ارتفعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة 14 أغسطس 2026، مدفوعةً بتجدد المخاوف بشأن إمدادات الخام، مع إعلان الولايات المتحدة استعدادها لمواصلة الحصار البحري على إيران لأجل غير مسمى، بالتزامن مع استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنسبة 1.02% إلى 82.08 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.96% إلى 87.91 دولارًا للبرميل.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد تراجع تجاوز 2% خلال جلسة الخميس، متأثرةً بمخاوف ضعف الطلب وارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية، بحسب رويترز.
ورغم خسائر جلسة الخميس، يتجه خام برنت وغرب تكساس نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 4%، بعد سلسلة ارتفاعات استمرت 6 جلسات لبرنت و5 جلسات لخام غرب تكساس.
وأعلنت الولايات المتحدة الخميس استعدادها للإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى، في خطوة تتزامن مع توجه واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، وسط تعثر محادثات وقف إطلاق النار.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن البحرية الأمريكية قادرة على الحفاظ على وجودها في المنطقة وفرض الحصار لفترة مفتوحة، من خلال تدوير القطع البحرية الموجودة في المنطقة واستبدالها بصورة مستمرة.
كما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لفرض إجراءات اقتصادية أشد على إيران.
ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت تواصل فيه إيران فرض قيود على حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويزيد هذا الوضع من حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطراب في حركة السفن، خصوصًا مع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران حول الجهة التي تملك السيطرة الفعلية على المضيق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 12 أغسطس إن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، بينما تؤكد إيران أن المضيق يخضع لإدارتها وسيطرتها، وأن عبور السفن يرتبط بالحصول على إذن إيراني.
وقال الأدميرال علي عظمائي، قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني: «مضيق هرمز مغلق، ويجب أن ترى الحقيقة في الميدان، لا في تصريحات وبيانات المسؤولين الأمريكيين».
وتكتسب التطورات في هرمز أهمية مباشرة لأسواق النفط، بسبب الدور المحوري للمضيق في حركة صادرات الطاقة من الخليج.
وأظهرت بيانات حديثة لشركة «كيبلر» نقلتها رويترز أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت إلى ما دون متوسطها اليومي خلال أغسطس، إذ عبرت 9 سفن يوم الخميس، مقابل متوسط يومي يبلغ 12 سفينة خلال الشهر.
ويجعل استمرار اضطراب الملاحة سوق النفط أكثر تأثرًا بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع تنامي المخاوف بشأن قدرة شركات الشحن على الحفاظ على تدفق الإمدادات عبر أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات خلال الفترة الماضية على خلفية اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني والقيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن تتعرض لضغوط في جلسة الخميس بسبب زيادة المخزونات الأمريكية وتراجع توقعات نمو الطلب العالمي.
وأفادت رويترز بأن مخزونات النفط الخام الأمريكية ارتفعت بمقدار 17.4 مليون برميل خلال أسبوع واحد، في أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، بينما خفضت منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما لنمو الطلب على النفط خلال عام 2026.
ويضع ذلك سوق النفط أمام عاملين متعاكسين؛ فاضطراب الإمدادات والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز يدعمان الأسعار، بينما تضغط زيادة المخزونات وتراجع توقعات الطلب على السوق، ما يجعل مسار الأسعار مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية وحركة الملاحة في المنطقة.





