نقلت وسائل إعلام محليّة تصريحات لوزير النفط السابق بحكومة الوحدة الوطنيّة محمد عون، حذّر فيها من التداعيات الماليّة والاقتصاديّة لارتفاع فاتورة استيراد الوقود في ليبيا، معتبرًا أن حجم الواردات مقارنة بعدد السكان يكشف اتساع نشاط شبكات تهريب المحروقات برًّا وبحرًا.
وقال عون إن عمليات تهريب الوقود تتوسّع في ليبيا في ظل الانقسام الذي تشهده البلاد، مشيرًا إلى أن تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة والتقارير الرقابيّة المحليّة أثبتت وجود هذه الأنشطة.
وأضاف أن تعداد سكان ليبيا يقارب 7.5 مليون مواطن، بينهم أطفال وشيوخ، متسائلًا عن الوجهة التي تذهب إليها الكميات الضخمة من الوقود المستورد، خصوصًا في ظل غياب نهضة صناعيّة أو مشروعات عملاقة يمكن أن تبرّر هذا المستوى من الاستهلاك.
وأوضح عون أن تجاوز فاتورة استيراد المحروقات مليار دولار شهريًّا يضغط على توزيع الميزانيّة العامّة، التي تعتمد بصورة رئيسيّة على عوائد النفط، محذّرًا من انعكاسات استمرار ارتفاع تكلفة الاستيراد على الوضع المالي للدولة.
وأشار وزير النفط السابق إلى أن عوائد النفط خلال الأعوام الماضية تراوحت بين 18 و32 مليار دولار سنويًّا، بينما يستحوذ باب المرتبات والتنمية على النسبة الأكبر من هذه الموارد، ما يضيّق هامش قدرة الميزانيّة العامّة على تحمّل الارتفاع المستمر في فاتورة المحروقات.
وحذّر عون من أن استمرار تصاعد فاتورة استيراد الوقود قد يضطر مصرف ليبيا المركزي إلى استنزاف جزء من احتياطياته الأجنبيّة من النقد الأجنبي، لتغطية الاحتياجات المتزايدة للاستيراد.
وتأتي تصريحات عون في سياق الجدل المستمر حول فاتورة الوقود في ليبيا، وسط تساؤلات بشأن حجم الاستهلاك الفعلي، ومسارات توزيع المحروقات، والآليات الرقابيّة المعتمدة للحد من تهريب الوقود، في وقت تمثّل فيه عوائد النفط المصدر الرئيسي لتمويل الإنفاق العام.





