تواصل الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بمبادرة مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، دخول يومها السابع، وسط غياب أي مؤشرات حقيقية لخفض التصعيد، مع اتساع نطاق الاستهدافات وزيادة عدد الضحايا المدنيين والعسكريين على حد سواء.
رئيس الأركان الإسرائيلي: مرحلة جديدة ومفاجآت قادمة
أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية التي تستهدف البنية العسكرية الإيرانية، في إطار التصعيد العسكري المستمر بين الجانبين.
وقال زامير في بيان رسمي إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ نحو 2500 غارة جوية داخل الأراضي الإيرانية، استخدمت خلالها أكثر من 6000 ذخيرة، موضحًا أن الضربات ركزت على منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي ترى إسرائيل أنها تمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وأضاف أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير نحو 80 في المئة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وهو ما منح سلاح الجو الإسرائيلي تفوقًا واسعًا في الأجواء الإيرانية.
ترامب: إرسال قوات برية إلى إيران “مضيعة للوقت”
حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل بشأن إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران في إطار الحرب الدائرة على البلاد، واصفاً هذا الخيار بأنه “مضيعة للوقت”.
وقال ترامب في مقابلة مع وسائل إعلام غربية مساء الخميس: “الإيرانيون خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه. إرسال قوات برية سيكون مضيعة للوقت”.
ورداً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي اعتبر فيها أي عملية برية أمريكية “كارثية لإيران”، وصف ترامب هذه التصريحات بأنها “عديمة الفائدة”.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة عزمه على الإطاحة الكاملة بالقيادة الإيرانية، مؤكداً أن واشنطن تمتلك عدة مرشحين يعتقد أنهم قادرون على قيادة إيران بشكل جيد بعد إزاحة القيادة الحالية.
وفي مقابلة هاتفية مع قناة إن بي سي نيوز الأمريكية، قال ترامب: “نريد أن نأتي وننظف كل شيء… نريد أن يكون لديهم قائد جيد. لدينا عدة أشخاص أعتقد أنهم سيقومون بهذه المهمة بشكل جيد”.
ورفض الرئيس الأمريكي الكشف عن أسماء المرشحين المشار إليهم، مكتفياً بالتأكيد على أن الهدف هو إعادة تشكيل القيادة الإيرانية بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة واستقرار المنطقة وفق رؤيتها.
كاتس يكشف خطة إسرائيلية استهدفت المرشد الإيراني منذ 2025
وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القوات الإسرائيلية تمكنت كذلك من تحييد أكثر من 60 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وهو ما ساهم في تقليص مستوى التهديد الذي تواجهه الجبهة الداخلية في إسرائيل.
وأوضح أن المرحلة الأولى من العمليات ركزت على عنصر المفاجأة العسكرية وعلى تحقيق السيطرة الجوية، بينما تستهدف المرحلة الجديدة توجيه ضربات مباشرة إلى البنية العسكرية للنظام الإيراني مع استمرار العمليات خلال الفترة المقبلة.
وتطرق زامير إلى الجبهة اللبنانية، مشيرًا إلى أن حزب الله ارتكب ما وصفه بخطأ استراتيجي بعد دخوله المواجهة العسكرية مع إسرائيل.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ ضربات مكثفة في جنوب لبنان وفي عمق الأراضي اللبنانية، في إطار مساعٍ تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية لحزب الله وتعزيز السيطرة على الحدود الشمالية لإسرائيل إلى جانب تثبيت مواقع ميدانية جديدة
وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في نوفمبر 2025، في إطار خطة عسكرية جرى إعدادها لتنفيذ العملية خلال منتصف عام 2026.
وقال كاتس في تصريحات لقناة N12 الإسرائيلية إن اجتماعًا أمنيًا مصغرًا عُقد في نوفمبر الماضي بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث جرى خلاله تحديد هدف تصفية المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأوضح أن الموعد الأولي لتنفيذ العملية حُدد بعد نحو ستة أشهر من اتخاذ القرار، قبل أن تطرأ تغييرات على الجدول الزمني بعد التطورات السياسية والأمنية داخل إيران.
وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي أن الخطة عُرضت لاحقًا على الولايات المتحدة، بينما جرى تسريع موعد تنفيذها في يناير 2026 عقب اندلاع احتجاجات داخل إيران، وسط مخاوف إسرائيلية من احتمال إقدام القيادة الإيرانية على شن هجوم ضد إسرائيل أو استهداف مصالح أمريكية في الشرق الأوسط.
وذكر كاتس أن العملية نُفذت في إطار عمليتين عسكريتين حملتا اسم “زئير الأسد” و”الغضب الملحمي”، حيث استهدفت غارة جوية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران إلى جانب عدد من القادة العسكريين في الحرس الثوري والجيش الإيراني.
وتقول إسرائيل إن هذه العمليات تأتي ضمن مساعيها لمواجهة ما تصفه بالتهديد الذي يمثله البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى محاولة إضعاف البنية العسكرية للنظام الإيراني.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير سلسلة من الغارات الجوية على مواقع داخل إيران بينها أهداف في العاصمة طهران، وأسفرت الضربات عن أضرار كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين إضافة إلى مقتل عدد من القيادات العسكرية الإيرانية.
وردت إيران بإطلاق موجة من الهجمات الصاروخية استهدفت الأراضي الإسرائيلية، إلى جانب قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط بينها الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية.
ووسعت هذه التطورات نطاق التوتر في المنطقة، حيث تأثرت عدة دول بالتصعيد العسكري بينها العراق وإسرائيل والأردن ودول الخليج.
وجاءت هذه المواجهة رغم استمرار مسار دبلوماسي كانت سلطنة عُمان ترعاه بين واشنطن وطهران في جنيف نهاية فبراير لبحث الملف النووي الإيراني.





