أعادت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، رسم الخريطة السياسية في الولايات المتحدة، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية بمجلسي النواب والشيوخ، منهياً سيطرة الجمهوريين على المؤسسة التشريعية، وواضعاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.
وأعلنت وكالة أسوشيتد برس فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلسين، عقب تحقيقهم مكاسب انتخابية في عدد من الولايات التي كانت محسوبة على الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وآيوا وأوهايو ومين ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا وميشيغان، إلى جانب تقدمهم في سباقات حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية.
وأظهرت تحديثات النتائج التي أوردتها الوكالة حصول الديمقراطيين على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 43 للجمهوريين، بعدما دخل الحزب الجمهوري الانتخابات مستحوذاً على 53 مقعداً، مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين يصوتان عادة مع كتلتهم.
وفي مجلس النواب، الذي يضم 435 مقعداً، كان الجمهوريون يمتلكون قبل الانتخابات 219 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين، بينما أظهرت النتائج الأولية اللاحقة تقدم الديمقراطيين بنحو 220 مقعداً، بالتزامن مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.
وتباينت الحصائل الأولية التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية بشأن المقاعد المحسومة، إذ أظهرت بيانات صحيفة نيويورك تايمز حصول الديمقراطيين على 27 مقعداً في مجلس النواب مقابل 13 للجمهوريين، بينما سجلت شبكة إن بي سي 32 مقعداً للديمقراطيين مقابل 15 للجمهوريين.
وفي مجلس الشيوخ، أظهرت تقديرات المصدرين حصول الديمقراطيين على 41 مقعداً مقابل 31 للجمهوريين من المقاعد التي حُسمت في ذلك التوقيت، وهي أرقام اختلفت باختلاف توقيتات التحديث والدوائر التي أُعلنت نتائجها، ولا تمثل حصيلة نهائية موحدة.
وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى سباقات مجلس الشيوخ، إذ فاز جيمس تالاريكو بمقعد ولاية تكساس على الجمهوري كين باكستون، منهياً غياب الديمقراطيين عن مقعد الولاية في المجلس منذ 38 عاماً، كما فاز آدم هاميلتون في كانساس على الجمهوري روجر مارشال، محققاً أول انتصار ديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1932.
وفي ساوث كارولاينا، انتزعت الديمقراطية آني أندروز المقعد من الجمهورية دارلين غراهام، رغم فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية خلال انتخابات الرئاسة عام 2024.
كما فاز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن محمد السيد، المعروف باسم عبدول، بمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، بعد حملة انتخابية شهدت هجمات على هويته الدينية وتوجهاته السياسية وإنفاقاً انتخابياً واسعاً من جهات معارضة له.
وقال السيد إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» أنفقت 42 مليون دولار ضد حملته، مضيفاً: «لكننا تمكنا من هزيمتها»، ومؤكداً رفضه استخدام أموال الأمريكيين لتمويل ما وصفه بالفصل العنصري والإبادة الجماعية والحروب.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، حتى 31 أكتوبر، أن الإنفاق المستقل المعلن لمهاجمة حملة السيد بلغ نحو 133.7 مليون دولار، مقابل 54.4 مليون دولار لمهاجمة حملة روجرز، فيما انضمت النائبة هايلي ستيفنز، التي نافسته في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، إلى دعم منافسه الجمهوري قبل أيام من التصويت.
وشهدت الانتخابات أيضاً حضوراً لافتاً لمرشحين من أصول عربية وإسلامية، إذ فاز آدم حموي، عن الحزب الديمقراطي، بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي بمجلس النواب للمرة الأولى، بينما احتفظت النائبة رشيدة طليب بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في ميشيغان، وفازت النائبة إلهان عبد الله عمر بولاية جديدة عن الدائرة الخامسة في مينيسوتا.
كما أُعيد انتخاب النائب دارن لحود، عن الحزب الجمهوري، ممثلاً للدائرة السادسة عشرة في ولاية إلينوي، بينما أظهرت النتائج تقدم النائب الجمهوري إبراهيم حمادة عن الدائرة الثامنة في ولاية أريزونا على منافسه الديمقراطي، دون إعلان النتيجة الرسمية في ذلك التوقيت.
وعلى مستوى الولايات، فازت رواء رمان، النائبة الحالية في مجلس نواب ولاية جورجيا، بعضوية مجلس شيوخ الولاية عن الدائرة السابعة، فيما فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكم جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء وأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الولاية.
كما فازت جينا هينوخوسا بمنصب حاكم تكساس، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حاكمية الولاية، في نتيجة عكست اتساع المكاسب الديمقراطية خارج انتخابات الكونغرس.
وشملت النتائج فوز دارياليزا أفيلا شوفالييه، عن الحزب الديمقراطي، للمرة الأولى بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيويورك، وإعادة انتخاب النائبة لطيفة سايمون عن الدائرة الثانية عشرة في كاليفورنيا، والنائب أندريه كارسون عن الدائرة السابعة في إنديانا، بينما أظهرت النتائج تقدم النائبة الجمهورية الحالية عائشة وهاب عن الدائرة الرابعة في كاليفورنيا على منافسها الديمقراطي، دون إعلان النتيجة الرسمية.
وتعني هذه النتائج انتقال قيادة الكونغرس ولجانه الرئيسية إلى الديمقراطيين، بما يمنحهم أدوات أوسع لمراجعة قرارات الإدارة الجمهورية، وفتح التحقيقات وعقد جلسات الاستماع وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين والشهود، فضلاً عن التأثير في التشريعات والاعتمادات المالية والسياسات الاقتصادية والخارجية.
ونقلت شبكة سي إن بي سي الأمريكية عن لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في مركز تشاتام هاوس، أن ترامب سيواجه قيوداً أكبر على مستوى الرقابة والتحقيقات البرلمانية، رغم احتفاظه بهامش واسع للتحرك في السياسة الخارجية.
وتشمل الملفات المتوقع إخضاعها لمراجعة أوسع التعاقدات الحكومية والإنفاق الفيدرالي وسياسات الهجرة والتجارة، إلى جانب شبهات تضارب المصالح والفساد والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئات الفيدرالية المشرفة على الأسواق المالية والمنافسة.
وتتيح رئاسة اللجان للديمقراطيين تحديد أولويات التحقيقات وطلب المعلومات من المسؤولين واستخدام مذكرات الاستدعاء وفق الإجراءات القانونية، لكن هذه الصلاحيات لا تمنح الكونغرس سلطة إلغاء القرارات التنفيذية بصورة مباشرة بمجرد عقد جلسات الاستماع أو إصدار التقارير.
وقال الباحث في صندوق مارشال الألماني جيه سي لينتزنيش، لشبكة سي إن بي سي، إن الانتخابات غيّرت تركيبة الكونغرس لكنها لم تغيّر الرئيس، مشيراً إلى أن البيت الأبيض لا يزال يحتفظ بصلاحيات واسعة في مجالي الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وتبرز الحرب مع إيران باعتبارها أحد أبرز الملفات التي ينتظر أن تشهد خلافاً بين الإدارة والكونغرس، خصوصاً مع ارتباط تداعيات المواجهة بارتفاع أسعار النفط والوقود والمواد الغذائية وزيادة الضغوط التضخمية على المستهلكين الأمريكيين.
ونقلت سي إن بي سي عن راب أن الحرب مع إيران كانت من القضايا المؤثرة في الانتخابات، متوقعة أن يدفع الديمقراطيون نحو إجراء تصويتات في مجلسي النواب والشيوخ بشأن الصلاحيات الممنوحة للرئيس لمواصلة العمليات العسكرية.
ويستطيع المشرعون استخدام الصلاحيات الدستورية للكونغرس المتعلقة بإعلان الحرب وتمويل العمليات العسكرية، من خلال طرح قرارات تستهدف تقييد المشاركة الأمريكية في النزاع أو مراجعة الاعتمادات المالية المخصصة له.
وتعرف هذه الأداة باسم «سلطة المحفظة»، وتشير إلى صلاحية الكونغرس في التحكم بالمخصصات المالية الفيدرالية، بما يسمح للمشرعين بممارسة ضغوط على الإدارة من خلال مراجعة التمويل أو ربطه بشروط تشريعية.
غير أن فرض قيود ملزمة على البيت الأبيض يواجه عقبات دستورية وسياسية، إذ يستطيع الرئيس استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، بينما يحتاج تجاوز الفيتو إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وفي أول تعليقاته على النتائج، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يثق بقدرته على مواصلة تنفيذ برنامجه خلال العامين المقبلين، مؤكداً امتلاكه حق الفيتو، الذي وصفه بأنه «السلطة المطلقة»، ومشيراً إلى أن قرارات المحكمة العليا الأخيرة عززت صلاحياته التنفيذية داخل الحكومة الفيدرالية.
وأضاف ترامب أنه لا يرغب في قضاء العامين المقبلين في رفض كل ما يقره الكونغرس، معلناً استعداده للتعاون مع الديمقراطيين بما يخدم مصلحة الولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن بعض القيادات الديمقراطية تواصلت معه بشأن التعاون دون الكشف عن هوياتها.
وفي الوقت نفسه، توقع ترامب حدوث جمود سياسي في واشنطن، معتبراً أن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزاً سهلاً لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.
وبشأن إيران، دافع ترامب عن قراره بشن الحرب، قائلاً إنه كان صحيحاً للمصلحة طويلة الأمد للولايات المتحدة والعالم، وأضاف أنه سيقيّم إمكانية التصعيد إذا رأى فرصة لذلك.
ورداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران، قال ترامب: «لست بحاجة إلى ذلك، لقد دمرناهم بالفعل»، في تصريح يعكس موقفه المعلن من تطورات الحرب، دون أن يشكل إعلاناً عن قرار باستخدام هذا السلاح.
وتعود خلفية المواجهة إلى بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، ثم تجدد المواجهات بين واشنطن وطهران في يوليو، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وفي ملف أوكرانيا، ينتظر أن تخضع المساعدات الأمريكية لكييف لمراجعة برلمانية أشد، تشمل حجم التمويل وآليات إنفاقه والجهات المستفيدة منه ومدى توافقه مع الأهداف التي أقرها المشرعون.
وأشار لينتزنيش إلى أن الكونغرس الجديد سيستخدم صلاحياته التشريعية والرقابية بصورة أكثر فاعلية لمتابعة تنفيذ السياسة الخارجية وضمان التزام الإدارة بالقوانين والإجراءات التي أقرها المشرعون.
ولا تعني هذه الرقابة بالضرورة وقف المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، لكنها تفتح المجال أمام نقاش أوسع بشأن حجمها وشروطها وأولوياتها، في ظل استمرار الصلاحيات الرئاسية المتعلقة بإدارة السياسة الخارجية والأمن القومي.
ويرى محللون أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس يمكن أن تدفع ترامب إلى تكثيف تحركاته الخارجية خلال الفترة المتبقية من ولايته، بالنظر إلى المساحة الأوسع التي يتمتع بها الرئيس في ملفات السياسة الخارجية مقارنة بالسياسات الداخلية التي تحتاج إلى موافقات تشريعية وتمويل برلماني.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يبرز ملف الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة ضمن القضايا التي ينتظر أن يعيد الديمقراطيون طرحها، إذ تبلغ ضريبة الشركات الفيدرالية في الولايات المتحدة 21 بالمئة، بينما سبق للحزب أن اقترح رفعها إلى 28 بالمئة خلال حملة كامالا هاريس الرئاسية عام 2024.
ولم يتحول ذلك المقترح إلى قرار تشريعي ملزم أو خطة تنفيذية محسومة بعد الانتخابات، إلا أن عودة الديمقراطيين إلى قيادة المجلسين تمنحهم فرصة لإعادة فتح النقاش بشأن السياسة الضريبية.
وفي يوليو 2025، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون «المشروع الكبير والجميل»، الذي مدد عدداً من التخفيضات الضريبية للأفراد والأسر، التي كان مقرراً انتهاء بعضها بنهاية عام 2025.
ومن المنتظر أن يشكل مستقبل هذه التخفيضات محوراً للمفاوضات بين الحزبين، إذ يتطلب أي تغيير في الضرائب إقرار تشريع جديد، ولا تكفي الأغلبية الديمقراطية وحدها لفرض التعديلات في مواجهة حق النقض الرئاسي.
وتبرز الرسوم الجمركية باعتبارها ساحة أخرى للمواجهة، بعدما أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز عزم حزبه التحرك بشأن الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب، ضمن مساعي خفض تكاليف المعيشة وحماية المستهلكين والشركات من ارتفاع الأسعار.
ويستطيع الديمقراطيون استخدام اللجان المختصة بالتجارة والمالية لعقد جلسات استماع ومراجعة تأثير الرسوم على الشركات الصغيرة والمستهلكين، إلى جانب التحقيق في الاستثناءات الجمركية التي حصلت عليها بعض الشركات.
لكن إلغاء الرسوم بصورة شاملة يواجه صعوبات بسبب حق النقض الرئاسي واستمرار قدرة الرئيس على استخدام صلاحيات تنفيذية لفرض رسوم جديدة، ونقلت وكالة رويترز عن خبراء أن التصويت لإلغاء بعض الرسوم يمكن أن يبقى رمزياً في حال عدم توافر الأصوات اللازمة لتجاوز اعتراض البيت الأبيض.
وفي ملف الإنفاق الحكومي، أعلن جيفريز أن استعادة الإعفاءات الضريبية المرتبطة بالتأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة، والتراجع عن التخفيضات التي طالت برنامج «ميديكيد» المخصص للرعاية الصحية لذوي الدخل المنخفض، ستكونان ضمن أولويات الديمقراطيين.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن التخفيضات التي أقرتها إدارة ترامب في برنامج ميديكيد تقترب من تريليون دولار، ما يضع مستقبل البرنامج ضمن أبرز نقاط الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد.
ويتيح امتلاك الأغلبية للديمقراطيين استخدام مفاوضات الموازنة والاعتمادات المالية للدفع باتجاه إعادة النظر في أولويات الإنفاق الفيدرالي، لكن السيطرة على الكونغرس لا تمنحهم سلطة مباشرة على وزارة الخزانة أو الإنفاق التنفيذي.
كما يمكن أن يؤدي الخلاف بشأن تمويل المؤسسات الحكومية أو تمديد الاعتمادات المالية إلى زيادة احتمالات الإغلاق الحكومي، في حال تعذر التوصل إلى اتفاق بين الحزبين عند استحقاق الموازنات.
وفي قطاع الطاقة، يبرز مستقبل الحوافز المخصصة للطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية ضمن الملفات المرشحة للمراجعة، بعدما وفر قانون «خفض التضخم» الذي أقره الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 حوافز ضريبية وتمويلات لمشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتصنيع المرتبط بالطاقة النظيفة.
وأدخلت إدارة ترامب تعديلات جوهرية على القانون بموجب تشريع يوليو 2025، شملت تسريع انتهاء عدد من الحوافز الضريبية المخصصة للسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، وتقييد الاستفادة من بعض الإعفاءات.
ومع انتقال قيادة الكونغرس إلى الديمقراطيين، يمكن للحزب الدفع باتجاه استعادة بعض هذه الحوافز أو تمديدها، خصوصاً المرتبطة بالطاقة المتجددة والتصنيع المحلي والتكنولوجيا النظيفة، غير أن تنفيذ أي تغيير يتطلب تشريعات جديدة وموافقة الرئيس.
وعلى الصعيد السياسي والإعلامي، حمّل ترامب قناة «فوكس نيوز» مسؤولية خسارة الجمهوريين، متهماً إياها بإتاحة ظهور متكرر للديمقراطيين في برامجها.
وانتقد ترامب، في تدوينة على منصة «تروث سوشيال»، استضافة القناة رئيس بلدية نيويورك الأسبق بيل دي بلاسيو، واصفاً إياه بأنه أسوأ رئيس بلدية في تاريخ المدينة.
وفي المقابل، اعتبر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أن نتائج الانتخابات حملت رسالة واضحة من الناخبين، مفادها رغبتهم في سياسة تجمع الأمريكيين بدلاً من تقسيمهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي تواجههم.
وقال أوباما، في منشور على منصة «إكس»، إن المكاسب تحققت بفضل مرشحين من خلفيات متنوعة وتوجهات سياسية مختلفة، اجتمعوا حول قيم مشتركة والإيمان بالخدمة العامة وإعطاء الأولوية لمصالح سكان دوائرهم وولاياتهم.
وأشاد بآلاف المسؤولين عن الانتخابات والمتطوعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، داعياً إلى استغلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب لإجراء تغييرات حيثما تتوافر القدرة على ذلك، ومنع مزيد من الضرر ووضع أسس للمستقبل.
وفي سياق متصل، أثارت خسائر المرشحين الجمهوريين الذين دعمهم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك ردود فعل ساخرة من جانبه، بعدما أنفق نحو 445 مليون دولار لمساندة حملاتهم خلال الدورة الانتخابية الحالية، وفق الأرقام الواردة بشأن إنفاقه السياسي.
ونشر ماسك، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، تعليقاً عبر منصة «إكس» قال فيه: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي أستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة»، في إشارة ساخرة إلى إخفاق المرشحين الذين دعمهم في تحقيق النتائج المرجوة.
وامتدت تعليقاته إلى انتخابات حاكم ولاية تكساس، التي فازت بها الديمقراطية جينا هينوخوسا، المعروفة بمعارضتها لمراكز البيانات، إذ قال ماسك: «تبدو مراكز البيانات في الفضاء خياراً جذاباً للغاية الآن»، في إشارة إلى موقفها من مشروعات إنشاء مراكز البيانات والتوسع فيها داخل الولاية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة توسعاً في مشروعات مراكز البيانات، وسط نقاشات بشأن انتشارها وتأثيرها في المجتمعات المحلية.
وعلى الرغم من انتقال الأغلبية في المجلسين إلى الديمقراطيين، فإن قواعد مجلس الشيوخ تفرض قيوداً إضافية على تمرير التشريعات، إذ تحتاج معظم القوانين العادية إلى 60 صوتاً لإنهاء النقاش والانتقال إلى التصويت، بينما يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي موافقة ثلثي أعضاء كل من مجلسي النواب والشيوخ.
وبذلك يستطيع الديمقراطيون تعطيل عدد من أولويات ترامب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن أداء إدارته وإعادة طرح ملفات الضرائب والإنفاق والتجارة والطاقة، دون امتلاكهم بالضرورة الأصوات الكافية لفرض جميع مقترحاتهم أو إلغاء القرارات الرئاسية.
ومن المقرر أن يتسلم الكونغرس الجديد مهامه في 3 يناير 2027، لتبدأ مرحلة من الانقسام السياسي بين إدارة جمهورية وكونغرس ديمقراطي، مع انعكاسات مرتقبة على التشريعات والإنفاق والسياسات الخارجية والاقتصاد الأمريكي.
وتتركز الخلفية الاقتصادية للمرحلة المقبلة في حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية والضرائب والحوافز الاستثمارية والإنفاق الحكومي، إلى جانب احتمالات زيادة الرقابة على التمويل العسكري والمساعدات الخارجية، وهي ملفات ستظل مرتبطة بالمفاوضات بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المقبلين.





