قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة رويترز إن الحكومة الإيرانية قد تواجه الانهيار نتيجة الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد، التي اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن أي نظام سياسي معرض للفشل أمام موجة احتجاجية قوية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغيّر محتمل في قيادة إيران إذا استمرت الأزمة.
وتطرق ترامب إلى زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي قائلاً: “لا أعرف كيف سيتصرف في بلاده، ولا أعلم إن كان الشعب الإيراني سيقبل قيادته أم لا، ولكن إذا قبلوه، فسيكون ذلك مقبولًا بالنسبة لي”، موضحًا أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وترى في الاحتجاجات فرصة لتغيير سلمي محتمل داخل إيران.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات قتل المحتجين في إيران قد توقفت، وقال: “قيل لي إن القتل والإعدامات قد توقفت، ونأمل أن تكون هذه المعلومات صحيحة”، محذرًا من أن أي تجدد للعنف ضد المحتجين سيقود إلى تصعيد أمريكي شديد.
وأكد ترامب لفريقه الأمني رغبته في تنفيذ ضربة عسكرية خاطفة وحاسمة ضد إيران إذا استدعت الضرورة، دون أن تمتد المواجهة إلى حرب طويلة الأمد قد تستمر لأسابيع أو أشهر، مشددًا على ضرورة تحقيق نتائج سريعة ومحدودة زمنيا.
وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أي نية للحكومة الإيرانية في تنفيذ أحكام الإعدام شنقًا ضد المحتجين، واصفًا الإعدام شنقًا بأنه “أمر مرفوض تمامًا”، مؤكدًا أن الاحتجاجات السلمية اندلعت بسبب صعوبات اقتصادية، فيما كانت الأعمال العنيفة مدفوعة بعوامل خارجية واتهم إسرائيل بالوقوف وراءها، مضيفًا أن الهدوء عاد إلى البلاد رغم تقديرات منظمات حقوقية تشير إلى سقوط أكثر من 2600 قتيل.
وتأتي هذه التصريحات وسط تحركات عسكرية أمريكية واسعة، حيث أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تمتلك خيارات متعددة لضرب إيران، تشمل إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرات أمريكية منتشرة في الشرق الأوسط، واستخدام مقاتلات من قواعد المنطقة، بالإضافة إلى قاذفات استراتيجية تنطلق من داخل الولايات المتحدة لضرب أهداف إيرانية.
كما أشارت التقارير إلى إعادة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك نقل حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد ومجموعتها الضاربة إلى البحر الكاريبي وآسيا والمحيط الهادئ، بالتزامن مع تحرك مجموعة حاملة الطائرات الهجومية يو إس إس أبراهام نحو الشرق الأوسط، وإقلاع ست طائرات تزويد بالوقود أمريكية من قاعدة العديد في قطر إلى وجهات غير معلنة.
وردت طهران بتحذير للدول المجاورة التي تستضيف قوات أمريكية، بأن قواعد الولايات المتحدة في تلك الدول ستصبح أهدافًا مباشرة إذا تعرضت إيران لأي هجوم أمريكي.
وعلى الصعيد الدولي، أوصت الهند وإيطاليا مواطنيهما بمغادرة إيران فورًا، في حين بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا سحب جزء من عسكرييها من قواعد رئيسية في الشرق الأوسط، بما فيها قاعدة العديد في قطر، كإجراء احترازي.
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن واشنطن ستبلغ تل أبيب بموعد أي عملية عسكرية ضد إيران قبل تنفيذها بساعات، فيما رفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها الأمنية إلى أعلى المستويات تحسبًا لأي سيناريو، مع احتمال أن تنفذ إيران ردودًا غير مباشرة عبر جماعات مسلحة مثل الحوثيين أو حزب الله.
وفي سياق دبلوماسي، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل دعم الأمن والاستقرار، فيما طلبت الولايات المتحدة عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإيراني.
كما هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، في خطوة قد تؤثر على شركاء طهران التجاريين من الدول العربية، حيث بلغت التجارة غير النفطية لإيران مع الدول المجاورة نحو 13.42 مليار دولار بين مارس ويونيو 2025، مع العراق والإمارات وسلطنة عمان كأبرز شركاء إيران التجاريين.
السلطة القضائية الإيرانية تنفي صدور حكم بإعدام الشاب عرفان سلطاني وسط احتجاجات واسعة
نقلت وسائل إعلام رسمية عن السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، نفيها صدور أي حكم بالإعدام على الشاب عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي اعتُقل في 10 يناير خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وأوضحت السلطة القضائية أن سلطاني محتجز حالياً في سجن كرج المركزي، ويُتهم بـ”التآمر ضد الأمن الداخلي للبلاد وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام”، مشيرة إلى أن عقوبة الإعدام لا تنطبق على هذه التهم إذا ما أكدت المحكمة ذلك.





