نفذت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم ضربات عسكرية محددة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن موجة تصعيد جديدة تؤثر في أمن الملاحة بداخل مضيق هرمز، وجاءت هذه الخطوة عقب هجوم تعرضت له سفينة تجارية خلال عبورها الممر البحري الحيوي.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن الطائرات التابعة لها شنت هجماتها مستهدفة منشآت مخصصة لتخزين الصواريخ الساحلية قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مواقع رادارية ساحلية وأبراج اتصالات ومراقبة تقع في منطقة طاهروي بمدينة سيريك الإيرانية، وهي مواقع تمنح القدرة على استهداف أي تحرك في المضيق.
وبينت سنتكوم أن التحرك العسكري يمثل رداً قوياً على هجوم غير مبرر نفذته إيران بطائرة مسيّرة انتحارية ضد سفينة الشحن إم في إيفر لوفلي التي ترفع علم سنغافورة، أثناء مغادرتها الممر البحري بمحاذاة السواحل العُمانية.
واعتبرت القيادة الأمريكية الحادثة خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتقويضاً صريحاً لحرية الملاحة والتدفق الآمن للتجارة الدولية، مؤكدة استمرار عملياتها لتأمين السفن التجارية وجاهزيتها لضمان الالتزام بالاتفاقات المبرمة.
وفي السياق ذاته، حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من أن أي تصعيد إضافي من جانب إيران سيُقابل برد مماثل، وجاء هذا التحذير متسقاً مع ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ انتقد الهجوم على السفينة التجارية معتبراً إياه انتهاكاً أخرق للتفاهم بين البلدين، وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إطلاق النار على سفينة تجارية أمر لا يعجبه إطلاقاً ولم يكن ينبغي أن يحدث، متوعداً بظهور الرد سريعاً.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الغارات الجوية الأمريكية، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في منتصف يونيو، وخرق للبند الأول فيها ومستندات ميثاق الأمم المتحدة، وربطت طهران هذا التحرك بوجود تنسيق مع واشنطن في ملفات إقليمية كالهجوم الإسرائيلي على لبنان.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن ضرباتها اللاحقة ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأمريكية في الخليج تندرج تحت الحق الأصيل في الدفاع عن النفس لحماية سيادتها، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن التداعيات باعتبارها ناقضة للعهود.
وفي الجانب الميداني الإيراني، ذكر التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصادر عسكرية أن مقذوفين أصابا برج اتصالات ومحيط الرصيف البحري طاهرية في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، مبيناً أن طلقات وصواريخ تحذيرية أُطلقت من منطقتي سيريك وكربان باتجاه سفن مخالفة في المضيق قبيل الانفجارات.
إلى ذلك، نشر موقع سباه نيوز بياناً صادراً عن الحرس الثوري الإيراني اتهم فيه الولايات المتحدة بشن هجوم على مناطق ساحلية، موضحاً أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري ردت بقصف نقاط تمركز للجيش الأمريكي في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن البند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد يمنح إيران مسؤولية ترتيبات ضبط حركة العبور في مضيق هرمز، متهماً واشنطن بتحريض جهات لمخالفة هذه الترتيبات، متوعداً برد أوسع وأشد في حال تكرار العدوان.
وشهدت المواقف الإيرانية تضارباً إعلامياً استبق البيان الرسمي، حيث أوردت وكالة إيسنا تصريحات للحرس الثوري تفيد بإحباط الهجوم الأمريكي وإجبار القوات المغيرة على التراجع مع التهديد برد حاسم وسريع، لكن الوكالة عادت وحذفت تلك التصريحات لاحقاً، تزامناً مع ما نشرته وكالة فارس بأن الحرس الثوري لم يكن قد أصدر أي بيان رسمي في ذلك التوقيت.
وفيما يخص التهديدات البحرية، حذر الحرس الثوري من استخدام أي مسارات بديلة في مضيق هرمز، واصفاً أي مسار خارج نطاق الترتيبات الإيرانية بالخطير.
وعلى المستوى الإقليمي، دخلت أطراف أخرى على خط الأزمة، إذ أصدرت وزارة الخارجية البحرينية بياناً نقلته وكالة أنباء البحرين أدانت فيه بأشد العبارات استهداف أراضي المملكة بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية فجراً، معتبرة أن استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته يلقي عليه مسؤولية تقويض السلام الاستراتيجي في المنطقة.
وفي المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية وضع حد للمخاوف الدولية من اندلاع حرب شاملة، حيث نقلت شبكة سي إن إن وصحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات انتهت في ليلتها وتقتصر على الرد على استهداف السفينة التجارية، ولا تشير إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق أو عودة للعمليات القتالية الكبرى في المرحلة الحالية، وهو ما أكده مراسل شبكة فوكس نيوز بالإشارة إلى أن القصف استهدف مواقع محددة للطائرات المسيّرة والرادارات على امتداد المضيق.




