شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ 28 فبراير 2026، بعد سلسلة من الأحداث المتسارعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وفصائل مسلحة عراقية من جهة أخرى.
وأعلن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم قيادة خاتم الأنبياء المركزية التابعة للجيش الإيراني، أن الحرس الثوري استهدف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن”، ما أدى بحسبه إلى تعطيلها واضطرارها للانسحاب من المنطقة متجهة نحو الولايات المتحدة. ونفت القيادة المركزية الأمريكية هذه المزاعم، مؤكدة أن الحاملة تواصل مهمتها لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.
وفي حادثة أخرى، أسقط الحرس الثوري طائرة تزويد بالوقود أمريكية من نوع كيه سي-135 غرب العراق، ما أسفر عن مقتل ستة من أفراد طاقمها.
وأوضحت “المقاومة الإسلامية” في العراق مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، فيما هبطت طائرة ثانية اضطراريًا في مطار بن غوريون الإسرائيلي بعد إصابتها، وتمكن طاقمها من النجاة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحادث لم يكن نتيجة نيران صديقة أو معادية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل أربعة من أفراد طاقم طائرة للتزود بالوقود سقطت غربي العراق، بينما لا تزال جهود الإنقاذ مستمرة للعثور على الاثنين المتبقيين من أصل ستة كانوا على متن الطائرة.
وأكد الجيش الأمريكي أن التحقيقات جارية للكشف عن ملابسات الحادث، مع استبعاد فرضية سقوط الطائرة نتيجة “نيران معادية أو صديقة”.
كما شنت قوات الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، سلسلة هجمات صاروخية على إسرائيل وعدة مواقع أمريكية في المنطقة، متوعدة باستهداف الجنود الأمريكيين أينما كانوا في الفنادق والملاجئ.
وأعلن التلفزيون الإيراني إطلاق ثلاث موجات صاروخية خلال ساعة واحدة ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، فيما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة هآرتس، رصد إطلاق الصواريخ باتجاه تل أبيب وإيلات والقدس الغربية وشمال إسرائيل.
واستهدفت إيران بالصواريخ والمسيّرات قواعد أمريكية في المنامة بالعاصمة البحرينية، وأربيل شمال العراق، وقاعدة موفق السلطي في الأردن، واستخدم الحرس صواريخ خرمشهر برأس حربي يزن طنين، وعماد، وخيبر شكن برأس حربي يزن طنًا واحدًا.
وسجلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق الصواريخ على شمال البلاد، مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة. وأفادت وسائل الإعلام بسقوط صواريخ في منطقة الجليل شمالي إسرائيل، ما أسفر عن إصابة نحو 80 شخصًا وتضرر حوالي 300 منزل.
وأكدت وزارة الصحة الإسرائيلية أن حصيلة المصابين منذ بداية التصعيد بلغت 2,975 شخصًا، بينهم 85 لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات، مع تسجيل 11 حالة خطيرة و10 متوسطة و64 إصابات طفيفة، إضافة إلى شخص تحت التقييم الطبي.
وفي السياق ذاته، سجلت هذه الحوادث رابع طائرة أمريكية تتحطم منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من نوع “إف-15” بنيران صديقة فوق الكويت. وبلغ عدد القتلى الأمريكيين منذ بداية العمليات سبعة جنود، بينما أصيب نحو 150 آخرين، وفق وكالة رويترز.
كما أعلن الجيش الأمريكي عن سرقة طائرات مسيّرة من نوع Skydio X10D من قاعدة فورت كامبل في كنتاكي خلال نوفمبر الماضي، مع مخاوف من استخدامها في هجمات إيرانية على الأراضي الأمريكية، خاصة في كاليفورنيا.
إلى ذلك، أعلنت البحرية الأمريكية اليوم الجمعة عن اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” في البحر الأحمر، ما أسفر عن إصابة بحّارين اثنين.
وذكر البيان أن الحريق نشب في منطقة المغاسل الرئيسية داخل السفينة، مؤكدًا أنه لم يكن ناجمًا عن أي عمل قتالي، وتمت السيطرة عليه بسرعة.
وأشار البيان إلى أن البحّارين المصابين يتلقون العلاج الطبي، وأن إصابتهما غير مهددة للحياة وحالتهما مستقرة، فيما لم يتأثر نظام الدفع بالسفينة، التي تواصل العمل بكامل جاهزيتها.
ردود الفعل الإيرانية شملت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي وصف سقوط الطائرة الأمريكية في غرب العراق بأنه “تضحيات من أجل مواجهة أوهام نتنياهو التوسعية”.
وأكد الحرس الثوري أن الطائرات الأمريكية أُسقطت على بعد 340 كيلومترًا من الحدود الإيرانية، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الحاملة الأمريكية “أبراهام لينكولن” تقع في بحر العرب على بعد 185 كيلومترًا من السواحل العمانية و320 كيلومترًا عن السواحل الإيرانية.
وتستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير 2026، مع ردود صاروخية إيرانية متكررة على دول الخليج والعراق والأردن بذريعة الدفاع عن السيادة الوطنية، ما أدى إلى تصاعد التوترات في المنطقة وتضرر مئات المدنيين والبنية التحتية في إسرائيل.
وكان وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، اليوم الخميس، رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردا على تصريحاته حول ضرورة إنهاء الحرب بسرعة، وفق ما نقلت وكالة RT.
وقال لاريجاني عبر منصة “إكس”: “عاد ترامب ليقول: يجب أن ننتصر في هذه الحرب بسرعة. لكن إشعال الحروب أمر سهل، بينما إنهاؤها لا يتم ببضع تغريدات”.
وأضاف: “لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه”، مشددًا على أن إيران مستمرة في مواجهة الولايات المتحدة حتى تحقيق شروطها.
وجاء ذلك بعد تصريحات ترامب للصحفيين في طريق عودته إلى واشنطن، حيث قال: “إنها مجرد مسألة وقت ولابد أن نفوز بهذه الحرب بشكل سريع”.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “الجيش يستطيع ضرب المنشآت الحيوية في إيران، لكن هذا سيحول دون إعادة بناء البلاد. نعرف مكان الخلايا النائمة في إيران ونراقبها جميعًا”.
هآرتس: صواريخ إيرانية عنقودية تتجاوز الدفاعات وتضرب مناطق مأهولة في إسرائيل
كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن سقوط صواريخ باليستية إيرانية مزودة برؤوس حربية عنقودية في مناطق مأهولة داخل إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، ما أسفر عن أضرار واسعة ومقتل 12 شخصًا على الأقل.
وقالت الصحيفة إن صافرات الإنذار دوت في مناطق واسعة من وسط إسرائيل بعد إطلاق صاروخين خلال أقل من نصف ساعة، قبل أن تظهر في السماء عشرات الأجسام المضيئة المتجهة نحو منطقة غوش دان، في ظاهرة أصبحت إحدى الصور البارزة للحرب الحالية.
وأفاد التقرير أن أحد الصواريخ يُعتقد أنه من طراز خرمشهر الإيراني، قادر على حمل رأس حربي ينثر نحو 80 قنبلة صغيرة، سقطت على امتداد 27 كيلومترًا في مناطق مختلفة، بينها بلدات مأهولة ومناطق مفتوحة.
وتشير هآرتس إلى أن 11 صاروخًا عنقوديًا اخترق منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية منذ اندلاع المواجهة، مقارنة بثلاثة فقط خلال الجولة السابقة، فيما أطلقت إيران نحو 250 صاروخًا منذ البداية، نصفها مزود برؤوس عنقودية.
وتسببت القنابل الصغيرة بأضرار في المباني والسيارات وحفر في الأرض، ووفقا للتقارير، سقط صاروخان باليستيان تقليديان في تل أبيب وبيت شيمش ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص، إضافة إلى مقتل عاملين في مدينة يهود نتيجة سقوط قنابل عنقودية في موقع بناء.
ويؤكد خبراء أن هذه الذخائر مصممة عادة لضرب أهداف عسكرية واسعة، لكن استخدامها في مناطق مدنية قد يشكل انتهاكًا لقوانين الحرب الدولية، فيما يشكل انتشار القنابل غير المنفجرة تحديًا كبيرًا لفرق الإنقاذ، إذ يمكن أن تبقى في الأرض لأشهر أو سنوات وتنفجر عند لمسها.
ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ، فإن الصواريخ المزودة برؤوس عنقودية تصبح أكثر صعوبة في الاعتراض عند نثر القنابل الصغيرة على ارتفاعات عالية.
مصر والصين تحذران من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتؤكدان أهمية الحلول الدبلوماسية
أكدت مصر والصين، اليوم الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد والتوتر في الشرق الأوسط، وذلك وفق بيان مشترك للخارجية المصرية.
وجرى خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الصيني وانج يي، بحث آخر التطورات في المنطقة، حيث شددا على أن استمرار التصعيد العسكري يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأكد الوزيران على أهمية تكثيف التنسيق بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لاحتواء اتساع رقعة الصراع، وتغليب مسارات التهدئة والدبلوماسية والحوار، والعمل بشكل عاجل لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تؤثر سلبًا على أمن واستقرار الإقليم بأكمله.
وشدد البيان على أن الحل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد لاحتواء الموقف المتأزم، مع ضرورة تكثيف الاتصالات والتحركات الرامية لوقف الحرب من خلال التواصل المستمر مع جميع الأطراف المعنية.
وأوضح وزير الخارجية المصري أن مصر تدين استهداف إيران لدول الخليج، مشددًا على عدم وجود أي مبررات لهذه التصرفات التي تنتهك القانون الدولي وتهدد استقرار المنطقة، داعيًا إلى احترام مبدأ حسن الجوار وسيادة الدول.
كما تناول الاتصال ملف الأمن المائي المصري، حيث أكد عبد العاطي على أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والتمسك بالتوافق وروح الأخوة بين دول الحوض، ورفض الإجراءات الأحادية، بينما أبدى الوزير الصيني تفهمه للشواغل المائية المصرية.





