تعزيزات عسكرية وطوق أمني.. تصعيد خطير بين الصومال وبونتلاند

تشهد الصومال تصعيدًا أمنيًا متسارعًا بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، بعدما دفعت سلطات الولاية بتعزيزات عسكرية وحاصرت قاعدة تابعة لقوات الأمن الخاصة في مدينة جالكعيو، في أحدث تطور ضمن أزمة سياسية وأمنية تعد من أخطر المواجهات بين الطرفين منذ سنوات.

وبحسب ما نقلته صحيفة The Daily Somalia، فرضت قوات بونتلاند الثلاثاء طوقًا أمنيًا حول قاعدة تابعة لقوات الأمن الخاصة “PSF” في مدينة جالكعيو، ما أدى إلى ارتفاع مستوى التوتر في المنطقة التي تشهد خلافات متواصلة منذ عام 2021.

ويأتي هذا التطور في ظل خلاف واسع بين حكومة الصومال الفيدرالية وولاية بونتلاند، بعدما أعلنت الولاية في عام 2024 تعليق اعترافها بالمؤسسات الفيدرالية، احتجاجًا على تعديلات دستورية وخلافات تتعلق بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات.

وتحول الخلاف السياسي بين الجانبين خلال الفترة الماضية إلى مواجهات محدودة واتهامات متبادلة، إذ تتهم كل جهة الأخرى بمحاولة فرض نفوذها السياسي والعسكري على حساب الطرف المقابل.

وتقع القاعدة التي حاصرتها قوات بونتلاند بالقرب من مطار عبد الله يوسف في جالكعيو، وجاءت عملية التطويق بعد وصول مئات الجنود الإضافيين إلى المدينة خلال الأيام الماضية، وفقًا لمصادر نقلت عنها الصحيفة.

ولم تُسجل حتى الآن مواجهات مسلحة داخل المدينة، إلا أن حالة الاستنفار ما زالت قائمة وسط مخاوف من تحول التوتر إلى اشتباكات، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول الجهة التي تملك السيطرة القانونية على قوات الأمن الخاصة.

وتؤكد بونتلاند أن قوات “PSF” لا تحظى باعتراف رسمي من جانب الولاية، بينما يصر متحدث باسم هذه القوات على أنها تتبع الحكومة الفيدرالية الصومالية، وهو ما يعكس جوهر الخلاف القائم حول تبعية هذه القوات والجهة المخولة بالإشراف عليها.

وقبل أيام، وجهت بونتلاند تحذيرًا إلى ولاية غلمدغ المجاورة من التدخل في النزاع، في وقت تبقى فيه مدينة جالكعيو من أكثر المناطق حساسية، كونها مقسمة إداريًا بين بونتلاند وغلمدغ، وشهدت سابقًا مواجهات مسلحة بسبب الخلافات السياسية والأمنية.

وتتهم بونتلاند ولاية غلمدغ بالسماح بمرور أسلحة ومجموعات مسلحة مرتبطة بالحكومة الفيدرالية عبر أراضيها، بينما تنفي السلطات الأخرى هذه الاتهامات.

ويرتبط التصعيد الحالي أيضًا بالخلاف الأوسع داخل الساحة السياسية الصومالية بشأن التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي، إذ يشكل هذا الملف نقطة مواجهة بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف المعارضة الرئيسي، الذي يرى أن ولاية الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود انتهت.

وتزيد هذه التطورات من تعقيد المشهد السياسي والأمني في الصومال، الذي يواجه تحديات متعددة تشمل الخلافات بين المركز والولايات، إلى جانب التهديدات الأمنية المستمرة من الجماعات المسلحة.

اقترح تصحيحاً