أقرّت الجمعية العامة للبرلمان التركي مشروع قانون التصديق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، بأغلبية 279 صوتًا مقابل 119، عقب مناقشات استمرت يومين وانتهت في الساعات الأولى من صباح الجمعة 6 نوفمبر 2026.
وشارك في التصويت 398 نائبًا من أصل 600 عضو في البرلمان، حيث صوّت النواب أولًا على الاتفاقية كحزمة واحدة، قبل الانتقال إلى التصويت على موادها مادةً مادة، وفق ما أوردته التقارير الإعلامية.
وشهدت الجلسة العامة مداخلات لممثلي الأحزاب التركية قبل التصويت، إذ قال النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، ضياء ألطون يلدز، إن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، ولا تهدف إلى تصعيد النزاعات في المنطقة، بل تسعى إلى منع اندلاعها وتعزيز الاستقرار والرفاهية لشعوبها.
من جانبه، وصف النائب عن حزب الحركة القومية، كمال أيدين، الاتفاقية بأنها خطوة لتعزيز الثقة والتعاون والتضامن بين الدول الموقعة، مشيرًا إلى أنها تدعم معالجة مشكلات المنطقة من داخلها، وتحد من التدخلات الخارجية، وتؤسس لنهج أمني يستند إلى الردع الجماعي والمسؤولية الإقليمية.
وأكد أيدين أن الاتفاقية ذات توجه دفاعي، ولا تستهدف أي دولة، كما أنها لا تلغي الالتزامات الثنائية أو متعددة الأطراف المترتبة على تحالفات تركيا واتفاقاتها الأخرى.
بدوره، قال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، فائق أوزتراك، إن التحولات في موازين القوى العالمية والإقليمية تجعل تقارب الدول ذات النفوذ أمرًا ضروريًا، معتبرًا أن الاتفاقية تتيح لتركيا مجالًا جديدًا للتعاون الأمني الإقليمي.
وفي المقابل، أبدى نواب معارضون تحفظات بشأن نطاق الاتفاقية وتداعياتها، محذرين من احتمال انخراط تركيا في صراعات إقليمية وتعريض قواتها لمخاطر عسكرية، فيما أكد مسؤولون من الحزب الحاكم أن الاتفاقية لا تعني إرسال قوات تركية إلى الخارج تلقائيًا، وأن أي انتشار عسكري من هذا النوع يتطلب موافقة برلمانية منفصلة.
وتنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، كما تشمل تعزيز الردع والتنسيق العسكري وتبادل المعلومات الاستخبارية، وتطوير التعاون في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية والإنتاج المشترك، إلى جانب تنظيم تدريبات وأنشطة عسكرية مشتركة.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، قد وقّعوا الاتفاقية في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس 2026، بهدف توسيع التعاون الدفاعي وتعزيز التنسيق بين الدول الثلاث.
وفي 31 أغسطس الماضي، اتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع لجنة السياسات الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية في إسطنبول على إنشاء أمانة عامة في الرياض لمتابعة تنفيذها وتنسيق العمل المشترك، على أن يتولى مسؤول باكستاني منصب الأمين العام في المرحلة الأولى لمدة ثلاث سنوات.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي قد أقرت مشروع قانون التصديق على الاتفاقية في 27 أكتوبر الماضي، قبل إحالته إلى الجمعية العامة، فيما يُحال المشروع بعد إقراره برلمانيًا إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستكمال إجراءات المصادقة ونشره في الجريدة الرسمية.





