
بهدوء لا مثيل له، امضى القبارصة اسبوعين من ازمة مالية حادة وضعت هذه الجزيرة الصغيرة المتوسطية على حافة الافلاس، والتي اصبحت محط انظار العالم.
وبعد اتفاق بروكسل الذي ابرم فجر السبت 16 اذار/مارس حول تطبيق ضريبة استثنائية على كل الودائع المصرفية لقاء خطة انقاذ بقيمة 10 مليارات يورو تفاديا لافلاس البلاد، تحركت بورصة طوكيو حتى قبل الاطراف المعنيين.
وصباح 18 اذار/مارس في حين خسر مؤشر نيكاي 2.7 بالمئة بسبب هذه الضريبة، كان القبارصة يستعدون للاحتفال ببدء الصوم لدى الطوائف الارثوذكسية.
وبعد ظهر ذلك اليوم تظاهر بضع مئات من الاشخاص امام البرلمان حيث رفض النواب التصويت على الضريبة على الودائع ما ارغم الحكومة على ابرام اتفاق ثان في اللحظة الاخيرة على حساب اعادة هيكلة النظام المصرفي في العمق.
ولدى اعادة فتح المصارف الخميس بعد 12 يوما من الاقفال، كان امام فروعها في وسط نيقوسيا عدد اكبر من المراسلين الاجانب من الزبائن الذين اتوا لسحب مبلغ الـ300 يورو المسموح به يوميا.
وكانت عناصر امن متمركزة امام العديد من المصارف في حين حلقت مروحية للشرطة فوق المدينة لكن القبارصة وقفوا صامتين ومستاءين في طابور بسبب الثمن الباهظ الذي دفعته البلاد للحصول على خطة الانقاذ والبقاء في منطقة اليورو.
وفي تغريدة على تويتر حيا الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس “حس المسؤولية” الذي اظهره مواطنوه حيال هذه الازمة التي وصف عواقبها كعواقب الغزو التركي في 1974 الذي طرد ثلث السكان من ديارهم وقسم الجزيرة الى قسمين.
بالطبع تظاهر في الاسبوعين الماضيين مئات الاشخاص الغاضبين امام القصر الرئاسي والبرلمان ومكاتب الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي القبرصي وكتب مشجعو اندية لكرة القدم عبارة “لصوص” على الجدران.
لكن لم يسجل اي حادث جدي على الجزيرة في حين ينظم اليونانيون تظاهرات عنيفة منذ عامين.
ويوم الاثنين 25 اذار/مارس صبيحة الاتفاق الثاني في بروكسل، فرضت الشرطة طوقا امنيا على وسط نيقوسيا لكن بمناسبة عيد الاستقلال اليوناني الذي حضره العديد من القبارصة تحت شمس حارقة.
وتقول الاوكرانية اوكسانا المقيمة منذ فترة طويلة في قبرص “لا يمكن ان يحصل ذلك سوى في قبرص. اي بلد اخر كان سيشهد اضطرابات واعمال عنف”.
وتقول كاليوبي اغابيو-جوزيفيديس الاستاذة في العلوم السياسية والاجتماعية في جامعة قبرص ان “القبارصة شعب هادىء بطبيعته (…) حاليا هم في حالة ترقب”.
ويرى الخبير السياسي خريستوس خريستوفورو ان هناك عاملا ديموغرافيا. فعدد سكان قبرص 850 الف نسمة يقيم اقل من ثلثهم في نيقوسيا.
واوضح “ليس لدينا مدن كبرى مثل اثينا (…) والافراد هنا لا يرون الدولة كعدو. لقد عاشوا حياة رفاهية لسنوات بفضل الدولة”.
واضاف لكن خصوصا “لان القبارصة لم يشعروا بعد بواقعهم الجديد”.





اترك تعليقاً