قُتل 10 أشخاص على الأقل، بينهم 8 من القوات الحكومية ومدنيان، جراء هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة شنّها الحوثيون على مواقع عسكرية وأحياء سكنية ومخيمات للنازحين في محافظة مأرب، وفق المعلومات الواردة في الخبر، في تصعيد ميداني جديد يرفع مستوى التوتر في اليمن.
وجاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من مقتل 58 عنصرًا من القوات الحكومية في هجمات حوثية، في تطور يعكس تصاعدًا لافتًا في وتيرة العمليات العسكرية، وسط وصف هذا التصعيد بأنه الأعنف الذي تشهده البلاد منذ سنوات.
وامتدت المواجهات إلى أكثر من جبهة، إذ قالت مصادر لـ«سكاي نيوز عربية» إن قوات المقاومة الوطنية أحبطت هجومًا حوثيًا استهدف مواقعها شمال منطقة الحيمة في محافظة الحديدة غربي اليمن.
ووفق المصادر، رصدت القوات تجمعًا لعشرات المقاتلين الحوثيين قبل بدء الهجوم، قبل أن تستهدف التجمع بقصف صاروخي، ما أدى، بحسب رواية المصادر، إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين.
وتلا ذلك تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين، بالتزامن مع استهداف تعزيزات حوثية في منطقة الغويرق.
ورد الحوثيون باستخدام المدفعية والدبابات، إلى جانب إطلاق طائرة مسيّرة، فيما أعلنت قوات المقاومة الوطنية إسقاط الطائرة بواسطة منظومة للتشويش الإلكتروني.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القوات الجنوبية في اليمن التعامل مع طائرات مسيّرة معادية غربي مدينة عدن، ما يعكس استمرار النشاط العسكري وتعدد مناطق التوتر والمواجهة في البلاد.
وبالتزامن مع اتساع نطاق العمليات، يتحرك المسار الأممي في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق اليمن إلى مواجهة أوسع.
ودعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، الأطراف اليمنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الأعمال التي تشجع على الرد العسكري.
كما حث غروندبيرغ الأطراف على الدخول في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة، محذرًا من أن اليمن يواجه، أكثر من أي وقت مضى، خطر اندلاع صراع واسع النطاق.
وفي ظل هذا التصعيد، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعًا طارئًا، الجمعة، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية رشاد محمد العليمي، لبحث المستجدات الميدانية والتعامل مع التطورات الأمنية والعسكرية.
وناقش المجلس، وفق وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، الهجمات التي شنّها الحوثيون بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مواقع القوات المسلحة والمنشآت السيادية والأعيان المدنية ومخيمات النازحين في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة، وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى، بينهم نساء وأطفال.
وعبّر المجلس عن تعازيه لأسر القتلى، متمنيًا الشفاء للجرحى، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لرعايتهم، إلى جانب الرد الحازم على مصادر التهديد.
وقال المجلس إن هذه التضحيات تزيد الشعب والقوات المسلحة إصرارًا على استكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن ذلك يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة وحماية الملاحة الدولية.
واستمع مجلس الدفاع الوطني إلى تقارير مفصلة بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين وتعزيز القدرات الدفاعية، كما أشاد بكفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتضحياتها في مواجهة الحوثيين والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة.
وأشاد المجلس كذلك بإسهام القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية خطوط الملاحة الدولية بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وأكد المجلس ضرورة مواصلة رفع مستوى الجاهزية واليقظة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، داعيًا مختلف القوى السياسية ووسائل الإعلام إلى تعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وتوحيد الخطاب الوطني.
وفي سياق التحركات الإقليمية، رحب مجلس الدفاع الوطني اليمني باتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرًا أنها تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي.
وأشاد المجلس بالدور القيادي للسعودية في بناء شراكات دولية مسؤولة، وفق ما أوردته وكالة «سبأ».
وقرر مجلس الدفاع الوطني رفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية والدفاع المدني، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، إلى جانب ضمان التنفيذ الفوري للرد الحازم على الاعتداءات.
كما أقر المجلس استمرار حالة انعقاده بصورة دائمة، بما يسمح بالاستجابة العاجلة لأي تطورات ميدانية أو أمنية جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزامن فيه الهجمات على مأرب مع تحركات عسكرية ومواجهات في الحديدة وعدن، ما يعكس اتساع نطاق التوتر وتعدد الجبهات النشطة في اليمن.
ويشير تزامن التطورات الميدانية مع رفع السلطات اليمنية مستوى الجاهزية، بالتوازي مع التحرك الأممي، إلى مرحلة حساسة تسعى فيها الأطراف العسكرية إلى تعزيز مواقعها، بينما تحاول الأمم المتحدة منع توسع المواجهات وإعادة الأطراف إلى مسار التفاوض.





