أعادت الولايات المتحدة تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، بعدما ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص العام الذي كان يسمح مؤقتًا بإنتاج النفط الإيراني الخام ومشتقاته وبيعها وتوريدها، في خطوة جاءت عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات تجارية في مضيق هرمز، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، وسكاي نيوز عربية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن إلغاء الترخيص دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 7 يوليو 2026، مع السماح باستكمال المعاملات التي كان يغطيها الترخيص السابق حتى الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 17 يوليو 2026، على أن تقتصر تلك العمليات على الإجراءات الاعتيادية والضرورية لإنهاء المعاملات التي كان يسمح بها الترخيص الملغى.
وأوضحت الوزارة في وثيقة رسمية: “اعتبارًا من 7 يوليو 2026، يُلغى الترخيص العام، الصادر بتاريخ 21 يونيو 2026، ويُسمح، حتى الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 17 يوليو 2026، بإتمام جميع المعاملات المحظورة، شريطة أن تكون مرتبطة على نحو اعتيادي وضروري بإنهاء المعاملات التي كان يجيزها سابقًا الترخيص العام”.
وكان الترخيص، الصادر في 21 يونيو 2026، جاء ضمن تفاهم مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء القتال وخفض التصعيد، إذ أتاح لإيران إنتاج النفط الخام ومشتقاته وبيعها وتوريدها حتى 21 أغسطس، قبل أن تتراجع واشنطن عنه في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة.
وجاء القرار الأمريكي بعد ساعات من تعرض ثلاث ناقلات تجارية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، من بينها ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الرقيات”، وفق جهات معنية بمراقبة الملاحة البحرية والسلطات القطرية.
وقالت مصادر في قطاع الأمن البحري إن ناقلة “الرقيات” تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، كما تضررت ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي قبالة سواحل سلطنة عُمان.
وأدانت قطر الهجوم، ووصفت ما جرى بأنه “اعتداء مرفوض”، مطالبةً إيران بـ”الوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية”.
وقال مسؤول أمريكي: “تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة”.
وأضاف: “مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تعتمد بالكامل على الأداء”، محذرًا من أن طهران “لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت حسن سلوك”.
وشدد المسؤول الأمريكي في الوقت نفسه على أن “المفاوضين الأمريكيين يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وتزامن إلغاء الترخيص مع تصعيد عسكري جديد، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ سلسلة ضربات ضد أهداف داخل إيران ردًا على الهجمات التي استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وانعكس التصعيد مباشرةً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط الأمريكي بنحو 3 بالمئة في التعاملات المبكرة، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، وسط تزايد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران وتجدد التوتر في منطقة مضيق هرمز.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.95 دولار، أو 2.8 بالمئة، ليصل إلى 72.39 دولارًا للبرميل، بعدما أنهى جلسة الثلاثاء مرتفعًا بالنسبة نفسها.
كما تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا بعد قرار الولايات المتحدة إلغاء الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الخام الإيراني، في ظل تنامي المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة الخليجية، ما يجعل أي تصعيد أمني فيه ينعكس سريعًا على حركة الأسواق العالمية.





