النفط يشتعل والذهب ينزف.. الأسواق تدخل «مرحلة الخطر»

شهدت الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، تقلبات حادة مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5%، في حين تراجع الذهب بنحو 1%، وسط تصاعد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، وإيران، بعد تطورات مرتبطة بسفن شحن في المنطقة وقيود بحرية أثارت قلقًا واسعًا في أسواق الطاقة.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنحو 5.08 دولارات للبرميل، أي بنسبة 5.62%، لتصل إلى 95.46 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 4:18 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 88.86 دولارًا للبرميل، مسجلًا زيادة تقارب 5.6%.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد موجة تراجع سابقة شهدتها الأسواق يوم الجمعة، حين هبط الخامان بنسبة 9%، في أكبر انخفاض يومي منذ 18 أبريل، عقب إعلان إيران إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم إغلاق المضيق مجددًا.

لكن التطورات الأخيرة أعادت المخاوف إلى الواجهة، مع تصاعد الحديث عن اضطرابات في الملاحة البحرية في الخليج، وتزايد القلق من تأثير ذلك على الإمدادات العالمية، خاصة في ظل حساسية المنطقة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.

في المقابل، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% مع صعود الدولار الأمريكي، حيث استقر سعر المعدن النفيس في المعاملات الفورية عند 4762.09 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 13 أبريل، فيما انخفضت العقود الآجلة تسليم يونيو بنحو 2% إلى 4781.90 دولارًا.

وساهم ارتفاع مؤشر الدولار في زيادة الضغط على الذهب، إذ يجعل صعود العملة الأمريكية المعدن النفيس أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما انعكس سلبًا على الطلب العالمي.

وفي أسواق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 1.7% إلى 79.42 دولارًا للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2086 دولارًا، بينما هبط البلاديوم بالنسبة نفسها إلى 1547.10 دولارًا للأوقية.

وفي تعليقها على التطورات، قالت جون جو، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز، إن الأسواق شهدت حالة من التوتر المتسارع خلال 24 ساعة فقط، بعد حوادث استهداف ناقلات من قبل الحرس الثوري الإيراني، ما زاد من مخاوف شركات الشحن بشأن الملاحة في المنطقة.

وأضافت أن الأوضاع الأساسية في سوق النفط تزداد تعقيدًا، مع استمرار وجود نحو 10 إلى 11 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خارج دائرة التدفق الطبيعي، ما يعمّق الضغوط على الإمدادات العالمية.

من جهته، أشار كريس ويستون من منصة التداول بابيرستون إلى أن التصريحات السياسية الأخيرة، إلى جانب تطورات ميدانية في الخليج، أعادت تسعير المخاطر في الأسواق، ودفعت المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وبحسب بيانات كبلر، فقد عبر أكثر من 20 ناقلة نفط وغاز وأسمدة مضيق هرمز يوم السبت، وهو أعلى عدد منذ مطلع مارس، في مؤشر يعكس استمرار حركة الملاحة رغم التوترات، مع بقاء المخاوف قائمة بشأن أي تصعيد محتمل.

ويأتي هذا الاضطراب في وقت حساس للأسواق العالمية، التي تراقب عن كثب أي تطورات في منطقة الخليج، نظرًا لتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد الدولية.

اقترح تصحيحاً