البرهان: لا هدنة مع «الدعم السريع» دون انسحاب القوات

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أن الخيار العسكري لن يؤدي إلى تسوية الأزمة في السودان، مشددًا على أن المطلوب حكومة مدنية تتبنى آليات إصلاحية لإنقاذ البلاد من الانهيار.

وقال بولس: “مستقبل السودان يقرره المدنيون، وواشنطن ملتزمة بالعمل لإنهاء النزاع في السودان”، داعيًا إلى ضرورة وقف العمليات القتالية لفتح ممرات آمنة، ومشدّدًا على أن أي هدنة إنسانية يجب أن تكون “ضمانة فعلية” لوصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وأضاف أن المساءلة يجب أن تشمل جميع مرتكبي الانتهاكات بغض النظر عن انتماءاتهم، محذرًا من الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبته بعض الشبكات المرتبطة بالنظام السابق والحركات السياسية الإسلامية، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان، والتي حاولت استعادة السلطة داخل مؤسسات الدولة والبنى العسكرية، وغذت الاستقطاب وأعاقت الإصلاح، وفي بعض الحالات ساهمت في تسهيل الدعم الخارجي وتدفق الأسلحة، ما أدى إلى استمرار القتال.

وأشار بولس إلى ضرورة التحضير لانتخابات نزيهة تجرى تحت إشراف دولي لضمان نزاهتها، مشددًا على اعتماد الشفافية كمعيار أساسي للتنافس السياسي في المرحلة القادمة، لضمان تمثيل حقيقي وفاعلية للسلطات المدنية في السودان.

في المقابل، صرح رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، خلال فعاليات “اليوم الوطني لتحرير أم درمان”، بأن أي وقف لإطلاق النار لن يكون مقبولًا ما لم تنسحب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق التي تسيطر عليها، مؤكدًا أن السودان يسعى إلى بناء سلام حقيقي على أرض صلبة، مع إشراك الشباب ولجان المقاومة والقوى التي صمدت خلال الحرب في صناعة المستقبل.

وأكد البرهان أن أي هدنة لا تتضمن هذه الاشتراطات “لن يقبل بها السودانيون”، مشيرًا إلى أن ترتيبات المرحلة الانتقالية لتكوين المجلس التشريعي ما زالت جارية، مع توفير تمثيل مقدر للشباب ولجان المقاومة.

وفي هذا الإطار، عاد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في 11 يناير 2026 لإدارة حكومة “الأمل” من العاصمة الخرطوم، مؤكدًا التزامها بتحسين الخدمات للمواطنين رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

كما سبق أن طرح إدريس مبادرة وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة دولية وإقليمية خلال كلمته في مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2025، إلا أن النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع مستمر منذ أبريل 2023 في مناطق متفرقة من السودان، حيث تحاول الأطراف السيطرة على مقار حيوية.

وشهدت الوساطات العربية والأفريقية والدولية جهودًا مستمرة للتوصل إلى هدنة دائمة، لكنها لم تنجح حتى الآن، مع استمرار الأزمة الإنسانية وانتشار العنف بين المدنيين.

واشنطن تفرض عقوبات على ثلاثة قادة من قوات الدعم السريع السودانية

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات مالية على ثلاثة قادة في قوات الدعم السريع السودانية، على خلفية تورطهم في حصار مدينة الفاشر الذي استمر 18 شهراً وسقوطها في أكتوبر الماضي.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي،إن قوات الدعم السريع نفذت حملة مروعة شملت القتل ذي الدوافع العرقية، والتعذيب، والتجويع، والعنف خلال حصار المدينة وسيطرتها عليها.

وأضاف البيان أن المدينة الواقعة في إقليم دارفور سقطت بالكامل بيد القوات في أكتوبر 2025 بعد حصار طويل تسبب في مجاعة وأسفر عن عمليات قتل جماعي.

وأوضحت الوزارة أن مقاتلي قوات الدعم السريع صعدوا فور سيطرتهم على المدينة من عمليات القتل المنهجي والاحتجاز والعنف الجنسي، مستهدفين المدنيين دون تمييز، كما اتهمتهم بالانخراط في حملة ممنهجة لإخفاء أدلة جرائمهم عبر دفن وحرق عشرات الآلاف من الجثث والتخلص منها.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ أواخر أكتوبر، بعد سيطرة القوات عليها إثر الحصار الذي دفع المدينة إلى حافة المجاعة.

وأفاد ناجون بوقوع عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية واحتجازات واسعة خلال فترة السيطرة وما بعدها، مع استمرار فقدان العديد من الأشخاص في المدينة والمناطق المحيطة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في البيان إن الولايات المتحدة تدعو قوات الدعم السريع إلى الالتزام الفوري بـوقف إطلاق نار إنساني، مشدداً على أن واشنطن لن تتسامح مع استمرار حملة الإرهاب والقتل غير المبرر في السودان.

وضمت قائمة العقوبات التي أعلنتها الوزارة، كلا من عميد في قوات الدعم السريع قالت تقارير إنه صور نفسه وهو يقتل مدنيين عزل، بالإضافة إلى لواء وقائد ميداني في القوات.

اقترح تصحيحاً