استفاق أهالي مدينة ازرع بريف درعا فجر اليوم الجمعة على دوي انفجارات عنيفة، تزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في المنطقة، عقب استهداف الفوج السوري 175.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن الغارات، موضحًا أن الهجوم استهدف مقر قيادة ومخازن أسلحة في عدة معسكرات تابعة للجيش السوري في ريف درعا، مشيرًا إلى أن العمليات جاءت ردًا على هجوم مزعوم استهدف المدنيين الدروز في منطقة السويداء يوم الخميس الماضي.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي: “لن نسمح بإلحاق الأذى بالدروز في سوريا، ونواصل مراقبة التطورات في جنوب البلاد والعمل وفق توجيهات القيادة السياسية”.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، أن إسرائيل لن تسمح للنظام السوري باستغلال الحرب ضد إيران وحزب الله للإضرار بالسكان الدروز في جنوب سوريا، مشددًا على أن بلاده ستتصرف بقوة أكبر إذا استدعت الحاجة.
وقال كاتس في بيان رسمي: “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا وجهنا الجيش الإسرائيلي لمهاجمة بنى تحتية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء، ردًا مباشرًا على استهداف السكان الدروز”.
وأضاف: “الرسالة إلى النظام السوري واضحة وحاسمة: إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تسمح لأي جهة بإيذاء الدروز تحت غطاء الحرب ضد إيران وتنظيم حزب الله في لبنان”.
وتابع: “إذا لزم الأمر، سنهاجم بقوة أكبر، من يمس بالدروز في سوريا، وهم إخوتنا الدروز في إسرائيل، سيتعرض للأذى. سنواصل العمل بحزم وقوة في جميع الجبهات من أجل حماية حلفائنا وضمان أمن إسرائيل”.
وتعد هذه الغارات أول عملية إسرائيلية على الأراضي السورية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما يعكس تصاعد التوترات العسكرية في جنوب سوريا واستخدام تل أبيب لهذه العمليات كجزء من استراتيجية حماية مصالحها وتأمين جماعات محلية حليفة لها.
إطلاق صواريخ من سوريا باتجاه إسرائيل في مرتفعات الجولان دون تسجيل إصابات
أفاد موقع I24 العبري بإطلاق عدة صواريخ من سوريا باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان السورية خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث سقطت جميع الصواريخ في مناطق مفتوحة وبعيدة عن الحدود ومواقع الجيش، دون تسجيل أي إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.
ونقل مراسل I24NEWS للشؤون العسكرية، ينون شالوم يتاح، عن الحادث مساء الخميس، مشيرًا إلى أنه يأتي ضمن تصاعد التوترات على الحدود السورية الإسرائيلية، لكنه لم يسفر عن أي أضرار مادية أو بشرية.
وشهدت المنطقة ليلة الثلاثاء الماضي حادثًا نادرًا حين شن الجيش الإسرائيلي هجومًا على شاحنة كانت تنقل أسلحة داخل الأراضي السورية، وُصفت بالخطيرة لكون إسرائيل لم تنفذ أي عملية عسكرية ضد مواقع النظام السوري منذ بدء المفاوضات مع دمشق.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان في يناير الماضي عن توصل كل من إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنشاء آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، تشمل خلية اتصالات تحت إشراف أمريكي، بهدف التنسيق الفوري والمستمر لتجنب سوء الفهم وخفض حدة التوترات العسكرية.
الوضع الميداني في السويداء وريفها
شهدت محافظة السويداء السورية، جنوبي البلاد، ليلة استثنائية يوم الأربعاء 19 مارس 2026، تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق منذ أحداث يوليو الماضي، حيث أسفرت الاشتباكات والحوادث عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى بين المدنيين والعسكريين، وسط حالة من الذعر والفوضى.
وأفادت مصادر أهلية بأن دورية لقوات الأمن العام التابعة لحكومة دمشق نصبت كمينًا لمركبة تقل أربعة أشخاص بين قريتي بكّا وبرد في الريف الجنوبي الغربي للسويداء، ما أسفر عن مقتل اثنين من الركاب، وهما سليمان الشيباني وأيهم نقور، وإصابة الاثنين الآخرين بجروح.
وعندما وصلت مجموعات من “الحرس الوطني” لسحب الجثتين وإنقاذ الجرحى، تعرضت بدورها للكمين، ما أدى إلى أسر خمسة شبان منهم دون معرفة تفاصيل إضافية.
في المقابل، ذكرت مصادر خاصة في درعا أن الاشتباكات بدأت حين حاولت مجموعة من “الحرس الوطني” التسلل نحو مناطق تحت سيطرة الأمن الداخلي التابع لحكومة دمشق، فتصدى الأخير لهم في ما وصف بـ”حق مشروع” ضمن سياق عمليات التسلل وخرق الهدنة.
أما رواية ثالثة، فربطت الحادث بمحاولات تهريب مادة البنزين من محافظة درعا إلى السويداء، حيث يشهد السوق نقصًا حادًا وارتفاعًا غير مسبوقًا للأسعار، ما دفع المهربين إلى اتخاذ مسارات خطرة عبر الريف.
تصعيد آخر في المدينة
شهدت السويداء هجومًا على محور بلدتي المجدل والمزرعة باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مع قصف أحياء سكنية، حيث أصيب ثلاثة مدنيين نساء إثر سقوط صاروخ “غراد” على منزل مأهول، وألحقت الأضرار بالممتلكات بشكل واسع.
كما اندلعت اشتباكات عنيفة في محور قرية برد بالريف الجنوبي إثر هجوم القوات الحكومية مع ميليشيات رديفة على نقطة عسكرية تابعة لـ”الحرس الوطني”، ما أسفر عن مقتل عنصرين وإصابة ثلاثة آخرين، بالإضافة إلى أسر أربعة عناصر من القوات المهاجمة.
تزامن ذلك مع إطلاق القوات الحكومية طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات على حاجز قرية بكّا المجاورة لقرية برد، مما زاد حدة التوتر العسكري خلال الساعات الأخيرة، وسط استمرار سقوط قذائف هاون وصواريخ على مناطق مختلفة.





