صوّت مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، لصالح مشروع قرار تقدمت به المملكة المتحدة يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) في اليمن لشهرين إضافيين، لتستمر حتى 31 مارس 2026، تمهيدًا لإنهاء عملها بشكل كامل اعتبارًا من 1 أبريل 2026.
وأفادت الأمم المتحدة في بيان مقتضب بأن القرار حصل على تأييد 13 عضوًا، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، مشيرة إلى أن التمديد سيكون نهائيًا ويهدف إلى ضمان سحب منظم وآمن للبعثة.
وينص النص المعدّل للقرار البريطاني على تعزيز الدعوة للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين لدى جماعة الحوثي، بما في ذلك موظفو الأمم المتحدة والعاملون في المنظمات غير الحكومية، في خطوة تحمل بعدًا إنسانيًا مهمًا.
وشهدت مداولات المجلس تباينًا في المواقف بشأن مستقبل البعثة؛ حيث اعتبرت الولايات المتحدة أن UNMHA «تجاوزت فائدتها» ودعت إلى إنهاء ولايتها، بينما رأت دول أخرى أن البعثة لا تزال تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الاستقرار وتيسير الحوار بمحافظة الحديدة.
ويأتي هذا التمديد بعد قرار مجلس الأمن في يوليو 2025 بتمديد ولاية البعثة ستة أشهر فقط حتى 28 يناير 2026، مع الإشارة إلى مراجعة خيارات التجديد لاحقًا، فيما قدم الأمين العام للأمم المتحدة في نوفمبر 2025 ثلاثة خيارات لمستقبل البعثة: تقليصها، أو إنهاء عملها بالكامل، أو نقل مهامها الأساسية إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وهو الخيار الذي اعتمدته المملكة المتحدة بصفتها صاحبة القلم.
وأشارت مراجعة الأمين العام إلى أن جماعة الحوثي تعتبر انسحاب الوجود السياسي للأمم المتحدة من الحديدة بمثابة إلغاء فعلي لاتفاق ستوكهولم، مما يزيد من حساسية المرحلة المقبلة ويستدعي متابعة دقيقة لردود الفعل المحلية والإقليمية.
وتُعد بعثة UNMHA، التي أُنشئت بموجب قرار أممي بالإجماع في 16 يناير 2019، إحدى أبرز أدوات الرقابة الدولية في النزاع اليمني، إذ تشرف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات عبر لجنة تنسيق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة، الصليف، رأس عيسى).
إلا أن الاتفاق لم يُنفذ بالكامل، وواجهت البعثة تحديات متزايدة، أبرزها القيود التي فرضتها جماعة الحوثي على حركة الدوريات، ما جعل بيئة عملها «مقيّدة للغاية»، وفق تقارير أممية، وأثار تساؤلات حول جدوى استمرارها مقابل تعزيز دور المبعوث الأممي كقناة سياسية بديلة لإدارة الملف.
هذا وتأسست بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة بعد توقيع اتفاق ستوكهولم عام 2018، بهدف حماية مدينة الحديدة وموانئها الحيوية من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة، نظرًا لأهميتها الإنسانية والاقتصادية في اليمن.
ورغم جهود البعثة للإشراف على وقف إطلاق النار وتنسيق إعادة انتشار القوات، عرقلت القيود الأمنية والسياسية عملها، بينما استمرت جماعة الحوثي في ممارسة سيطرتها على بعض المناطق الحيوية، ما دفع الأمم المتحدة إلى البحث عن حلول سياسية بديلة، تمثلت في تعزيز دور المبعوث الأممي، لضمان استمرار إدارة الملف اليمني دون تصعيد إضافي.






اترك تعليقاً