دخلت منشآت الطاقة والموانئ في السعودية واليمن مجددًا على خط التصعيد العسكري في المنطقة، بعدما أعلن الحوثيون، الأحد، استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في منطقة جازان بطائرة مسيّرة، بالتزامن مع إعلان الجماعة تنفيذ هجوم واسع على تحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة في منطقة المخا جنوب غربي اليمن.
وقال الناطق باسم القوات المسلحة التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية العميد يحيى سريع، في منشور عبر منصة «إكس»، إن قوات الجماعة استهدفت مصفاة أرامكو في جازان بطائرة مسيّرة، مشيرًا إلى أن الإصابة كانت دقيقة.
وأضاف سريع أن العملية جاءت ردًا على ما وصفه باختراق مسيّرات سعودية أجواء محافظتي صعدة وحجة في اليمن.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة أرامكو نجحت في إخماد حريق اندلع فجر الأحد في إحدى المنشآت التابعة لمصفاة أرامكو في منطقة جازان.
وأكدت الوزارة السيطرة الكاملة على الحريق، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية بين العاملين والفرق الميدانية التي شاركت في التعامل مع الحادث.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر المرتبط بالهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة، وبعد تعرض مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 400 ألف برميل يوميًا، لأضرار أدت إلى إغلاقها مؤقتًا نهاية الشهر الماضي على خلفية هجمات سابقة.
وتعيد التطورات الأخيرة منشآت الطاقة في جازان إلى واجهة المخاطر الأمنية المرتبطة بالتوتر الإقليمي، خصوصًا أن المنشآت النفطية والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة تمثل عناصر حيوية للاقتصاد وأمن الإمدادات.
وبالتزامن مع إعلان استهداف منشأة أرامكو في جازان، أعلن الحوثيون تنفيذ عملية عسكرية في منطقة المخا جنوب غربي اليمن، وقالوا إنها استهدفت تحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة مدعومة من السعودية.
وقال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع إن «القوات المسلحة اليمنية نفذت عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا، وكانت الإصابة دقيقة وأدت إلى تدمير واسع في تلك المعدات والأسلحة ومصرع وإصابة العشرات بينهم سعوديون».
وأضاف سريع: «استخدمنا عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف منطقة المخا، ولن نسمح للعدو السعودي بتحقيق أهدافه المتمثلة في استهداف شعبنا والزج بأبنائه إلى محارق الموت خدمة لأجندته التآمرية لصالح أعداء الأمة».
وأكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن «القوات المسلحة اليمنية مستمرة في رصد وتتبع كافة التحركات والتحشيدات السعودية واستهدافها بشكل دقيق ومباشر».
وفي رواية أخرى للتطورات الميدانية، نقلت مصادر إعلامية أن جماعة أنصار الله الحوثية أطلقت أكثر من 20 صاروخًا باتجاه مواقع عسكرية تابعة للحكومة اليمنية في المخا، مشيرة إلى أن الصواريخ أصابت أهدافها، بينما تحدثت مصادر إعلامية أخرى عن تصدي القوات الحكومية لبعض الصواريخ.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية التطورات المتعلقة بالمخا، فيما قالت وكالة أنباء «فارس» إن «مدينة المخا تتمتع بأهمية خاصة نظرا لموقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من مضيق باب المندب».
وفي تطور لاحق، أفادت وسائل إعلام حكومية يمنية بارتفاع حصيلة ضحايا الاستهداف الحوثي لميناء المخا إلى 7 قتلى ونحو 35 جريحًا، إلى جانب أضرار مادية جسيمة لحقت بالبنية التحتية للميناء الحيوي.
وقال مصدر طبي إن 7 أشخاص قتلوا وأصيب قرابة 35 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، جراء تساقط الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على منشآت الميناء والأحياء المحيطة به.
وقال مدير ميناء المخا إن الاستهداف المباشر ألحق أضرارًا بالغة بالبنية التحتية للمرفأ، شملت حرائق وتدميرًا في المخازن والأرصفة وبعض منشآت تفريغ وشحن البضائع والوقود.
وأدت الأضرار، بحسب وسائل الإعلام اليمنية، إلى تعليق مؤقت لحركة الملاحة واستقبال السفن التجارية والإغاثية، بالتزامن مع عمل الطواقم الفنية على تقييم حجم الدمار والبدء في حصر الخسائر.
وتكتسب المخا أهمية خاصة بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من مضيق باب المندب، وهو ما يجعل استهداف الميناء والمنشآت المحيطة به مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن الممرات البحرية والمنشآت الاقتصادية الحيوية.
وفي سياق متصل، أعلن الحوثيون الأحد استهداف مصفاة أرامكو في جازان بطائرة مسيّرة، وقال يحيى سريع إن الإصابة كانت دقيقة، موضحًا أن الهجوم جاء ردًا على اختراق مسيّرات سعودية أجواء محافظتي صعدة وحجة شمال غربي اليمن.
وعلى الجانب السياسي، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، محذرًا من خطورة استمرار امتلاك الجماعة قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وتهديدها المنشآت الحيوية والممرات البحرية.
وقال العليمي خلال لقائه في الرياض القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب، إن التصعيد الأخير، بما في ذلك استهداف ميناء المخا بمحافظة تعز بالصواريخ والطائرات المسيرة، يؤكد أن «المليشيات الحوثية تمضي في حرب ممنهجة تستهدف مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته ومنافذه الاقتصادية».
وأضاف أن استهداف ميناء المخا إلى جانب الاعتداءات الأخيرة على مواقع القوات المسلحة ومخيمات النازحين والأعيان المدنية ومحاولات استهداف السفن والمنشآت الوطنية، يؤكد مجددًا خطورة بقاء قدرات الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة.
وشدد العليمي على أن استهداف ميناء بحري حيوي قرب باب المندب «يضع المجتمع الدولي وفي المقدمة الولايات المتحدة، أمام مسؤولية واضحة في حماية حق اليمنيين في الوصول الآمن إلى موانئهم ومطاراتهم ومنشآتهم الحيوية».
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى «الانتقال من مجرد احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته عبر دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها».
وحذر العليمي من أن أي تفاهمات لا تعالج بصورة واضحة ومستدامة خطر الجماعات المسلحة المدعومة من إيران وقدراتها العسكرية وتمويلها وتهديدها لدول المنطقة «ستؤجل الأزمة ولن تحلها».
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعم الحكومة اليمنية لأي جهد دبلوماسي من شأنه خفض التوتر ومنع الحروب في المنطقة، مشددًا في الوقت ذاته على أن «السلام والردع ليسا خيارين متناقضين وأن الدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى بيئة تمنع الأطراف من الاعتقاد بأن التصعيد يحقق لها مكاسب غير مشروعة».
كما حث العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على استمرار الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي على الحوثيين وداعميهم، وتعزيز قدرات الحكومة ومؤسسات الدولة.
وقال العليمي إن «كلما كانت الدولة اليمنية أقوى، تراجعت قدرة إيران والجماعات المتطرفة على استخدام اليمن منصة لتهديد المنطقة والعالم».
وتجمع هذه التطورات بين استهداف منشأة نفطية في جازان وهجوم صاروخي ومسير على منطقة المخا، وسط حديث عن خسائر بشرية وأضرار كبيرة في الميناء، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى انعكاسات التصعيد على المنشآت الحيوية والموانئ والممرات البحرية، إلى جانب المسار السياسي الذي تدعو من خلاله الحكومة اليمنية إلى تعزيز مؤسسات الدولة ومواجهة القدرات العسكرية للحوثيين.
ترحيب خليجي ببيان مجلس الأمن الذي أدان هجمات الحوثيين على السعودية والسفن التجارية
حظي بيان أعضاء مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات الحوثية ضد السعودية والسفن التجارية بترحيب واسع، مع إشادة بما تضمنه من تأكيد على احترام سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض الأعمال التي تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة، إلى جانب الدعوة إلى تجنب التصعيد ودعم المسار السياسي الرامي إلى إنهاء الصراع اليمني.
وفي الكويت، رحبت وزارة الخارجية ببيان أعضاء مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات الصاروخية الحوثية ضد السعودية منذ 13 يوليو، والهجمات التي استهدفت السفن التجارية منذ 22 يوليو.
وأكدت الكويت تقديرها لما ورد في البيان من تشديد على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216، واحترام سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض الأعمال التي تهدد الأمن الإقليمي وحقوق وحريات الملاحة البحرية.
وجددت الكويت تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وسيادتها، كما أكدت دعمها للحكومة اليمنية ولجهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
وفي الدوحة، رحبت وزارة الخارجية القطرية أيضًا ببيان مجلس الأمن، مشيدة بإدانته للهجمات الحوثية على السعودية والسفن التجارية، وبما أكده من ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ورفض الأعمال التي تهدد الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.
وجددت قطر تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مؤكدة أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن قطر وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
كما رحبت رابطة العالم الإسلامي ببيان مجلس الأمن، وأشادت بإدانته الهجمات الحوثية ضد السعودية والسفن التجارية.
وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، إن الرابطة تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية والجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.
وكانت السعودية ثمّنت ما تضمنه بيان أعضاء مجلس الأمن الصادر في 7 أغسطس من تأكيد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات المجلس ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، واحترام سيادة اليمن ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وجددت الرياض مطالبتها المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن، واتخاذ موقف حازم من الممارسات والانتهاكات التي تهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة والتجارة الدولية، وتقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن والمنطقة.
وأكدت السعودية عزمها على حفظ أمنها وسيادتها، وحقها في الدفاع عن نفسها ومواطنيها ومنشآتها ومقدراتها ضد أي هجمات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يتوافق مع القانون الدولي.
كما جددت الرياض دعمها للحكومة اليمنية والجهود التي يقودها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ للتوصل إلى حل سياسي يحقق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وكان أعضاء مجلس الأمن أصدروا في 7 أغسطس بيانًا أدانوا فيه الهجمات الحوثية ضد السعودية، إلى جانب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية، وأعربوا عن قلقهم من تصاعد التوترات في اليمن وما يمكن أن يترتب عليها من تقويض لجهود السلام وتهديد للسلم والأمن الدوليين.
وأدان أعضاء المجلس كذلك هبوط طائرات من دون تصاريح وموافقات من الحكومة اليمنية في مطاري صنعاء والحديدة في 3 و13 يوليو، معتبرين ذلك انتهاكًا لقواعد الطيران المدني الدولي.
وشدد البيان على الالتزام بسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وحث الحوثيين على الامتناع عن التصعيد، مؤكدًا دعم أعضاء المجلس لجهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية شاملة بقيادة وملكية يمنية، تستند إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويأتي موقف مجلس الأمن في ظل تصعيد حوثي بدأ في يوليو، شمل إطلاق صواريخ وهجمات على السعودية، إلى جانب استهداف سفن تجارية، ما أثار مخاوف دولية من انعكاسات التصعيد على أمن المنطقة وحرية الملاحة والتجارة الدولية، فضلًا عن مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع اليمني.





