بعد تصريحاته المسيئة لـ«المسيح».. نتنياهو يثير موجة استنكار عربية وعالمية

أثارت تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول السيد المسيح غضبًا وانتقادات واسعة من شخصيات عربية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الكنائس العالمية حتى الآن.

وجاءت التصريحات في حديث متلفز، حيث قال نتنياهو: “الشر يمكن أن يغلب الخير”، مستشهداً بما نسبه إلى المؤرخ ويل ديورانت من أن “المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان”.

ويعد جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية المغولية أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ، المعروف بمجازره الواسعة وتدميره خلال الحروب، ما جعل المقارنة محل جدل واسع.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المثيرة للجدل، التي اعتبر فيها أن “يسوع المسيح لا يتفوق عن جنكيز خان”، معتبرًا هذه التصريحات إهانة صريحة للمسيح، وتعكس موقف نتنياهو كـ”مجرم حرب”.

وأوضح عراقجي في منشور على منصة “إكس” أن نتنياهو، الذي يعتمد على حسن نية المسيحيين في الولايات المتحدة، أهين المسيح علنًا، كما أن تمجيده لجنكيز خان، الذي يُعد أحد أكثر سفاكي الدماء في تاريخ المنطقة، يتوافق مع مكانته الحالية كشخص مطلوب للعدالة بتهم تتعلق بجرائم حرب.

وفي ردود الفعل العربية، أعرب رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عن رفضه القاطع لهذه التصريحات، وكتب على منصة “إكس”: “لن ينتصر الشر على الخير أبدا، كما أن للمسيح أفضلية على جنكيز خان”.

كما انتقدت الإعلامية المصرية هند الضاوي تصريحات نتنياهو عبر “فيسبوك”، مؤكدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لديه عداء مع الأديان جميعها”.

ومن لبنان، كتبت الإعلامية سحر غدار تحت وسم “نتنياهو والمسيح” على “إكس”: “الحق يعلو ولا يُعلى عليه”، فيما شدد الإعلامي اللبناني علي الحاج على أن الإساءة إلى السيد المسيح مرفوضة، مضيفًا: “أنا مسلم وأؤمن به كما أؤمن بمحمد (ص)، والدفاع عنه واجب ديني وأخلاقي وإنساني”.

وفي قطر، انتقد صانع المحتوى خالد الكواري تصريحات نتنياهو، واصفًا إياها بأنها “المسيئة”، مؤكداً أن هذه التصريحات تتجاوز كل حدود الاحترام للأديان.

كما علق عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” باسم نعيم على تصريحات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، خلال كلمة متلفزة اقتبس فيها قول مؤرخ يزعم أن “المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان”، واصفاً هذه التصريحات بأنها تعكس الفكر العدواني الذي تمثله قيادته.

وقال نعيم، في منشور على قناته الرسمية على “تلغرام”: “حتى يدرك العالم من نقاتلهم منذ 7 عقود: استشهد مجرم الحرب نتنياهو خلال كلمة متلفزة باقتباس لأحد المؤرخين يزعم فيه أن ‘المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان'”.

وأضاف: “قال أمام العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقياً أو عادلاً أو على حق، لأنك إذا كنت قوياً عديم الرحمة وواسع النفوذ بما فيه الكفاية، فإن الشر سوف يتغلب على الخير، والعدوانية ستغلب الاعتدال. إنه اعتراف صريح بأنه يمثل جبهة الشر ومنطق الفاشية”.

وتابع باسم نعيم: “لكن الغبي، نتنياهو، مثل كل من سبقوه عبر التاريخ من الظلمة والمتجبرين، بمن فيهم جنكيز خان نفسه، سقط ملكه في نهاية المطاف، وتحطمت أحلامه، وانتصر العدل والانتقام الإلهي. مثل هذه التصريحات تبشرنا بقرب النهاية وأننا على الجانب الصحيح من التاريخ”.

واختتم القيادي في “حماس” رسالته بالاستشهاد بآيتين قرآنيتين: “ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين” و”ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون”.

ويأتي هذا الغضب العربي في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة وغضبًا شعبيًا عالميًا بسبب ممارساتها وانتهاكاتها في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك العمليات العسكرية في قطاع غزة، والجرائم المرتكبة في الضفة الغربية، واستمرار العدوان على لبنان وإيران.

وتأتي تصريحات نتنياهو في سياق الضغوط الدولية المستمرة على الحكومة الإسرائيلية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والأعمال العسكرية المثيرة للجدل.

اقترح تصحيحاً