تحقيق أممي: آلاف المدنيين قتلوا في الفاشر خلال أيام

كشف تحقيق لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، عن أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في إقليم دارفور قد شهدت عمليات قتل جماعي واستهدافًا عرقيًا، حيث أشار التقرير إلى أن الحملة التي شنتها القوات في أكتوبر 2023 ضد المجتمعات غير العربية في المدينة ومحيطها كانت تتسم بـ “سمات الإبادة الجماعية”.

وأوضحت بعثة تقصي الحقائق المستقلة أن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع جسيمة، شملت قتل جماعي، تعذيبًا، وعنفًا جنسيًا.

ووفقًا للخبراء الحقوقيين المدعومين من الأمم المتحدة، فإن الحصار الذي استمر 18 شهرا على المدينة فرض ظروفًا غير إنسانية هدفت إلى إحداث دمار مادي للمجتمعات غير العربية، وبالأخص قبيلتي الزغاوة والفور.

وأسفرت هذه العمليات الوحشية عن مقتل آلاف المدنيين في مدينة الفاشر، التي كانت المعقل الأخير للجيش السوداني في دارفور. وفقًا للأمم المتحدة، فقد نجا فقط 40% من سكان الفاشر، الذين بلغ عددهم 260 ألف نسمة قبل الهجوم، في حين ما زال مصير باقي السكان مجهولًا.

وقال المسؤولون في الأمم المتحدة إن أكثر من 6,000 شخص قُتلوا في المدينة بين 25 و27 أكتوبر 2023. كما شهدت مخيمات النازحين في أبو شوك، القريبة من المدينة، مجزرة أخرى أسفرت عن مقتل 300 شخص على الأقل في غضون يومين.

مجلس الأمن يعقد جلسة لمناقشة تطورات الحرب في السودان والوضع الإنساني المتدهور

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس جلسة إحاطة مفتوحة لبحث تطورات الأوضاع في السودان، وذلك برئاسة وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر.

وتتضمن الجلسة إحاطات من مسؤولين أمميين، حيث ستقدم وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ومديرة قسم الاستجابة للأزمات والطوارئ في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيدم ووسورنو، تفاصيل حول الجوانب السياسية والإنسانية للأزمة.

كما سيشارك في الجلسة ممثل عن المجتمع المدني ليتناول وضع المرأة في سياق النزاع، خاصة مع تصاعد العنف الجنسي المرتبط بالحرب.

ومن المتوقع أن تشارك الدول المجاورة للسودان، مثل السودان ومصر والسعودية وتركيا، في الجلسة، وذلك بموجب المادة 37 من النظام الداخلي للمجلس.

وفي سياق متصل، وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الوضع في السودان بأنه تهديد بالغ الخطورة للسلم والأمن الدوليين، مشيرًا إلى أن الأزمة تمس بشكل مباشر الأمن القومي المصري.

وأكد عبد العاطي أن مصر لن تسمح بتفكك السودان بشكل أكبر، مشددًا على دعم القاهرة الكامل لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء القتال، وفي مقدمتها الدعوة لهدنة إنسانية فورية.

قوى مدنية وسياسية تطلق مبادرة هدنة إنسانية عاجلة مع مطلع رمضان

وجهت قوى مدنية وسياسية سودانية، الخميس، مذكرة عاجلة إلى قيادتي القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، دعت فيها إلى إعلان هدنة إنسانية فورية مع حلول شهر رمضان المبارك، تهدف إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية في ظل استمرار النزاع المستمر منذ أكثر من ألف يوم.

وتشمل المبادرة، التي وقّع عليها عدد من أبرز القوى السياسية والمدنية مثل حزب الأمة القومي، التجمع الاتحادي، المؤتمر السوداني، المؤتمر الشعبي، حزب البعث القومي، التحالف الوطني السوداني، تنسيقية المهنيين، ولجان المقاومة (تحالف صمود)، عدة مطالب عاجلة: هدنة شاملة وفورية مع وقف كامل للقتال، حماية المدنيين والمرافق الحيوية، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المدنيين لدى الطرفين. ترتيبات عاجلة لتبادل الأسرى تحت إشراف دولي يضمن احترام القانون الإنساني. وضع آليات واضحة للمتابعة والمراقبة لضمان الالتزام بالهدنة ومنع أي استغلال عسكري لها.

وأكد الموقعون على أن المبادرة تهدف إلى حقن الدماء وإنقاذ الشعب السوداني من أزمات إنسانية بالغة الخطورة، خصوصًا النساء والأطفال وكبار السن، الذين تأثروا بشدة بسبب استمرار الحرب.

وأشار البيان إلى أهمية دعم المبادرة واستجابة مسؤولة من طرفي النزاع، لتقليل معاناة المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان بعد أكثر من ألف يوم من الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى نزوح واسع وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.

اقترح تصحيحاً