أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن تهديده بـ”محو الحضارة الإيرانية” هو ما أجبر طهران على العودة إلى طاولة التفاوض، مؤكدًا أن إيران لم تغادر المفاوضات وأنها ستعود لتقديم كل ما تطلبه واشنطن.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تقبل إلا بـ”كل شيء” من إيران، وليس بنسبة 90% أو 95%، مشددًا على أن طهران لا تملك أوراق ضغط حقيقية في التفاوض.
وأوضح ترامب أن المفاوضات التي جرت في إسلام آباد كانت “مكثفة للغاية” و”ودية في مراحلها الأخيرة”، إلا أن العقدة الأساسية بقيت في رفض إيران التخلي عن طموحاتها النووية.
وأكد أن واشنطن حصلت على معظم ما تحتاجه تقريبًا، باستثناء ملف البرنامج النووي الإيراني، الذي اعتبره القضية الأهم.
وردا على سؤال حول إمكانية توجيه ضربات لإيران، قال ترامب إنه “سيفعل ذلك” إذا لم تتخلى طهران عن برنامجها النووي، مضيفًا أنه يمكن “القضاء على إيران في يوم واحد” و”قطع الكهرباء عنها لعشر سنوات”.
وفي إطار سياسة “الضغط الأقصى”، أكد ترامب أن بلاده بدأت تحريك أسطول بحري ضخم نحو مضيق هرمز، بهدف فرض حصار عليه، والسيطرة على حركة السفن داخله.
وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتحقيق أي عائد من صادرات النفط، سواء ببيعه أو التحكم به، مشيرًا إلى أن ما ينتظرها سيكون مشابهًا لما حدث في فنزويلا ولكن “على مستوى أعلى”.
وفي وقت سابق، أعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ على الفور بمحاصرة مضيق هرمز، عبر اعتراض السفن التي تحاول الدخول أو الخروج، بما في ذلك السفن التي دفعت رسومًا لإيران، إضافة إلى تدمير الألغام التي زرعتها طهران في المضيق، محذرًا من أن أي استهداف للقوات الأمريكية أثناء هذه العمليات سيُقابل برد فوري.
وتأتي هذه التطورات بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد التي استمرت نحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق، وسط خلافات جوهرية بين الطرفين.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن لن تتراجع عن خطوطها الحمراء، وأن الكرة الآن في ملعب طهران، فيما قال مسؤولون إيرانيون إنهم أجروا المفاوضات بحسن نية لكن الثقة معدومة تجاه الولايات المتحدة.
كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه تم التوصل إلى تفاهم حول بعض القضايا، لكن الفجوات في ملفات رئيسية منعت التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول أمريكي رفيع بأن إيران رفضت وقف تمويل أذرعها في المنطقة مثل حماس وحزب الله والحوثيين، كما رفضت فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، ورفضت أيضًا وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك منشآت التخصيب الرئيسية.
كما دعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الطرفين إلى تمديد الهدنة وتقديم تنازلات مؤلمة لإنجاح المسار التفاوضي، مؤكدًا أن تكلفة الفشل أكبر من أي تنازلات سياسية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي حصار أو اضطراب فيه ذا تأثير عالمي مباشر.
وتستمر حالة التوتر بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في المنطقة في حال فشل الحلول الدبلوماسية.





