أسعار النفط تصعد بفعل مخاوف الإمدادات.. والذهب يفقد مكاسبه

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من 2% في مستهل تعاملات الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية بعد توجيه إسرائيل قواتها لتوسيع نطاق التوغل داخل الأراضي اللبنانية، رغم سريان وقف إطلاق النار المعلن بين الجانبين منذ أكثر من ستة أسابيع.

وصعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 2.17 دولار، أو ما يعادل 2.48%، لتصل إلى 89.53 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 23:12 بتوقيت غرينتش الأحد.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.93 دولار، أو 2.12%، لتسجل 93.05 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع بعدما تراجعت الآمال بإمكانية التوصل سريعًا إلى تفاهمات جديدة لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد المواجهات الميدانية عقب محادثات إسرائيلية لبنانية استضافتها واشنطن الجمعة الماضية.

وكانت أسعار النفط أنهت جلسة الجمعة على انخفاض، بعدما فقد خام برنت نحو 1.8% وخام غرب تكساس الوسيط 1.7%، وسط ترقب الأسواق لمآلات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة إنه سيحسم قريبًا موقفه من الاتفاق المقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما يمنح المفاوضين وقتًا إضافيًا لمحاولة التوصل إلى تسوية تنهي التوتر القائم.

وفي المقابل، تواصل الأسواق مراقبة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وأشار توني سيكامور، المحلل لدى شركة “آي جي”، إلى أن المخاوف تتزايد بشأن الألغام البحرية في المضيق، محذرًا من أن أي تأخير في إعادة فتحه بالكامل قد يحد من سرعة عودة الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني بالضرورة تدفق الإمدادات بشكل فوري، في ظل التحديات الأمنية واللوجستية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.

وتعززت هذه المخاوف بعد تقرير لموقع “أكسيوس” أفاد بأن إيران نشرت ألغامًا إضافية في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، عقب تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد فيها أن أي محاولات جديدة لزرع الألغام ستُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار.

ويستحوذ مضيق هرمز على نحو خمس تدفقات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أسعار الطاقة العالمية.

وفي الوقت نفسه، طغت مخاوف الإمدادات على البيانات الاقتصادية الضعيفة الصادرة من الصين، والتي أظهرت تباطؤ نشاط الصناعات التحويلية، ما أثار تساؤلات بشأن قوة الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم في ظل ضغوط الصادرات وارتفاع التكاليف.

وفي سوق المعادن النفيسة، تراجعت أسعار الذهب تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق المقترح مع إيران.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.30% إلى 4533.10 دولارًا للأونصة.

كما تراجعت الأسعار الفورية للذهب بنسبة 0.84% إلى 4502.04 دولارًا للأونصة، بعدما لامست أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال الجلسة السابقة.

وجاءت الضغوط على المعدن الأصفر مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 98.996 نقطة، بزيادة بلغت 0.05% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وهو ما رفع تكلفة الذهب على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

تعكس تحركات أسعار النفط الحساسية الشديدة للأسواق تجاه أي تطورات أمنية في الشرق الأوسط، نظرًا لأن المنطقة تضم عددًا من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، كما تحتضن ممرات بحرية استراتيجية تعتمد عليها التجارة العالمية للطاقة.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في سوق الطاقة العالمية منذ عقود، إذ شهد مرارًا توترات عسكرية وتهديدات بإغلاقه خلال أزمات إقليمية متعاقبة. وعادة ما تؤدي أي مخاوف تتعلق بأمن الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل فوري، بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات المتجهة إلى الأسواق العالمية.

اقترح تصحيحاً