قال الناشط السياسي محمد البكوش إن تشكيل اللجنة الاقتصادية باسم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي فقط يُثير إشكالاً قانونيا.
جاء ذلك في تصريح لـ”عين ليبيا” حول ملاحظات قانونية بشأن تشكيل اللجنة الاقتصادية.
من حيث الاختصاص وصلاحيات الرئيس
وأوضح البكوش أنه إذا كانت اللجنة ذات طابع استشاري بحت، تقدم الرأي والمشورة دون صلاحيات تنفيذية أو إلزامية، فإن ذلك يدخل – من حيث المبدأ – ضمن صلاحيات المجلس الرئاسي في إطار مهامه السيادية العامة.
ولكن من الناحية الدستورية والقانونية:
- الاختصاصات الجوهرية مثل إنشاء لجان، تقرير مكافآت مالية أو إصدار قرارات تنظيمية، هي من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً وليس الرئيس منفرداً، إلا إذا كان هناك تفويض مكتوب وصريح من المجلس.
- إصدار القرار باسم الرئيس وحده يثير إشكالاً قانونياً فيما يتعلق بالاختصاص ويصبح عرضة للجدل.
النص في المادة (2) يقول: “تشخص الوضع الاقتصادي وتحدد المخاطر وتقدم توصيات تنفيذية…”.
وبحسب البكوش، هنا تظهر إشكالية إضافية تتعلق بـ التداخل مع اختصاصات الحكومة (مجلس الوزراء)، لأن السياسات الاقتصادية والتنفيذية وإصدار توصيات تنفيذية عادةً تقع ضمن اختصاص الحكومة، وليس ضمن صلاحيات الرئاسة المنفردة.
وبالتالي، إذا امتدت اللجنة لتوجيه أو التدخل في سياسات الحكومة، فإن القرار قد يخلق حالة تداخل في السلطات، مما يضعف شرعيته القانونية ويزيد احتمال الطعن فيه.
من حيث الصياغة القانونية
أوضح البكوش أن استعمال عبارة “فخامة السيد رئيس المجلس الرئاسي” هو أسلوب بروتوكولي سياسي لا ينسجم مع الصياغة التشريعية الليبية المتعارف عليها، التي تعتمد الصيغة المجردة مثل “رئيس المجلس الرئاسي” دون ألقاب تشريفية.
ووفقا للبكوش، فإن الصياغة الأدق كانت: “تتولى اللجنة تقديم تقريرها إلى رئيس المجلس الرئاسي”، دون أي وصف بروتوكولي، وبالتالي خالف القرار السياق الإداري الذي جرى عليه العمل التشريعي ويخالف أحكام ومبادئ المحكمة العليا.
من حيث الأثر المالي
أشار البكوش إلى أن القرار نص على صرف مكافآت مالية، وهو ما يقتضي – قانوناً – وجود سند مالي واعتماد ضمن الميزانية العامة، باعتبار أن تقرير الالتزامات المالية يدخل في نطاق اختصاص الحكومة التنفيذية، كما أن غياب اعتماد مالي مسبق أو سند قانوني يمكن أن يُعد تجاوزاً تنظيمياً مما ينحدر به الى البطلان المطلق ويعد قراراً معدوماً وليس البطلان النسبي وحسب.
ملاحظات تنظيمية
- لم يحدد القرار مدة عمل اللجنة.
- لم يوضح آلية اعتماد توصياتها أو الجهة التي تتخذ ما يصدر عنها.
- مثل هذه التفاصيل مهمة لضمان الانضباط المؤسسي وتقليل أي جدل حول الصلاحيات والاختصاصات، خصوصاً عند التداخل مع أعمال الحكومة والعمل ضمن بيئة مشحونة بالتوترات.
ونوه البكوش بأن القرار، في حدوده الاستشارية البحتة، لا يبدو متعارضاً صراحة مع الاتفاق السياسي، لكنه من حيث الصياغة، الاختصاص، والأثر المالي يعتريه عدد من الملاحظات.
أبرز الملاحظات الجوهرية:
- استخدام لقب بروتوكولي غير مألوف.
- إصدار القرار باسم الرئيس منفرداً دون تفويض من المجلس، ما يثير إشكال الاختصاص.
- تداخل محتمل مع اختصاصات الحكومة، ما قد يضعف شرعية القرار ويزيد احتمال الطعن.
- الأثر المالي لم يتم تحديده بسند ميزاني واضح.
واختتم البكوش تصريحه بالقول، إنه لضمان الانضباط القانوني والمؤسسي، كان يمكن إعادة صياغة القرار باسم المجلس الرئاسي مجتمعاً مع تحديد المدة، وآلية العمل، واعتمادات مالية واضحة، وتحديد حدود دور اللجنة بالنسبة للحكومة.





