بعد منح إيران إعفاءات التصدير.. الذهب يقترب من «4200 دولار» والنفط يخسر مكاسبه

سجلت أسواق الطاقة والمعادن النفيسة والعملات تحولات دراماتيكية متسارعة بفعل الارتباط الوثيق بالملفات السياسية، حيث تراجعت أسعار النفط في التداولات العالمية بالتزامن مع صعود ملحوظ للمعدن الأصفر وتماسك العملة الأمريكية، وذلك عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات الدبلوماسية الرفيعة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، والتي أفضت إلى منح طهران إعفاءات حيوية لصادراتها النفطية والبتروكيماوية، مما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية وضخ المزيد من الطمأنينة حول استقرار التدفقات.

وشهدت أسواق النفط جلسة متقلبة للغاية استهلتها بالارتفاع نتيجة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الهجمات العسكرية على إيران، والتلويحات الإيرانية المضادة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، إلا أن الإعلان عن نتائج المباحثات دفع الأسعار نحو الهبوط؛ حيث انخفضت أسعار خام برنت لتصل إلى نحو 78.84 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط ليتداول قرب 75.11 دولاراً للبرميل، مواصلة بذلك وتيرة الهبوط بعدما فقدت أسعار النفط أكثر من 10% خلال الأسبوع الماضي مدفوعة بآمال رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الشحنات البحرية العالقة في منطقة الخليج تماشياً مع بنود الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران.

وفي تفاصيل المسار الدبلوماسي، أعلن مسؤولون من الجانبين الأمريكي والإيراني أن جولة المباحثات الحالية في سويسرا جرت بناء على بنود مذكرة التفاهم المشتركة التي جرى التوصل إليها الأسبوع الماضي برعاية ووساطة إقليمية من باكستان وقطر، والتي تهدف لتمديد وقف إطلاق النار الهش الساري منذ شهر ابريل الماضي لمدة 60 يوماً إضافية بغية صياغة اتفاق نهائي مستدام، وكشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده نجحت في انتزاع إعفاءات واسعة لصادرات النفط والبتروكيماويات، بالإضافة إلى الاتفاق على الإفراج عن أجزاء من الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، وإطلاق خطة دولية لدعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية داخل إيران.

وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية، أبدى خبراء المال والمحللون الاقتصاديون نبرة حذرة بشأن استدامة هذا الهبوط في أسعار الطاقة؛ حيث أشارت مذكرات بحثية صادرة عن مؤسسات مالية عالمية مثل “آي جي” و”آي إن جي” إلى أن فرص تحقق نتائج ملموسة ودائمة على أرض الواقع لا تزال محفوفة بالمخاطر جراء استمرار التوترات العسكرية العنيفة في جنوب لبنان وإصرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله على مواصلة الصراع، مما يعزز احتمالات اندلاع أعمال قتالية مفاجئة تقوض الهدنة ومسار المفاوضات الصعب خلال الشهور المقبلة.

وفي أسواق المعادن النفيسة، استفاد الذهب من حالة الترقب الجيوسياسي ليسجل قفزة قوية دفعت بالأسعار إلى مستويات قياسية بلغت نحو 4195.20 دولاراً للأوقية، في حين ارتفعت الفضة لتسجل 66.43 دولاراً للأوقية، واستقر البلاتين قرب 1667.30 دولاراً للأوقية، والبلاديوم حول 1277 دولاراً للأوقية، وأوضح محللو السلع في شركة “ماريكس” أن التغيرات السريعة في المشهد السياسي السويسري تجعل الأسواق تتداول تحت رحمة الأنباء الجيوسياسية المباشرة.

أما في قطاع العملات والسندات، فقد أظهر الدولار تماسكاً واضحاً مدعوماً برهانات المستثمرين على توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث ارتفعت العملة الأمريكية أمام الين الياباني لتسجل 161.69 يناً، بينما تراجع اليورو ليصل إلى 1.14547 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.

اقترح تصحيحاً