أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمرار زيارته إلى دمشق، بعد وقوع تفجيرين قرب مقر إقامته في العاصمة السورية، مشددًا على أن هذه الأحداث لن توقف تطلعات السوريين نحو بناء دولة آمنة ومستقرة.
وقال ماكرون في أول تعليق له على التفجيرات التي وقعت قرب فندق “فور سيزونز”، حيث أقام خلال زيارته إلى دمشق، إن “لا شيء يمكنه أن يخنق طموح النساء والرجال السوريين في العيش في سوريا ذات سيادة كاملة، وآمنة، وتعددية، وموحدة”.
وأضاف الرئيس الفرنسي في منشور عبر منصة “إكس”: “هذا الصباح التقيت بسوريا بكل تنوعها. رأيت كرامة وشجاعة وإصرارًا.. زيارتي مستمرة”.
انفجرت عبوتان ناسفتان في العاصمة السورية دمشق قرب مبنى وزارة السياحة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها الجهات الصحية السورية، في حادث وقع بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا ولقاءاته الرسمية مع المسؤولين السوريين.
وقالت وزارة الصحة السورية في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا” إن 31 من المصابين كانت إصاباتهم طفيفة، وغادروا المشافي بعد تلقي العلاج، فيما لا تزال خمس حالات أخرى مستقرة وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة.
وكانت قوى الأمن الداخلي السورية أعلنت رصد عبوتين ناسفتين خلال عمليات ميدانية في المنطقة، موضحة أن الوحدات المختصة بدأت إجراءات التعامل معهما وتفكيكهما، إلا أن العبوتين انفجرتا أثناء التحضير للعملية.
وأوضحت وزارة الداخلية السورية في بيانات متتابعة أن التفجيرين وقعا بالقرب من فندق “فورسينز”، حيث كان يقيم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى سوريا، مشيرة إلى أن أحد التفجيرين استهدف الطوق الأمني المخصص لحماية الرئيس الفرنسي.
وأكدت الوزارة أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني الخاص بمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكلا تهديدًا مباشرًا للمقر أو برنامج الزيارة الرسمية.
وأضافت وزارة الداخلية السورية أن العبوتين كانتا بدائيتي الصنع، حيث وُضعت إحداهما داخل حاوية مهملات، بينما وُضعت الأخرى داخل سيارة مركونة في المنطقة.
ووفق وزارة الداخلية السورية، أسفرت التفجيرات في حصيلة أولية عن إصابة 18 شخصًا، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، قبل أن تعلن وزارة الصحة ارتفاع العدد الإجمالي للمصابين إلى 36 شخصًا، فيما وصلت سيارات الإسعاف وفرق الإطفاء إلى موقع الحادث، وفرضت الأجهزة الأمنية طوقًا حول المنطقة لإجراء عمليات المسح والتأمين.
وأشارت المعلومات الأولية إلى أن الانفجارين وقعا بعد مغادرة موكب الرئيس الفرنسي مقر إقامته بنحو 15 دقيقة، أثناء توجهه إلى قصر الشعب للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن أحد التفجيرين استهدف الطوق الأمني المخصص لحماية الرئيس الفرنسي، مشيرًا إلى أن التحقيقات أظهرت أن العملية تحمل أبعادًا سياسية ورسائل مرتبطة بتوقيت الزيارة.
وأضاف البابا في تصريحات لقناة “الإخبارية” السورية: “المستهدف الأول من التفجيرات هو الشعب السوري ومستقبله”، موضحًا أن الهدف من الهجمات هو عرقلة مسار التطور ومنع سوريا من مواكبة المرحلة الجديدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية أن التفجيرات لم تمنع توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية بين سوريا وفرنسا، مشددًا على استمرار الحكومة السورية في مسار التطوير وبناء المستقبل.
وأضاف نور الدين البابا أن أهمية سوريا الجيوسياسية تجعلها هدفًا لمحاولات زعزعة الاستقرار، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية تواجه تحديات كبيرة في حماية الأمن الداخلي.
وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب استمرار ملاحقة منفذي التفجيرين، واعتبر أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمثل محطة تاريخية في مسار الانفتاح والتعاون بين دمشق وباريس.
وقال خطاب إن الأعمال التخريبية التي استهدفت المدنيين وقوى الأمن تمثل محاولة للتأثير على زيارة ماكرون، مشددًا على أن مؤسسات الدولة ستواصل حماية المواطنين والتصدي لكل من يعرقل مسار الاستقرار والتنمية.
وكشف الرئيس السوري أحمد الشرع عن موقف الرئيس الفرنسي بعد علمه بالتفجيرات، مشيدًا بما وصفه بـ”شجاعة ماكرون” بعد تأكيده استمرار الزيارة دون تغيير.
وقال الشرع إن هذه الأحداث تزيد من عزيمة الدولة السورية والمساندين لها للمضي في عملية البناء، مؤكدًا أن التحقيقات ستقود إلى القبض على المسؤولين عن العملية.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمرار زيارته إلى دمشق، وقال إن التفجيرات لن توقف تطلعات السوريين نحو بناء دولة ذات سيادة كاملة وآمنة وموحدة.
وتأتي التفجيرات بالتزامن مع زيارة ماكرون إلى سوريا، التي تعد أول زيارة لرئيس دولة غربية كبرى إلى دمشق منذ التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024.
كما تعد الزيارة أول توجه لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2009، وأول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى دمشق بعد سقوط النظام السابق.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” وصفت زيارة ماكرون بأنها “تاريخية”، معتبرة أنها تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية تقوم على التعاون والشراكة.
وفي سياق ردود الفعل، أدانت وزارة الخارجية التركية التفجيرين اللذين وقعا في العاصمة السورية دمشق، مؤكدة تضامنها مع الشعب السوري ودعمها لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا.
وقالت الخارجية التركية في بيان صدر الثلاثاء: “لا مكان للعنف والإرهاب في سوريا”، مشددة على أن أنقرة ستواصل تضامنها مع الشعب السوري، وستستمر في تقديم الدعم اللازم لترسيخ الاستقرار والأمن الدائمين في البلاد.
وأدانت وزارة الخارجية المصرية التفجيرين، مؤكدة رفضها الكامل لكل أشكال العنف والإرهاب، ودعمها لسوريا في مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها.و
كما أدانت السعودية والأردن التفجيرين اللذين وقعا الثلاثاء في العاصمة السورية دمشق، مؤكدتين رفضهما جميع أشكال العنف والإرهاب، ودعمهما لأمن سوريا واستقرارها.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن الأردن يتضامن بشكل كامل مع الحكومة والشعب السوري، ويقف إلى جانب سوريا في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها.
وأكدت الخارجية الأردنية دعم المملكة لأمن سوريا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، مشددة على أهمية حماية المواطنين والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن السوري.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف العاصمة السورية دمشق.
وأوضحت الخارجية السعودية في بيان رسمي أن الحادث وقع أثناء محاولة قوات الأمن السورية تفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما خلية إرهابية، ما أدى إلى إصابة عدد من رجال الأمن والمدنيين.
وجددت السعودية موقفها الرافض لجميع أشكال العنف والإرهاب، مؤكدة تضامنها مع سوريا حكومةً وشعبًا في مواجهة هذه الأعمال، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.





