عملية «فجر اليمن» تتقدم.. الصحة العالمية: 9730 قتيلاً وجريحاً منذ أغسطس

تتواصل المواجهات العسكرية في اليمن على جبهات عدة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية للحكومة اليمنية لحشد دعم دولي في مواجهة جماعة أنصار الله الحوثيين، وسط تبادل الاتهامات بشأن الغارات والهجمات الصاروخية، وتحذيرات من اتساع تداعيات الصراع على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع حصيلة ضحايا التصعيد منذ أغسطس الماضي إلى 9730 قتيلًا وجريحًا.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم ميداني في جبال حويشان والدحيضة وعدد من المواقع على الجبهات الشرقية بمحافظة الجوف، ضمن عملية «فجر اليمن»، التي قالت إن هدفها فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

ونشرت القوات مشاهد قالت إنها توثق استهداف مواقع تابعة لجماعة الحوثيين واقتحام مواقع جبلية خلال المعارك، إلى جانب إعلان تقدم في جبهات الجوف وتعز، والتصدي لهجمات شنتها الجماعة في جبهتي الأقروض وحيفان بمحافظة تعز، وجبهة الكسارة بمحافظة مأرب، والسيطرة على مرتفعات الدحيضة في الجوف.

وقال المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي إن قواته نفذت 1322 عملية ضد الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفًا أن العمليات أسفرت، بحسب روايته، عن مقتل وإصابة 340 من عناصر الجماعة، وتدمير وإعطاب 114 آلية ومدرعة عسكرية.

وفي السياق نفسه، نشرت قوات العمالقة اليمنية مشاهد قالت إنها توثق تدمير 3 منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين، ومقتل أطقم تشغيلها.

في المقابل، أعلن الناطق العسكري باسم جماعة الحوثيين رصد 104 غارات جوية سعودية استهدفت العاصمة صنعاء و7 محافظات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما قالت وسائل إعلام تابعة للجماعة إن الضربات طالت منشآت وأعيانًا مدنية، وإن إجمالي الغارات تجاوز 4 آلاف.

وأفادت وسائل الإعلام الحوثية بمقتل نحو 20 شخصًا جراء غارات جوية استهدفت محافظات البيضاء وصعدة وتعز، بينما أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، إلى جانب معسكرات ورادار في جيزان ونجران.

وأضافت الجماعة أن قواتها أطلقت 7 صواريخ باليستية باتجاه تجمعات للقوات الحكومية في الجوف ومحيط مصنع الحديد في لحج، مدعية أن الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وعلى الحدود السعودية اليمنية، أعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق الإنذار المبكر في محافظة شرورة للتحذير من خطر، قبل أن يعلن لاحقًا زواله.

وتزامن التصعيد الميداني مع تحذيرات أطلقتها الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الجماعة على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، على خلفية ما وصفته بتزايد التدخل الإيراني في إدارة عملياتها العسكرية، ووجود صلات بينها وبين تنظيمات في القرن الأفريقي.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح الزوبة هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في العاصمة الألمانية برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالًا وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

وأشارت الوزيرة إلى امتداد التصعيد نحو مناطق الساحل الغربي ومضيق باب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق ضمن عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الحوثيين للتمدد مجددًا في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

وخلال مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني يوهان دافيد فاديفول، قالت الزوبة إن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك، وفق تقديرها، من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة الشباب الصومالية، معتبرة أن هذه الروابط تزيد من المخاطر التي تواجه الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، إلى جانب تعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، موجهة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

وفي الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار المفروض على مدينة تعز واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما قالت إنه أدى إلى إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من تداعيات ذلك على السكان، خصوصًا النساء والأطفال والمرضى.

وتطرقت الزوبة إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز، وكان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية نيلز آنن، دعت الوزيرة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تزايد احتياجات السكان جراء التصعيد والحصار والانتهاكات التي تنسبها الحكومة اليمنية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني أعرب عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكدًا التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معربًا عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشددًا على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وخلال لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيدًا من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وفي سياق المباحثات، أعلنت برلين تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي مساهماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.

وعلى الأرض، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع استمرار الحصار والهجمات على المناطق السكنية وتزايد أعداد الضحايا والنازحين، إلى جانب انتشار أمراض وبائية وتنفسية وتكدس النفايات في الشوارع والأحياء، إثر منع نقلها إلى المكبات المخصصة لها.

وأعلن مكتب شؤون الحصار التابع للسلطة المحلية بمحافظة تعز مقتل 4 مدنيين وإصابة 4 آخرين إثر سقوط قذيفة على منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري في قرية الأثاور بمديرية حيفان جنوبي المحافظة، وقالت السلطات المحلية إن جماعة الحوثيين أطلقت القذيفة.

كما انعكست المواجهات والظروف المعيشية على العملية التعليمية، إذ دفعت الحرب وتداعياتها طلابًا في مدينة تعز ومناطق ريفية خاضعة لسيطرة الحوثيين إلى ترك الدراسة، وفق تقارير ميدانية.

وفي قراءة للتطورات العسكرية، تبرز الأهمية الجغرافية لمحافظة الجوف، لارتباطها بمحافظات صعدة ومأرب وعمران وصنعاء، فضلًا عن امتداد حدودها مع السعودية.

ويرى خبراء أن السيطرة على المرتفعات الشرقية في الجوف تمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على الرصد والتحرك والضغط على خطوط الإمداد، وربما تؤثر في المنظومة الدفاعية للحوثيين حول مدينة الحزم، فيما تظل الألغام والتحصينات والهجمات على المعسكرات الحكومية من أبرز التحديات الميدانية.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر البشرية، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، ارتفاع حصيلة ضحايا التصعيد العسكري في اليمن منذ أغسطس الماضي إلى 9730 قتيلًا وجريحًا، بينهم 1771 قتيلًا و7959 مصابًا، وفق تقرير اطلعت عليه وكالة الأناضول.

وقالت المنظمة إن 658 شخصًا سقطوا بين قتيل وجريح خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، بينهم 94 قتيلًا و564 مصابًا، مشيرة إلى أن الحصيلة تعادل 132 ضحية يوميًا، مقارنة بمتوسط 93 ضحية يوميًا خلال الأسبوع السابق.

ولم توضح المنظمة ما إذا كانت الأرقام تشمل المدنيين أو العسكريين أو الفئتين معًا، فيما كانت قد أعلنت الخميس السابق رصد 1677 قتيلًا و7395 مصابًا منذ مطلع أغسطس.

وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين منذ يوليو الماضي، خصوصًا في محافظتي تعز ولحج جنوب غربي البلاد، منهياً حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن منذ أبريل 2022، وسط استمرار الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان جراء القتال والنزوح.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عسكري عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية، فيما لا تزال جبهات القتال والانقسامات العسكرية تلقي بظلالها على الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

اقترح تصحيحاً