشأنه، داعيًا إلى إخضاعه لنقاش مجتمعي معمق بمشاركة نقابات التعليم والصحة، إلى جانب المختصين في الجامعات والخبراء الماليين.
واقترح جمع أكبر قدر ممكن من الملاحظات المكتوبة خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعين، بهدف الوصول إلى قانون يحقق أكبر قدر من العدالة والتوافق، مؤكدًا أن رأي أصحاب المصلحة في هذا القانون لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
وفي سياق متصل، طرح رجل الأعمال حسني بي، في منشور عبر فيسبوك، رؤيته بشأن العوامل المؤثرة في قيمة العملات، معتبرًا أن عجز الإنفاق العام، بمختلف أشكاله، يمثل سببًا رئيسيًا في تراجع قيمة العملة.
وأوضح بي أن الإنفاق العام يشمل الإنفاق الموازي والإنفاق غير المعلن وغيره من أوجه الصرف، مشيرًا إلى ضرورة أن تغطي الإيرادات المحصلة بالدولار ما نسبته 93% من إجمالي الإنفاق العام بالدينار.
وطرح معادلة تربط الإيرادات الدولارية بسعر الصرف وحجم الإنفاق بالدينار، قائلًا إن المعادلة تتمثل في ضرب الإيرادات بالدولار في سعر الصرف للوصول إلى قيمة الإنفاق بالدينار، معتبرًا أن المسألة لا تحتاج إلى مزيد من الجدل.
وتأتي هذه الطروحات في ظل ارتباط ملف المرتبات والإنفاق العام والإيرادات العامة بالنقاش الاقتصادي في ليبيا، حيث يتصل جدول المرتبات بتوزيع الدخول بين العاملين في القطاعات المختلفة، فيما يركز النقاش حول الإنفاق والإيرادات على التوازنات المالية وتأثيرها في قيمة العملة.





