قتل جندي إسرائيلي وأصيب آخرون، اليوم الخميس، إثر اشتباكات عنيفة بين قوات لواء غولاني وعناصر حزب الله في جنوب لبنان، فيما وسّعت إسرائيل عملياتها البرية باتجاه القرى الحدودية ضمن خطة إقامة منطقة عازلة تفصل بين المستوطنات الإسرائيلية والمواقع العسكرية لحزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل الرقيب أوري غرينبرغ (21 عامًا) خلال اشتباك بري بدأ فجر اليوم في منطقة إصبع الجليل، حين تعرضت دورية للقوات الإسرائيلية لإطلاق نار عن قرب من مجموعة مسلحة تضم خمسة عناصر على الأقل، واستمر تبادل إطلاق النار لساعات قبل تدخل الدعم الجوي الإسرائيلي للقضاء على عدد من المسلحين.
كما أصيب جندي آخر بجروح خطيرة نتيجة قذيفة هاون، إضافة إلى إصابات طفيفة لعدد من الجنود، بينهم ضابط، وتلقى 15 جنديًا علاجًا للاشتباه بإصابتهم بانخفاض حرارة الجسم أثناء العمليات.
وفي نفس الوقت، شنت إسرائيل غارات جوية على بلدات جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 19 آخرين في حاروف وتولين وكونين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وارتفع عدد ضحايا القطاع الإسعافي منذ مطلع مارس إلى 42 شخصًا، بعد مقتل مسعفين في النبطية أثناء أداء واجبهما، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بتعمد قمع فرق الإنقاذ.
وأكد حزب الله تنفيذ سلسلة “عمليات نوعية” استهدفت العمق الإسرائيلي ومواقع استراتيجية في تل أبيب، شملت مقر وزارة الحرب الإسرائيلية، وثكنة “دولفين” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية، ومقر قيادة المنطقة الشمالية في صفد، بالإضافة إلى مربض المدفعية في مستوطنة “شامير”، ومواقع “العباد” و”مسغاف عام” على الحدود، مع استمرار دوي صافرات الإنذار في الجليل الأعلى تحذيرًا من تسلل مسيرات.
في حادث منفصل، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بسقوط شظايا صواريخ أطلقت من إيران على وسط إسرائيل، ما أسفر عن إصابة 6 أشخاص وإحداث أضرار واسعة بمبنى وشوارع محيطة. أصيب خمسة منهم في بلدة كفر قاسم، والمصاب السادس في مستوطنة شعر شمرون شمالي الضفة الغربية، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في القدس وتل أبيب وغوش دان وشارون، إضافة إلى مستوطنات في الضفة الغربية، ومنطقتي المنارة ومرغليوت في الجليل، وقد أطلقت الصواريخ على دفعتين، إحداهما عنقودية.
وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة ضابط وثلاثة جنود آخرين نتيجة إطلاق قذائف باتجاه قواته في جنوب لبنان، كما تم اعتراض ستة صواريخ كانت متجهة نحو مناطق المركز.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، ضمن الحملة المستمرة ضد حزب الله.
وأكد الجيش استمرار العمليات البرية لتوسيع المنطقة الأمنية العازلة جنوب نهر الليطاني، وتدمير نحو 200 بنية تحتية تابعة لحزب الله، وإيجاد وسائل قتالية للقضاء على عناصره، في إطار حماية الحدود والمستوطنات الشمالية.
وعلى الصعيد السياسي، جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض التفاوض “تحت النار”، واصفًا الطروحات الحالية بأنها محاولة لفرض الاستسلام. ودعا الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرارات حظر الأنشطة العسكرية للحزب وتصنيف السفير الإيراني شخصًا غير مرغوب فيه.
وكشفت مصادر لوكالة رويترز أن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لضمان وقف العمليات العسكرية على حزب الله، مؤكدًا أن أي تسوية إقليمية يجب أن تشمل كامل الأراضي اللبنانية ولا تقتصر على تهدئة جبهة واحدة.
المخابرات المصرية تقدم مبادرة لحزب الله اللبناني لوقف التصعيد
أفادت مصادر مصرية مطلعة في حديث لـRT بأن وفدًا من المخابرات العامة المصرية زار بيروت مؤخرًا، والتقى وفدًا من “حزب الله” لمناقشة سبل وقف الحرب على لبنان.
وقالت المصادر إن الوفد الأمني المصري عقد جلسة مباحثات مع حزب الله استمرت نحو أربع ساعات، ضمن جهود الوساطة المصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي أسفرت عن سقوط 1094 قتيلاً و3119 جريحًا منذ 2 مارس، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأوضحت المصادر أن المبادرة المصرية تتضمن وقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض، بالإضافة إلى طرح نقاش حول وضع سلاح المقاومة على مائدة المفاوضات بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار.
وأكدت المصادر أن حزب الله وعد بالرد على المقترح المصري عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مثمنًا جهود القاهرة الرامية لضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل، توجه وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي صباح الخميس إلى بيروت لتسليم شحنة مساعدات إنسانية وإغاثية مقدمة من الشعب المصري للشعب اللبناني الشقيق.
وجاءت هذه الزيارة تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستجابة العاجلة لاحتياجات لبنان، وتقديم الدعم اللازم للتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية وتداعيات النزوح الداخلي، مؤكدة ثوابت الموقف المصري الداعم للدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة، والحرص على تمكين مؤسساتها الوطنية من أداء مهامها بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته وأمنه واستقراره.
ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية المصري سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين لنقل رسالة تضامن من القاهرة، والتشاور حول سبل تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة الإقليمية وإرساء دعائم الاستقرار.





