تشهد الساحة اليمنية تطورات عسكرية وأمنية متسارعة، مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على عدد من الجبهات، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية إطلاق عملية «فجر اليمن»، واتساع التداعيات الأمنية والإنسانية للصراع.
وفي أحدث التطورات، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة، قال إنها أُطلقت من جانب جماعة الحوثيين.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة لم تنفذ أي عملية باتجاه العمق السعودي الجمعة، وذلك عقب إعلان التحالف اعتراض المسيّرة.
وعلى الجبهة الداخلية، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن غارات جوية استهدفت مواقع في مديرية ماهلية بمحافظة مأرب، ومنطقة حيفان بمحافظة تعز، ومنطقة حويشان بمحافظة الجوف.
وفي تطور ميداني جنوبي البلاد، تشن جماعة الحوثيين هجومًا على مديرية المقاطرة بمحافظة لحج من اتجاهي هيجة العبد وطريق الصحى، وسط معارك عنيفة، وفق ما أفادت به مصادر محلية لموقع «الجزيرة نت».
وقالت المصادر إن الهجوم جاء عقب وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للجماعة، مشيرة إلى أن الحوثيين يسعون للسيطرة على مديرية المقاطرة والتقدم باتجاه منطقة طور الباحة في محافظة لحج.
وفي محافظة تعز، قالت وسائل إعلام يمنية إن قصفًا جويًا ومدفعيًا استهدف مواقع وتحشيدات للحوثيين على الجبهة، بينما أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجوم حوثي جنوبي المحافظة، وإيقاع نحو 30 قتيلًا وجريحًا في صفوف المهاجمين.
وفي الجانب الإنساني والحقوقي، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق 2264 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثيين في محافظة تعز خلال 59 يومًا.
وقالت الشبكة إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 189 مدنيًا وإصابة 281 آخرين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026، كما وثقت إطلاق 12761 مقذوفًا عشوائيًا، ونزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة خلال فترة التصعيد والحصار.
وفي تطور متصل، طالبت وزارة الخارجية اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة لوقف الاعتداءات الحوثية على مطار عدن الدولي.
وكان وزير النقل اليمني محسن حيدرة العمري أعلن، الخميس، استئناف نشاط مطار عدن الدولي بصورة طبيعية، بعد توقف مؤقت إثر قصف قالت السلطات اليمنية إن الحوثيين نفذوه.
وجاء الإعلان خلال زيارة أجراها الوزير إلى المطار للإشراف على استئناف العمل، وفق بيان للمكتب الإعلامي لوزارة النقل.
وعلى الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز اتصالات هاتفية مع عدد من المسؤولين الغربيين، تناولت التعاون العسكري والدفاعي والتطورات في المنطقة.
وبحث الوزير مع وزير الدفاع الألماني العلاقات الثنائية في المجال العسكري والدفاعي وتنسيق الجهود المشتركة، كما ناقش مع وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة، في ظل ما وصفته الرياض بالاعتداءات الحوثية على المملكة.
كما استعرض مع وزير الدفاع الكندي آفاق التعاون الدفاعي والتطورات الإقليمية، فيما بحث مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أوجه التعاون العسكري والدفاعي والتنسيق بشأن مستجدات المنطقة.
وفي مسار موازٍ للجهود الرامية إلى الحد من التداعيات الإنسانية للحرب، اجتمع زعماء وشيوخ قبائل يمنيون في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، الخميس، لإطلاق مبادرة تهدف إلى حماية المدنيين وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.
وتستند المبادرة، التي تحمل اسم «ميثاق الشرف القبلي اليمني لحماية المدنيين»، إلى الأعراف القبلية والقيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
وأُعد الميثاق على مدى عامين بمشاركة زعماء وشيوخ قبائل، وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن «ديكاف»، وسويسرا وهولندا، ويأمل القائمون عليه أن يسهم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية في اليمن.
وتتواصل المواجهات على جبهات يمنية عدة بالتزامن مع التحركات الإقليمية والدولية، في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات إنسانية واسعة تشمل سقوط ضحايا مدنيين ونزوح السكان وتعطل بعض المرافق الحيوية.




