إسرائيل تبدأ تطبيق قانون «إعدام الأسرى» بالضفة.. 2707 حالة في 2025

بدأت إسرائيل رسميًا اتخاذ إجراءات تمهيدية لتطبيق ما يُعرف بقانون “إعدام الأسرى”، بعد إصدار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات مباشرة للجيش والقضاء العسكري بتعديل الأوامر العسكرية المعمول بها في الضفة الغربية، بما يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.

ووقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط على تعديل الأوامر العسكرية الخاصة بالضفة الغربية، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع، في خطوة تمثل تحولًا واسعًا في السياسة الأمنية والقضائية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، يمنح القانون المحاكم العسكرية صلاحيات واسعة لفرض عقوبة الإعدام على أي فلسطيني يُعتقل حيًا بعد تنفيذه عملية قتل ضد إسرائيليين، إذا اعتُبر الهجوم “عملًا إرهابيًا” أو كان دافعه “إنكار وجود دولة إسرائيل”.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن “الخيار الأول للعقاب على جريمة قتل أي إسرائيلي سيكون الإعدام”، في إشارة إلى توجه حكومي جديد يقوم على تشديد العقوبات ضد منفذي العمليات الفلسطينية.

ويتضمن القانون، الذي دفع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير نحو تبنيه، بنودًا مشددة تشمل تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يومًا من صدوره، ومنح الضابط المنفذ حصانة كاملة من أي مساءلة قانونية، إضافة إلى عزل المحكومين في زنازين انفرادية تحت الأرض، ومنع العفو عنهم أو تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسرى الفلسطينيين الذين ستصدر بحقهم أحكام بالإعدام لن تشملهم أي صفقات تبادل مستقبلية أو إجراءات إفراج لاحقة، ضمن سياسة إسرائيلية جديدة تقوم على رفض ما تصفه الحكومة بسياسة “الاحتواء”.

وحظيت الخطوة بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذين دعوا خلال الفترة الماضية إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة ضد منفذي العمليات الفلسطينية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن “عهد الاحتواء انتهى”، مضيفًا أن منفذي العمليات “لن ينتظروا صفقات ولن يحلموا بالإفراج عنهم”، بحسب تعبيره.

ويُعد قانون “إعدام الأسرى” من أكثر القوانين إثارة للجدل داخل إسرائيل وخارجها، بعدما أقر الكنيست مشروع القانون في جلسة عامة بتأييد 62 عضوًا مقابل معارضة 47 آخرين.

وأثارت الخطوة موجة إدانات فلسطينية وحقوقية واسعة، إذ أدانت الرئاسة الفلسطينية القانون واعتبرته “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي” و”جريمة حرب”.

كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه “استعراض علني للوحشية والتمييز”، محذرة من تداعياته القانونية والإنسانية على الأسرى الفلسطينيين.

وفي 2 أبريل 2026، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا أدانت فيه القانون “بأشد العبارات”، معتبرة أنه يمثل تصعيدًا خطيرًا في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتزايد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوسيع الإجراءات العقابية والأمنية.

ويرى مراقبون أن تطبيق القانون قد يفتح الباب أمام انتقادات وضغوط دولية متزايدة على إسرائيل، في ظل الجدل القانوني والحقوقي المرتبط باستخدام عقوبة الإعدام عبر المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

مستوطنون يحرقون ممتلكات ويعتدون على أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الاثنين، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون طالت ممتلكات فلسطينية وأطفالًا، تركزت في مدينتي الخليل ورام الله.

وقال الناشط الفلسطيني ضد الاستيطان أسامة مخامرة إن مستوطنين مسلحين هاجموا، تحت حماية الجيش الإسرائيلي، منزل الفلسطيني رياض شناران في منطقة واد الرخيم بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأضرموا النار في حظيرة أغنامه وفرن الطابون.

وأضاف أن الحادث أسفر عن إصابة صاحب المنزل بحروق في يده أثناء محاولته إخماد الحريق، وسط حالة من التوتر في المنطقة.

وفي سياق متصل، أفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن مستوطنين قطعوا عددًا من أشجار الزيتون في بلدة الطيبة شرق رام الله، ضمن اعتداءات متكررة تستهدف الأراضي الزراعية وممتلكات الفلسطينيين.

كما أوضحت المنظمة أن مستوطنين اقتحموا تجمع أبو فزاع الكعابنة شرق البلدة، واعتدوا على الأطفال عبر التخويف والمضايقة أثناء توجههم إلى المدارس.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، تسببت اعتداءات المستوطنين، بدعم من القوات الإسرائيلية، في اقتلاع وتخريب وتسميم 4414 شجرة زيتون، تركزت في محافظات الخليل ورام الله والبيرة ونابلس والقدس وبيت لحم.

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية اقتحامات واعتداءات متكررة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، تتخللها مداهمات واعتقالات واسعة.

وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات في الضفة الغربية عن مقتل 1162 فلسطينيًا وإصابة نحو 12 ألفًا و245 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألف شخص منذ ذلك التاريخ.

منظمة العفو الدولية: 2707 إعدامًا في 2025

لندن – كشفت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي أن عدد الأشخاص الذين نُفذت بحقهم أحكام إعدام حول العالم خلال عام 2025 بلغ 2707 حالات في 17 دولة، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 1981، ما يعكس تصاعدًا حادًا في استخدام هذه العقوبة على المستوى الدولي.

وأوضحت المنظمة أن هذا الارتفاع يأتي في وقت يشهد فيه العالم اتجاهًا متزايدًا نحو إلغاء عقوبة الإعدام، إلا أن مجموعة محدودة من الدول تواصل تنفيذ الأحكام بوتيرة مرتفعة، ما أسهم في القفزة الكبيرة في الأرقام الإجمالية.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامار، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن هذا التصاعد المثير للقلق يعود إلى “أقلية من الدول التي لا تتردد في تنفيذ الإعدامات بأي ثمن”، رغم التوجه العالمي نحو الحد من هذه العقوبة أو إلغائها.

وحددت المنظمة عددًا من الدول التي تقف خلف النسبة الأكبر من الإعدامات، من بينها الصين وإيران وكوريا الشمالية والسعودية واليمن والكويت وسنغافورة والولايات المتحدة، ووصفتها بأنها “أقلية بلا خجل” تستخدم عقوبة الإعدام كأداة لبث الخوف وقمع المعارضة وإظهار قوة الدولة تجاه الفئات الأضعف والمجتمعات المهمشة.

وأشارت البيانات إلى أن إيران تصدرت القائمة عالميًا بتنفيذ ما لا يقل عن 2159 حكم إعدام خلال عام 2025، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الأرقام المسجلة في عام 2024، وفق ما ذكره التقرير.

كما اتهمت منظمة العفو الدولية الصين بأنها “الجلاد الرئيسي في العالم”، مشيرة إلى أن آلاف عمليات الإعدام نُفذت هناك خلال العام ذاته، دون إتاحة أرقام دقيقة بسبب ما وصفته بالسرية الرسمية.

وتضمنت البيانات أيضًا تسجيل 356 عملية إعدام في السعودية، معظمها مرتبط بجرائم المخدرات، إلى جانب 47 حالة في الولايات المتحدة و23 حالة في مصر، ضمن حصيلة الإعدامات المعلنة خلال العام.

وأفاد التقرير بأن إجمالي الإعدامات ارتفع بنسبة 78% مقارنة بعام 2024، الذي وثقت فيه المنظمة ما لا يقل عن 1518 حالة إعدام.

وقالت رئيسة منظمة العفو في ألمانيا جوليا دوكرو إن عقوبة الإعدام تمثل “أقصى أشكال عنف الدولة”، مؤكدة أنها عقوبة لا إنسانية ونهائية ولا يمكن إصلاح آثارها.

وأشار التقرير إلى أن سياسات مكافحة المخدرات ساهمت بشكل كبير في توسيع نطاق استخدام الإعدام، حيث شكلت الجرائم المرتبطة بالمخدرات نحو 1257 حالة، أي ما يعادل 46% من إجمالي الإعدامات المعلنة.

وفي سياق تشريعي متصل، لفتت المنظمة إلى أن بوركينا فاسو أقرت مشروع قانون يعيد إدراج عقوبة الإعدام في جرائم مثل “الخيانة العظمى” و“الإرهاب” و“التجسس”، فيما شكلت تشاد لجنة لمراجعة إمكانية إعادة تطبيق العقوبة.

ورغم هذا التصاعد، أوضح التقرير أن هناك تقدمًا عالميًا في مسار إلغاء العقوبة، إذ ارتفع عدد الدول التي ألغت الإعدام من 16 دولة عام 1977 إلى 113 دولة حاليًا، أي أكثر من نصف دول العالم، بينما ألغت ثلثا الدول العقوبة قانونًا أو عمليًا.

واختتمت أنييس كالامار تصريحاتها بالتأكيد على أن ملايين الأشخاص حول العالم يواصلون النضال ضد عقوبة الإعدام باعتبارها قضية إنسانية مشتركة، مشددة على أن إلغائها الكامل يظل هدفًا ممكنًا إذا استمر الضغط الدولي، داعية إلى إنهاء ما وصفته بـ“ظلال المشانق”.

اقترح تصحيحاً