بيرول: العالم يواجه أكبر «أزمة طاقة» في التاريخ

حذّر فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، من أن العالم يواجه ما وصفه بـ”أكبر تهديد لأمن الطاقة في تاريخه”، في ظل الاضطرابات المتصاعدة في أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وتفاقم التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج ونقل الطاقة.

وأوضح بيرول، في تصريحات لوسائل إعلام دولية بينها CNBC، أن نحو 13 مليون برميل يوميًا من النفط تأثرت أو فُقدت فعليًا نتيجة الاضطرابات الحالية، مشيرًا إلى وجود خلل واسع في تدفق السلع الحيوية المرتبطة بالطاقة على مستوى العالم.

وأشار إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بالوضع في إيران وممرات الشحن الحيوية، يفاقم المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، مؤكدًا أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المسال عالميًا.

وفي تقييمه لتداعيات الأزمة، توقع بيرول أن يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولات كبيرة، حيث ستستفيد مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح من هذا الاضطراب، إلى جانب توقعات بزيادة الاعتماد على الطاقة النووية وتسارع انتشار السيارات الكهربائية.

كما أشار إلى احتمالية عودة بعض مصادر الطاقة التقليدية مثل الفحم في عدد من الدول الكبرى، خصوصًا في آسيا، نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وحذّر بيرول من تداعيات مباشرة على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على واردات وقود الطائرات من الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحديًا في ظل تعطل الإمدادات، ما قد يدفع بعض الدول إلى تقليص حركة السفر الجوي إذا استمرت الأزمة.

وأكد أن الحلول قصيرة المدى تعتمد على استخدام المخزونات الاستراتيجية، لكنه شدد على أن ذلك لا يمثل حلًا جذريًا، بل مجرد إجراء لتخفيف حدة الأزمة، داعيًا إلى ضرورة استعادة استقرار ممرات الطاقة الدولية.

وفي السياق نفسه، تواصلت التداعيات الاقتصادية للأزمة، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 1% لتقترب من 103 دولارات لخام برنت، مدفوعة بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات وتزايد التوترات السياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.

ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي حالة من عدم الاستقرار، بفعل التوترات الجيوسياسية في مناطق استراتيجية لإنتاج ونقل النفط والغاز، أبرزها الشرق الأوسط.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الحيوية عالميًا، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في معادلة أمن الطاقة العالمي.

وتسعى الدول الكبرى في المقابل إلى تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على البدائل المتجددة، في محاولة لتقليل التأثر بالأزمات الجيوسياسية المتكررة.

الأمم المتحدة: ثلث إمدادات الأسمدة العالمية عالق في مضيق هرمز

حذّر جورجي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ورئيس فريق العمل الأممي المعني بمضيق هرمز، من أن نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية باتت عالقة في المضيق الحيوي، في ظل التوترات المتصاعدة التي تعرقل حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وأوضح دا سيلفا، في منشور عبر منصة “إكس”، أن تأخر عبور شحنات الأسمدة يهدد بشكل مباشر مواسم الزراعة الجارية في عدد من الدول، ما ينعكس على الأمن الغذائي العالمي خلال الفترة المقبلة.

وأكد المسؤول الأممي أن القضية لا تقتصر على الجوانب اللوجستية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى تأثيرات إنسانية خطيرة، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل قد يقود إلى أزمة غذاء واسعة تطال الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.

وكشف أن الأمم المتحدة تمتلك آلية جاهزة لتسهيل مرور الشحنات الحيوية عبر المضيق، ويمكن تفعيلها خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام، بما يضمن انسياب الإمدادات الأساسية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.

ودعا إلى اعتماد آلية استثنائية ومحددة زمنياً تقتصر على الأسمدة فقط، باعتبار أن الوقت المتبقي لموسم الزراعة محدود، وأن أي تأخير إضافي قد يفاقم تداعيات الأزمة الغذائية.

وأشار دا سيلفا إلى تقديرات برنامج الأغذية العالمي التي تفيد بأن تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع والمجاعة، ما يعكس حجم التأثير المحتمل للأزمة.

وشدد على أن الحلول التقنية متوفرة، لكن تنفيذها يتطلب إرادة سياسية وتنسيقًا دوليًا عاجلًا لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

اقترح تصحيحاً