تصعيد دموي في دارفور.. تحذيرات أممية من «المجاعة»

شهدت ولاية وسط دارفور في السودان تصعيدًا دمويًا جديدًا بعد ارتفاع حصيلة ضحايا قصف استهدف مدينة “أم دخن” إلى 46 قتيلًا وجريحًا، وفق مصادر أهلية وشهود عيان تحدثوا إلى وسائل إعلام بينها سكاي نيوز عربية.

وبحسب المصادر، استهدفت طائرة مسيّرة سوق المدينة مرتين، ما أدى إلى مقتل 26 شخصًا وإصابة 20 آخرين، بينهم نساء وأطفال، مع تسجيل إصابات خطيرة في ظل نقص حاد في الخدمات الطبية والكوادر الصحية داخل الولاية.

وأدان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الهجوم، مؤكدًا إدانة المنظمة الشديدة لاستهداف المدنيين والبنية التحتية، معربًا عن قلق بالغ من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في دارفور وتزايد الخسائر بين المدنيين.

وتزايدت الإدانات الشعبية والسياسية داخل السودان، حيث اعتبرت جهات مدنية أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة بحق المدنيين في دارفور وكردفان، وسط دعوات متصاعدة لفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

وتشير تقارير سابقة إلى هجمات مشابهة خلال الأشهر الماضية، بينها قصف استهدف حفل زفاف في شمال دارفور أسفر عن عشرات الضحايا، إضافة إلى ضربات طالت منشآت مدنية بينها مستشفى في شرق دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وفي السياق الإنساني، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” بأن الطائرات المسيّرة تسببت بنسبة كبيرة من الإصابات بين الأطفال في السودان خلال الأشهر الأولى من العام، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهي الحرب التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وتفاقمًا حادًا في الأزمة الإنسانية.

كما أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن مئات المدنيين قُتلوا جراء ضربات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في دارفور وكردفان وسط تصعيد متزايد.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية خلال الساعات الـ72 الماضية، أسفرت عن استعادة السيطرة على منطقة “مقجة” في ولاية النيل الأزرق، وأسر عناصر من قوات الدعم السريع، إضافة إلى تدمير آليات عسكرية في عدة محاور.

وأوضح الجيش السوداني أن عملياته في غرب كردفان أسفرت عن تدمير دبابات ومدرعات وعربات قتالية، إلى جانب ضربات في شمال كردفان وجنوب ووسط دارفور، استهدفت تمركزات ومنصات طائرات مسيّرة ومستودعات أسلحة، مع تكبيد الطرف الآخر خسائر وصفها بـ”الفادحة”.

وأكدت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية أن هذه العمليات تعكس ما وصفته بـ”التفوق الميداني المستمر” في مختلف الجبهات، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى انهيار واسع في البنية التحتية واندلاع أزمة إنسانية غير مسبوقة.

سياسيًا، أجرى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان زيارات إلى السعودية وسلطنة عمان، ناقش خلالها تطورات الحرب وسبل التهدئة، إلى جانب الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية.

وفي سياق إقليمي، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم خطر المجاعة في جنوب السودان، داعية مجلس الأمن إلى تحرك عاجل لتفادي انهيار شامل، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد النزوح بسبب النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والتوترات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة.

وفي غرب أفريقيا، أعلنت حكومة كوت ديفوار إنشاء صندوق سيادي جديد تحت اسم “الصندوق السيادي الاستراتيجي لتنمية كوت ديفوار”، بهدف إدارة أصول الدولة وتمويل مشاريع البنية التحتية وتعزيز التنمية الاقتصادية، مع التركيز على قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة.

ويرى محللون أن الصندوق يمثل خطوة استراتيجية لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المالي، في وقت تتزامن فيه هذه التحركات مع أزمات أمنية وإنسانية واسعة في القارة، خصوصًا في السودان وجنوب السودان، حيث أدت النزاعات المسلحة إلى واحدة من أكبر موجات النزوح عالميًا.

وتشير مجمل التطورات إلى اتساع رقعة الأزمات في السودان والمنطقة، بين تصعيد عسكري دموي في دارفور وكردفان، وأزمات إنسانية متفاقمة، وتحركات دبلوماسية وإقليمية لمحاولة احتواء الوضع، دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.

اقترح تصحيحاً