تحركت أسواق السلع العالمية في اتجاهات متباينة خلال تعاملات الثلاثاء، إذ تراجعت أسعار النفط مع متابعة المستثمرين التقارير المتعلقة بجهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد، بينما واصلت أسعار الذهب صعودها بدعم من إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وانخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.88% لتسجل 82.50 دولارًا للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت العالمي تسليم سبتمبر/أيلول بنسبة 0.85% لتصل إلى 88.46 دولارًا للبرميل.
وجاء تراجع النفط بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق في الجلسات السابقة، حيث حاول المستثمرون موازنة المخاطر المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط مع مؤشرات على تحركات دبلوماسية قد تؤدي إلى تهدئة الأوضاع بين واشنطن وطهران.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أي تقدم في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وهي من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط عالميًا، الأمر الذي انعكس على الأسعار مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ونقل موقع أكسيوس عن مصدر مطلع أن وسطاء اقترحوا هدنة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة 10 أيام بهدف إنقاذ الاتفاق المبدئي الموقع في 17 يونيو/حزيران 2026، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي اندلعت في الخليج في 28 فبراير/شباط 2026 عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.
في المقابل، واصل الذهب تسجيل مكاسب جديدة، مستفيدًا من توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مع استمرار القلق بشأن مستقبل التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس في بورصة كومكس بنسبة 1.53% لتصل إلى 4077.40 دولارًا للأوقية، كما صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.73% إلى 4077.49 دولارًا للأوقية.
وكان الذهب قد تجاوز حاجز 4000 دولار للأوقية خلال التعاملات، مدعومًا بحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين عادة إلى زيادة حيازاتهم من المعدن النفيس باعتباره مخزنًا للقيمة في فترات الأزمات السياسية والاقتصادية.
وسجل الذهب في وقت سابق من الجلسة مستوى 4044.09 دولارًا للأوقية، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه، فيما بلغت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس نحو 4028 دولارًا للأوقية في جلسة سابقة.
ويرى محللون أن تحركات الذهب والنفط تعكس صراع الأسواق بين عاملين متعاكسين؛ الأول يتمثل في مخاطر توسع التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة، والثاني هو احتمال نجاح الاتصالات الدبلوماسية في احتواء الأزمة وتقليل الضغوط على أسواق النفط.
وكانت أسعار الخام قد قفزت في وقت سابق إلى أعلى مستوياتها خلال أكثر من شهر، بعد تصاعد المخاوف من تداعيات تهديد جماعة الحوثي اليمنية بفرض حصار بحري على السعودية، وهو ما أعاد التركيز على أهمية باب المندب باعتباره أحد الممرات الحيوية لحركة النفط والتجارة العالمية.
ويعد مضيق باب المندب من أهم طرق الشحن بين الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة أسعار الوقود، وتأخير سلاسل الإمداد العالمية.
وتتابع الأسواق أيضًا تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوسطاء قدموا مقترحات إلى طهران، دون الكشف عن تفاصيلها، وسط تساؤلات حول إمكانية نجاح هذه الجهود في وقف التصعيد.
وفي الوقت نفسه، يبقى ملف أسعار الفائدة العالمية أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ إن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، ما يعني أن ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة عوائد السندات قد يقللان من جاذبيته مقارنة بالأصول الاستثمارية الأخرى.
وفي روسيا، أظهرت بيانات البنك المركزي أن احتياطيات البلاد من الذهب بلغت 73.4 مليون أوقية تروي، بما يعادل نحو 2282 طنًا متريًا، في بداية يوليو/تموز، بانخفاض قدره 1.4 مليون أوقية أو نحو 43.5 طنًا متريًا مقارنة ببداية العام.
أما بقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى 56.93 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1591.22 دولارًا للأوقية، وصعد البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1256.68 دولارًا للأوقية.
وتبقى أسواق السلع العالمية في حالة ترقب، إذ تتحرك أسعار الذهب والنفط بين احتمالات انفراج دبلوماسي قد يخفف الضغوط على الطاقة، ومخاطر استمرار التوترات التي قد تعيد إشعال موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.





