نفذت القيادة المركزية الأمريكية خمس ضربات جوية دقيقة ضد أهداف لتنظيم “داعش” في سوريا خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير، في إطار استراتيجية الضغط العسكري لضمان هزيمة مستدامة للتنظيم الإرهابي.
وقالت القيادة إن العمليات أسفرت عن تدمير موقع اتصالات وعقدة لوجستية حاسمة، إلى جانب منشآت لتخزين الأسلحة، مشيرة إلى استخدام نحو 50 قطعة ذخيرة دقيقة أُطلقت بواسطة طائرات ثابتة الجناحين ودوارة وطائرات بدون طيار.
وأكد الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية أن هذه الضربات تعكس تصميم الولايات المتحدة على منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مشيراً إلى التنسيق المستمر مع قوات التحالف والشركاء لضمان الهزيمة المستدامة لداعش، بما يعزز أمن أمريكا والمنطقة والعالم.
وجاءت هذه العمليات ضمن إطار عملية “ضربة الصقر” التي أطلقتها القوات الأمريكية والحليفة رداً على هجوم 13 ديسمبر في مدينة تدمر السورية، والذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم أمريكي في كمين محكم.
وأشار البيان إلى أن العمليات المستهدفة خلال ما يقرب من شهرين أسفرت عن قتل أو اعتقال أكثر من 50 إرهابياً من تنظيم داعش، بالإضافة إلى القضاء على القائد الإرهابي بلال حسن الجاسم في شمال غرب سوريا في 16 يناير، الذي كان مرتبطاً مباشرة بمقاتل التنظيم المسؤول عن هجوم 13 ديسمبر.
في السياق، حذرت الأمم المتحدة، من تزايد تهديد تنظيم داعش على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن نشاطاته ارتفعت بشكل ملحوظ منذ منتصف عام 2025 وأصبحت أكثر تعقيدًا.
وأشار وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالإنابة، ألكسندر زوييف، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إلى استمرار التنظيم وفروعه في توسيع نطاق وجودهم في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مع مواصلة شن الهجمات في العراق وسوريا.
وأوضح زوييف أن ولاية خراسان في أفغانستان ما زالت تشكل أحد أخطر بؤر تهديد تنظيم داعش للمنطقة وخارجها.
وأضاف أن الهجوم المسلح الذي استهدف شاطئ بونداي في سيدني بأستراليا، في ديسمبر، وأسفر عن 15 قتيلا، كان مستوحى من أيديولوجية التنظيم.
كما لفت إلى أن التنظيم أعلن الشهر الماضي مسؤوليته عن هجوم نادر على المطار الرئيسي في النيجر، مؤكدا تصاعد قوته في منطقة الساحل، إلى جانب تبنيه هجوما استهدف مطعما صينيا في كابول أسفر عن سبعة قتلى.
وأكد زوييف أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مخيم الهول في 21 يناير أدى إلى ظهور تحديات عملياتية وإنسانية جديدة، حيث يضم المخيم نحو 24 ألف شخص، بينهم حوالي 15 ألف سوري و6 آلاف و300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ورفضت معظم دولهم استرجاعهم. وفي ضوء الخوف من عمليات فرار، بدأت الولايات المتحدة بنقل المعتقلين إلى العراق.
وحذر من أن تنظيم داعش وفروعه واصلوا التكيف وإظهار المرونة رغم الضغط المستمر لمكافحة الإرهاب.
من جانبها، أوضحت رئيسة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة أن التنظيم قام بتحديث أساليبه، مشيرة إلى أنه وسع نطاق استخدام الأصول الافتراضية بما في ذلك العملات المشفرة وأدوات الإنترنت والطائرات المسيرة، إضافة إلى التطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن التنظيم يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لتعزيز التطرف والتجنيد الإرهابي، مستهدفا الشباب والأطفال بشكل متعمد.
يذكر أن نشأة تنظيم داعش تعود إلى أعقاب الحرب في العراق منتصف العقد الأول من القرن الحالي، حيث تطور من تنظيم القاعدة في العراق إلى جماعة متطرفة سيطرت على مناطق واسعة في سوريا والعراق بين 2013 و2017.
ورغم تراجع قدراته الإقليمية بعد الضربات العسكرية الدولية، إلا أن التنظيم حافظ على تأثيره من خلال فروعه في أفريقيا وآسيا، مستغلا الفراغ الأمني والصراعات المحلية.
ويعتبر استخدام التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة، استراتيجية جديدة للتنظيم لضمان استمرارية تجنيد وإلحاق الضرر بالمدنيين والقوات الأمنية.




اترك تعليقاً