تحقيق أمريكي يهز «وعود الخصوصية» في واتساب!

فتحت السلطات الأمريكية ملفًا حساسًا يمس خصوصية مئات الملايين من المستخدمين، مع إطلاق تحقيق موسّع حول مزاعم تشير إلى قدرة موظفين سابقين ومتعاقدين مع شركة ميتا بلاتفورمز على الوصول إلى محتوى رسائل واتساب المشفرة، في ادعاءات تنفيها الشركة بشكل قاطع وتصفها بأنها غير ممكنة تقنيًا.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، انطلق التحقيق منذ عام 2025 ويركز على شبهات تتعلق بانتهاك خصوصية المستخدمين، بعد إفادات أدلى بها متعاقدون سابقون أكدوا خلالها أنهم تمكنوا من الاطلاع على رسائل واتساب أثناء فترة عملهم، رغم اعتماد التطبيق على نظام التشفير من طرف إلى طرف.

وأكدت شركة ميتا أن هذه الادعاءات تتعارض كليًا مع البنية التقنية للتطبيق، حيث قال المتحدث باسم الشركة آندي ستون إن واتساب وموظفيه ومتعاقديه غير قادرين على الوصول إلى محتوى الرسائل المشفرة، لأن مفاتيح التشفير محفوظة فقط على أجهزة المستخدمين.

وأشار التقرير إلى أن بعض المتعاقدين زعموا امتلاك وصول غير مقيّد إلى رسائل واتساب خلال عملهم في مراجعة المحتوى، دون توضيح الكيفية التقنية أو الإطار القانوني الذي أتاح ذلك، كما تناول التحقيق إجراءات التدقيق الأمني للموظفين الأجانب المشاركين في مراجعة المحتوى، ومن بينهم عاملون من إسرائيل والهند وأيرلندا والصين.

ويأتي هذا التطور في سياق علاقة متوترة بين ميتا والجهات الأمريكية المعنية بحماية الخصوصية، إذ فرضت السلطات على الشركة غرامة قياسية بلغت 5 مليارات دولار في عام 2019 بسبب إخفاقات تتعلق بحماية بيانات المستخدمين.

كما واجهت الشركة خلال السنوات اللاحقة دعاوى قضائية من مستخدمين اتهموا ميتا وواتساب بالاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى الرسائل الخاصة، رغم التأكيدات المتكررة بأن الخدمة تعتمد تشفيرًا كاملًا يمنع أي طرف ثالث من الاطلاع على المحتوى.

ويؤكد خبراء في أمن المعلومات أن تشفير واتساب من طرف إلى طرف يستند إلى مفاتيح رقمية لا تغادر هواتف المستخدمين، ما يمنع الشركة من قراءة الرسائل، مع إمكانية الوصول فقط إلى بيانات محدودة تتعلق بالتبليغ عن محتوى مخالف أو معلومات تقنية عن المرسل والمتلقي.

وتسلط هذه القضية الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها منصات التواصل الاجتماعي من الحكومات، التي تطالب بإتاحة معلومات المستخدمين في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة، في مقابل مخاوف متصاعدة بشأن حماية الخصوصية الرقمية.

هذا ويُعد واتساب من أبرز تطبيقات المراسلة في العالم، معتمداً منذ سنوات على التشفير الكامل من طرف إلى طرف، وهو ما جعله محور جدل دائم بين شركات التكنولوجيا والجهات الأمنية، في ظل صراع مستمر بين متطلبات الأمن وإنفاذ القانون من جهة، وحق المستخدمين في الخصوصية من جهة أخرى.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً