وسط مخاوف من تصعيد نووي إيراني.. «الخام» يتجاوز 72 دولار

ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، بينما يقيّم المتعاملون فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وصعد خام برنت فوق مستوى 72 دولاراً للبرميل، في حين جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 67 دولاراً، وسط أجواء حذرة قبيل استئناف المحادثات النووية المرتقبة في جنيف.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران، محذراً من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق سيعني يوماً سيئاً للغاية لطهران، في إشارة تعكس تصعيداً في اللهجة السياسية بالتوازي مع تحركات عسكرية ميدانية.

ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات الخميس في جنيف، حيث يُنتظر لقاء المبعوثين الأمريكيين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لإحياء مسار تفاوضي يحد من التوتر المتصاعد.

وفي الوقت نفسه، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وأصدرت أوامر بإجلاء موظفين غير أساسيين من سفارتها في بيروت، ما زاد من قلق الأسواق حيال احتمالات المواجهة.

ويرى محللون أن الحشد العسكري الأمريكي أضاف علاوة مخاطر جيوسياسية تُقدّر بنحو 10 دولارات للبرميل، وهو ما دعم الأسعار رغم توقعات بوجود فائض في المعروض العالمي.

تركز اهتمام الأسواق على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، إذ إن أي اضطراب في حركة الشحن عبر هذا الممر قد ينعكس سريعاً على الأسعار وسلاسل الإمداد.

كما ساهمت مناورات عسكرية إيرانية وإغلاق أجزاء من المضيق في رفع تكاليف الشحن البحري، حيث تجاوز متوسط استئجار ناقلة نفط عملاقة جدًا 92 ألف دولار يومياً، وهو أعلى مستوى مسجل منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي وفق بيانات متخصصة.

وفي سياق متصل، تراجعت أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 1.6% بعد موجة صعود تجاوزت 7% خلال أربع جلسات متتالية، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد موجة ارتفاع دعمتها التوترات في الشرق الأوسط وسياسات الرسوم الجمركية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وسجل المعدن النفيس مستوى 5185 دولاراً للأونصة، بعد أن استعاد جزءاً من خسائره السابقة عقب انخفاض قياسي من مستوى 5595 دولاراً في يناير، فيما استقرت الأسعار فوق 5000 دولار.

وأوضح محللون أن التراجع الحالي يدخل ضمن التقلبات الطبيعية التي قد تصل إلى 2%، في حين تظل المعنويات على المدى الطويل إيجابية، مدعومة بحالة عدم اليقين المستمرة بشأن إيران وسياسات الرسوم الجمركية الأمريكية.

وأشار خبراء إلى أن تصريحات ترامب بزيادة التعرفة إلى 15% إثر حكم المحكمة العليا عززت حالة عدم اليقين في الأسواق، لكنها لم تكن كافية لدفع الذهب نحو اختراق حاسم، خاصة مع قوة الدولار وثبات العوائد الحقيقية نسبياً.

وبينما يجد الذهب موطئ قدم فوق مستوى 5000 دولار، يظل المستثمرون متأهبين للأحداث الجيوسياسية، بما في ذلك التصعيد العسكري الأمريكي الأخير في الشرق الأوسط واستئناف المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ويُظهر الأداء الأخير للذهب حالة من التقلبات الحادة بعد موجة بيع في يناير، إلا أن توقعات العديد من البنوك الاستثمارية مثل بي إن بي باريبا ودويتشه بنك وغولدمان ساكس تشير إلى تعافٍ محتمل مدعوم بالمخاطر الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية العالمية.

اقترح تصحيحاً