أكد البنتاغون ضرورة إجراء تحديث واسع النطاق للقوات النووية الأمريكية لضمان الردع الفعال، وكذلك تحديث المجمع الصناعي العسكري الأمريكي الذي وصفه بأنه مهمة تتطلب “تعبئة وطنية”.
جاء ذلك في استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية الجديدة، التي نشرها البنتاغون أمس الجمعة.
وقالت الوثيقة: “تحتاج الولايات المتحدة إلى ترسانة نووية قوية وآمنة وفعالة، تتماشى مع استراتيجياتها العامة والدفاعية. ويجب ألا تكون الولايات المتحدة أبدًا عرضة للابتزاز النووي”.
وأكدت وزارة الحرب الأمريكية أن تطوير القوات النووية يعتبر استجابة ضرورية لتحديات نظام الأمن الدولي الحديث.
وتقضي الاستراتيجية الجديدة بإنشاء ترسانة مرنة وقادرة على ضمان حماية المصالح القومية الأمريكية في أي مكان في العالم.
وأشارت الوثيقة إلى أن حل مشكلة تحديث الصناعة العسكرية الأمريكية يتطلب تعبئة جهود الأمة الأمريكية بأكملها، مؤكدة أن صناعة الدفاع تشكل أساس الهيمنة العالمية للقوات المسلحة الأمريكية، ولذا فمن الضروري ضمان جاهزيتها لمواجهة تحديات العصر.
وجاء في الوثيقة أن “هذه الجهود، كما توضح استراتيجية الأمن القومي، تتطلب ما لا يقل عن تعبئة وطنية شاملة في دعوة إلى التصنيع، على غرار عمليات الإحياء المماثلة (للمجمع الصناعي العسكري) في القرن الماضي، والتي قادت بلادنا في نهاية المطاف إلى النصر في الحربين العالميتين والحرب الباردة لاحقًا”.
وتضع “استراتيجية الدفاع القومي 2026” الجديدة، التي أعلنها البنتاغون، الدفاع عن الأراضي الأمريكية وحماية مصالح الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي في صدارة الأولويات العسكرية للولايات المتحدة.
وتتبنى الاستراتيجية نهجًا جديدًا يُطالب الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في ضمان أمنهم، مع تقليص التدخلات العسكرية الأمريكية في مناطق العالم.
وفقًا للوثيقة التي نشرتها وزارة الدفاع، تركز الاستراتيجية على دعم سياسة السلام من خلال القوة، والتأكيد على استعداد الولايات المتحدة لمواجهة أي تهديدات قد تستهدفها.
وتؤكد الوثيقة أن الولايات المتحدة ستبتعد عن الحروب التي لا تنتهي وتغيير الأنظمة في الدول الأخرى، مع إقرارها بعدم مصلحة أمريكا في التصرف بمفردها في كل أرجاء العالم.
موقف حاسم تجاه إيران وإسرائيل
وضعت الوثيقة موضوع إيران في صدارة القضايا الأمنية العالمية، حيث أكدت على أن “إيران لن يُسمح لها بالحصول على أسلحة نووية”.
ورغم الانتكاسات التي تعرضت لها طهران، أضافت الوثيقة أنها “عازمة على إعادة بناء قواتها العسكرية التقليدية”.
كما أشارت إلى أن وكلاء إيران في المنطقة تراجعوا بشكل كبير، ولكنهم قد يسعون لإعادة بناء قدراتهم العسكرية المدمرة.
أما في ما يتعلق بإسرائيل، فقد شددت الوثيقة على أهمية تمكين الدولة العبرية بشكل أكبر من الدفاع عن نفسها وتعزيز التعاون المشترك مع الولايات المتحدة لضمان السلام في منطقة الشرق الأوسط.
التهديدات الروسية: تحديث الاستراتيجية الدفاعية
تناولت الوثيقة التهديدات الروسية بشكل خاص، مشيرة إلى ضرورة ضمان جاهزية القوات الأمريكية للدفاع ضد أي تهديدات قد تمس الأمن الأمريكي من قبل روسيا.
كما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية على أهمية تعزيز دورها في حلف الناتو مع التعديل في وضع القوات الأمريكية في أوروبا لمراعاة التهديدات الروسية بشكل أفضل، بالإضافة إلى التعاون مع حلفاء واشنطن في المنطقة.
ورغم التصعيد العسكري الروسي، أشارت الوثيقة إلى أن “موسكو ليست في وضع يسمح لها بالسعي للهيمنة الأوروبية”.
كوريا الشمالية: تحول في المسؤولية
أفادت الاستراتيجية الدفاعية الوطنية للبنتاغون، في تقرير صدر اليوم السبت، أن القدرات النووية لكوريا الشمالية أصبحت أكثر تطورًا، مما يزيد من تهديدها للأراضي الأمريكية.
الوثيقة أشارت إلى أن القوات النووية لكوريا الشمالية تنمو في الحجم والكفاءة، ما يجعلها تشكل خطرًا واضحًا على الأمن الأمريكي.
كما أكد البنتاغون أن كوريا الشمالية باتت قادرة على استخدام الصواريخ التقليدية والنووية لتهديد أهداف في كوريا الجنوبية واليابان.
ومن جهته، ذكر البنتاغون أن كوريا الجنوبية أصبحت قادرة على تولي مسؤولية الردع الأساسي ضد كوريا الشمالية، مع دعم أمريكي محدود.
في سياق متصل، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن تعزيز الردع النووي لبلاده يعد أولوية استراتيجية حاسمة، ويرتبط بتطورات الأزمة الجيوسياسية والظروف الدولية.
وأضاف التقرير أن كوريا الشمالية قد طورت صواريخ كروز استراتيجية مثل صواريخ “هواسال”، القادرة على حمل رؤوس نووية، مع قدرة على إصابة أهداف على مسافة 1500-2000 كيلومتر.
أمريكا وكوريا الشمالية: استراتيجية الدفاع الوطني في مواجهة التحديات النووية
تتجه الولايات المتحدة نحو تحديث شامل واستراتيجي لمجمل منظوماتها الدفاعية، سواء النووية أو التقليدية، من أجل مواجهة التهديدات المتزايدة من الدول النووية الأخرى، وعلى رأسها كوريا الشمالية، التي ترى فيها واشنطن تهديدًا متناميًا للأمن القومي الأمريكي.






اترك تعليقاً