أفادت وسائل إعلام أمريكية، بينها موقع “أكسيوس”، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى صدمة وقلقًا شديدين عقب منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه أن إسرائيل لن تنفذ ضربات عسكرية داخل لبنان بعد الآن، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل تل أبيب وواشنطن.
وبحسب مصادر نقل عنها “أكسيوس”، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان “مذهولًا وقلقًا” فور اطلاعه على المنشور الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”.
وأوضحت المصادر أن مسؤولين إسرائيليين تقدموا بطلبات عاجلة إلى البيت الأبيض للحصول على توضيحات رسمية، خاصة أن المنشور بدا متعارضًا مع تفاهمات سابقة تشير إلى احتفاظ إسرائيل بحق تنفيذ ضربات دفاعًا عن النفس حتى خلال فترات وقف إطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض أكد في رده أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، دون الدخول في تفاصيل إضافية حول مضمون تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إلى ذلك، وفي خطاب ألقاه في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بالإمكان “جعل لبنان بلدًا عظيمًا مرة أخرى”، مؤكدًا أنه أنهى 10 حروب من بينها ما وصفه بحرب إيران ولبنان.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتدخل لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ أي هجمات على لبنان، مشددًا على أنه سيوقف أي عمليات قصف تستهدف الأراضي اللبنانية، وفق ما ورد في تصريحاته خلال فعالية سياسية في ولاية أريزونا.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه: «سأحظر عليه قصف لبنان»، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحًا طريقة تدخله بالقول: «سأقول له لا يمكنك فعل ذلك».
وأضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «سنجعل لبنان عظيمًا مجددًا، لقد حان الوقت فعلًا، لقد نُسيوا من العالم، وهم أناس طيبون»، في إشارة إلى موقف وصفه بأنه داعم للبنان في ظل التوترات الإقليمية.
وفي تصريحات سابقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “تحظر على تل أبيب” تنفيذ أي عمليات قصف داخل الأراضي اللبنانية، مستخدمًا تعبيرات حادة قال فيها: «يكفي يعني يكفي»، ما أثار تفاعلات واسعة في الأوساط السياسية.
وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستتعامل مع الملف اللبناني بشكل منفصل، بما يشمل قضايا مرتبطة بـحزب الله والوضع الأمني في البلاد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آلية هذا التعامل.
كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى وجود تحركات عسكرية بحرية، من بينها تموضع حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” ومدمرات في البحر الأحمر، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن”.
وعلى الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تحديد ما يسمى “الخط الأصفر” في جنوب لبنان، وهو خط عسكري جديد يمتد بين عدة كيلومترات إلى نحو 10 كيلومترات من الحدود، ويشمل 55 قرية لبنانية يمنع على المدنيين العودة إليها.
وأكد الجيش الإسرائيلي استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفها ببنى تحتية عسكرية، إضافة إلى تنفيذ ضربات جوية وبرية باستخدام الطائرات المسيّرة في الجنوب اللبناني، مع طلب استسلام عناصر مسلحة داخل تلك المناطق، ومنها مناطق يُعتقد بوجود عناصر في بلدة بنت جبيل.
وفي السياق ذاته، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إنهاء حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد بدءًا من مساء السبت، بعد فترة تصعيد شهدت تبادل ضربات بين إسرائيل و”حزب الله”.
وعلى الجانب اللبناني، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن بلاده دخلت مرحلة جديدة تستعيد فيها قرارها الوطني، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من اتفاق وقف إطلاق النار هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة.
وشدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن لبنان لن يكون ورقة في أي صراع إقليمي، مؤكدًا الاستعداد لتحمل المسؤولية الكاملة من أجل حماية البلاد، ومشيرًا إلى أن التفاوض لا يعني التنازل عن الحقوق أو السيادة.
كما أضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا سياسية وأمنية، معتبرًا أن لبنان استعاد قراره الوطني للمرة الأولى منذ عقود، وأن الدولة ستعمل على تثبيت الاستقرار وإعادة السكان إلى قراهم.
وفي تطورات ميدانية، أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية انتشال 13 قتيلًا و70 جريحًا في مدينة صور جنوبي لبنان جراء غارات إسرائيلية قبل دخول وقف إطلاق النار، مع استمرار البحث عن 8 مفقودين تحت الأنقاض.
وفي وقت لاحق، تم انتشال جثمان إضافي من تحت مبنى سكني مدمّر في صور، مع استمرار عمليات البحث في مبنى مكوّن من 12 طابقًا.
ووفق بيانات رسمية، أسفرت العمليات العسكرية خلال 45 يومًا من التصعيد عن مقتل أكثر من 2294 شخصًا وإصابة أكثر من 7544 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مساء الجمعة، تنفيذ عملية عسكرية في سلسلة جبال لبنان الشرقية جنوب لبنان، وذلك قبل دقائق من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب بيان رسمي صادر عن المتحدث باسمه.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة خاصة نفذت إنزالًا في عمق سلسلة جبال لبنان الشرقية، في منطقة تقع جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن العملية جرت ضمن ما وصفه بتحرك ميداني قبل بدء سريان التهدئة.
وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق اسم “كريستوفيني” على المنطقة التي شهدت العملية، في خطوة أثارت جدلًا، إذ تشير تقارير إلى أن هذا الاسم غير معروف تاريخيًا أو جغرافيًا داخل لبنان، ولا يظهر في السجلات الجغرافية المعتمدة، ما دفع بعض الجهات إلى اعتباره مسمىً غير واقعي ومحاولة لإعادة توصيف جغرافي للمكان.
وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن القوات نفذت ما وصفه بـ“عملية عقاب”، حيث جرى إنزالها في عمق الجبال الجنوبية اللبنانية، مع التأكيد على تثبيت وجود عملياتي في المنطقة خلال تنفيذ المهمة.
وأكد أن رئيس الأركان الإسرائيلي صادق على العملية، وأنها تمت بإشراف مباشر من قائد سلاح الجو وقائد المنطقة الشمالية، مضيفًا أن الجيش في حالة جاهزية دائمة وسيواصل، على حد قوله، “إزالة التهديدات” في المنطقة الواقعة بين الحدود والخط المحدد ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار.
وبحسب ما أورده الجيش الإسرائيلي، فإن الموقع الذي شمله التحرك العسكري يقع شرق بلدة حاصبيا، بالقرب من قرية شويا، على سفوح جبل حرمون المعروف أيضًا باسم جبل الشيخ.





