أعلنت القوة المشتركة المنضوية تحت لواء الجيش السوداني، اليوم الأربعاء، استعادة منطقة “جرجيرة” ومحيطها في شمال دارفور، بعد عملية عسكرية نوعية أسفرت عن تحرير المنطقة بالكامل، فيما فر عناصر قوات الدعم السريع إلى منطقة كُلبس، مع تكبدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأكد المتحدث باسم القوة المشتركة متوكل علي أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من الضربات العسكرية التي استهدفت رتلاً كبيرًا لقوات الدعم السريع في منطقة يابوس على الجبهة الحدودية بإقليم النيل الأزرق، ما أدى إلى تدمير عشرات المركبات القتالية.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع عودة الحكومة السودانية إلى مقارها في الخرطوم، وتعهدات رسمية بإحلال السلام وتحسين الخدمات للمواطنين.
وفي السياق السياسي والدبلوماسي، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تعمل على إنهاء الحرب في السودان ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والتوصل لهدنة إنسانية تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة.
وأشار عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان إلى أن الحديث عن إعادة الإعمار لا يمكن أن يتم قبل وقف الحرب بشكل كامل، وشدد على أن مؤسسات الدولة السودانية، وفي مقدمتها الجيش، لا يمكن مساواتها بأي ميليشيات، مؤكّدًا أن أي مساس بالأمن السوداني يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
وأضاف أن الحرب الدائرة تشكل تدميرًا ممنهجًا لمقدرات الشعب السوداني، داعيًا إلى إحياء المسار السياسي دون تدخلات خارجية، مع الحفاظ على وحدة السودان وحماية سيادته وسلامة أراضيه.
وأشار إلى أن مصر تجري اتصالات مع الجانب الأمريكي للتوصل إلى تفاهمات تسهم في إنهاء الحرب، فيما شدد المبعوث الأممي على وجود إمكانية حقيقية للتوصل إلى السلام، داعيًا إلى تضافر الجهود واستمرار التواصل مع جميع الأطراف الفاعلة، ومشيدًا بالدور المصري المحوري في تقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع.
القاهرة ترسم خطوطًا حمراء للأزمة السودانية
شهدت العاصمة المصرية القاهرة اليوم الأربعاء حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا باستضافة وزارة الخارجية الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان.
وحضر الاجتماع رمطان لعمامرة، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، وممثلون عن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين، بالإضافة إلى وفود من ألمانيا وتركيا والسعودية والإمارات وقطر وجيبوتي والعراق، وممثلو الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الأزمة في السودان لم تعد قضية داخلية، بل باتت تهدد السلم والأمن الإقليميين، خاصة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وشدد عبد العاطي على أن القاهرة لن تتهاون في ثوابتها وخطوطها الحمراء التي أعلنها رئيس الجمهورية في ديسمبر 2025، والتي تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات انفصال أو تفكيك، وصون مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع تشكيل كيانات موازية تهدد السيادة.
واستعرض خارطة الطريق المصرية لإنهاء الأزمة، والتي ترتكز على هدنة إنسانية عاجلة وشاملة، يليها وقف مستدام لإطلاق النار، وصولًا إلى عملية سياسية شاملة بملكية سودانية خالصة.
وأكد الوزير أن مصر لم تدخر جهدًا منذ إطلاق مبادرة “دول جوار السودان” في يوليو 2023، مرورًا باستضافة “حوار القاهرة 1″، الذي جمع القوى السياسية والمدنية السودانية، في محاولة لبناء توافق وطني حقيقي.
ووجّهت القاهرة نداءً حازمًا إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة بضرورة الوفاء بالتعهدات الإنسانية تجاه الشعب السوداني، في ظل تفاقم الأوضاع وارتفاع أعداد النازحين واللاجئين، فيما أجمع المشاركون على تكثيف الضغوط الدولية لحماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات دون عوائق، والحفاظ على كيان الدولة السودانية من الانهيار.
مقتل 14 صحفيًا في السودان وسط “تعتيم” واسع
وثقت نقابة الصحفيين السودانيين ارتفاعًا حادًا في الانتهاكات التي طالت الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي خلال عام 2025، وسط تعتيم واسع على مناطق النزاع، معتبرة أن الأرقام الموثقة تمثل جزءًا محدودًا من الواقع الفعلي.
وأظهر التقرير السنوي لسكرتارية الحريات، الصادر بعنوان “تقرير الحريات الصحفية 2025″، مقتل 14 صحفيًا وعاملاً إعلاميًا، وتسجيل 6 حالات إخفاء قسري، و4 حالات اعتقال طويل الأمد، و9 حالات اعتقال واحتجاز تعسفي مؤقت، إلى جانب 4 حالات ملاحقات قضائية و8 انتهاكات عابرة للحدود و19 حالة تهديد وخطاب كراهية وحملات تشهير، و3 قرارات مؤسسية مقيدة للعمل الصحفي.
وبرزت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، كإحدى أخطر بؤر الانتهاكات، حيث أدى القصف المستمر وانعدام الأمن وانقطاع شبه كامل للاتصالات والإنترنت إلى خلق بيئة معتمة تهدد حياة الصحفيين وتعيق توثيق الأحداث.
وكشف التقرير عن ثلاث حالات اختفاء قسري لصحفيين قبل المجازر التي تزامنت مع سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025، مع غياب أي معلومات عن مصيرهم أو مكان احتجازهم.
وأكدت النقابة أن الظروف الأمنية وسوء الاتصالات تجعل عملية رصد الانتهاكات مهمة شبه مستحيلة، ما يشير إلى أن حجم المعاناة الحقيقي قد يفوق بكثير ما جرى توثيقه.




