أفادت مصادر إعلامية لبنانية بارتفاع حصيلة القتلى إلى 24 شخصاً، بينهم 11 عنصراً من أمن الدولة، إضافة إلى أكثر من 30 جريحاً، جراء قصف إسرائيلي استهدف مناطق مختلفة في لبنان، شملت السراي الحكومي في مدينة النبطية جنوب البلاد.
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن الغارات الإسرائيلية على لبنان أسفرت يوم الأربعاء عن مقتل 33 طفلاً وإصابة 153 آخرين، في حصيلة وصفتها بالمروعة.
وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن هذه الأرقام ترفع إجمالي عدد الأطفال بين قتيل وجريح في لبنان إلى نحو 600 طفل منذ تجدد الاشتباكات في 2 مارس، مشيرة إلى ورود تقارير تفيد بانتشال أطفال من تحت الأنقاض، إلى جانب وجود آخرين في عداد المفقودين.
وأكدت “اليونيسف” أن التصعيد العسكري أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان، بينهم نحو 390 ألف طفل، لافتة إلى أن العديد من الأسر اضطرت للنزوح أكثر من مرة، في ظل ظروف إنسانية صعبة ومعاناة نفسية متفاقمة لدى الأطفال.
وشددت المنظمة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأطفال، داعية إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية يهدد جهود تثبيت وقف إطلاق النار ويقوض مسار السلام في المنطقة.
وأكد الأمين العام لـحزب الله اللبناني نعيم قاسم أن إسرائيل عجزت ميدانياً عن تنفيذ اجتياح بري في لبنان، مشيراً إلى أن صواريخ الحزب ما تزال تصل إلى ما بعد حيفا رغم مرور 40 يوماً على بدء العدوان، وفق تعبيره.
وفي رسالة وجّهها إلى ما وصفهم بـ“اللبنانيين الصامدين والمضحين”، قال قاسم إن “العدو الإسرائيلي” لم يتمكن من تحقيق أهدافه الميدانية أو منع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مستوطناته، وصولاً إلى ما بعد مدينة حيفا.
وأضاف أن إسرائيل أخفقت، بحسب وصفه، في مواجهة قدرات المقاومة خلال العمليات العسكرية الجارية، مشيراً إلى أن الأساليب الدفاعية التي تعتمدها المقاومة أظهرت “مرونة وقدرات غير متوقعة”، على حد تعبيره.
واتهم قاسم إسرائيل بشن غارات استهدفت مناطق مدنية في لبنان، شملت بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع وجبل لبنان، مؤكداً أن ذلك يأتي لتعويض ما وصفه بالعجز الميداني.
وشدد الأمين العام على أن المقاومة ستستمر في عملياتها “حتى النهاية”، معتبراً أن التضحيات تعزز من التمسك بخيار المواجهة والدفاع عن البلاد.
وأكد قاسم أنه لن يتم القبول بالعودة إلى ما وصفه بالوضع السابق، داعياً إلى وقف التنازلات السياسية، ومشدداً على أن الدولة والجيش والشعب والمقاومة يشكلون، بحسب قوله، منظومة واحدة قادرة على حماية لبنان.
وختم رسالته بالتأكيد على أن التهديدات الإسرائيلية “لن تؤثر على معنويات المقاومة”، معتبراً أن الشعب اللبناني يتمتع بقدرة على الصمود أكبر مما يُعتقد، وأن النازحين قدموا نموذجاً في الثبات، على حد تعبيره.
في السياق، أعربت عدة دول، عن إدانتها وقلقها إزاء تصعيد إسرائيل لهجماتها على لبنان، محذرة من تداعيات ذلك على الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران وعلى استقرار المشهد الإقليمي والدولي.
وأدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الهجمات الإسرائيلية على لبنان، معتبرة أنها تشكل تهديدا مباشرا لمسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأكدت زاخاروفا في بيان رسمي أن هذه العمليات قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع في المنطقة، مشددة على دعم موسكو لسيادة لبنان واستعدادها للعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تحقيق الاستقرار.
وفي برلين، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسرائيل إلى وقف هجماتها على الأراضي اللبنانية، محذرا من هشاشة وقف إطلاق النار القائم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن التطورات الأخيرة تكشف اتساع الفجوة بين الأطراف، رغم استمرار ما وصفه بـ”بصيص أمل دبلوماسي”.
ومن جهته، طالب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بتوسيع نطاق الهدنة لتشمل لبنان، واصفا إياها بأنها “هشة للغاية”.
وأكد كارني في تصريح للصحفيين على ضرورة احتواء حزب الله، مع رفضه فرض عقوبات على إسرائيل رغم استمرار العمليات العسكرية.
وفي النرويج، أعرب وزير الخارجية إسبن بارث إيدي عن إدانته للهجمات الإسرائيلية التي وصفها بأنها تسببت في “دمار واسع ومعاناة كبيرة”، مشيرا إلى سقوط مئات الضحايا خلال 24 ساعة.
وأكد إيدي في بيان أن الحل لا يمكن أن يكون عسكريا، داعيا إلى خفض التصعيد ووقف العمليات العسكرية.
وفي السياق ذاته، أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن إدانته الشديدة للهجمات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان.
وأوضح دوجاريك في مؤتمر صحفي أن الضربات أدت إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى، مع ضغط كبير على المستشفيات، واحتمال وجود عالقين تحت الأنقاض، مجددا الدعوة إلى وقف إطلاق النار.
وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن دعمه لانخراط الدولة اللبنانية في مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى حل دائم مع إسرائيل، مؤكدا تضامنه مع لبنان في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإسرائيلي”.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وفق بيان صادر عن جامعة الدول العربية.
وأكد أبو الغيط التضامن الكامل مع لبنان، مشددا على ضرورة شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وداعيا إلى توفير الظروف اللازمة لإنجاح أي مفاوضات مستقبلية.
كما أشار البيان إلى دعم أبو الغيط لخطوات الحكومة اللبنانية الرامية إلى تعزيز بسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، مع التأكيد على أهمية دور الدولة والجيش اللبناني في هذا الإطار.
—
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء الموافقة على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، مشترطا أن يشمل فتحا كاملا وفوريا لمضيق هرمز وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.
ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، فيما واصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات على لبنان وُصفت بأنها “الأعنف” منذ بدء العدوان.
وبدأت إسرائيل في 2 مارس الماضي عدوانا جديدا على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري محدود بالجنوب.





