تتسارع التطورات المرتبطة بسوريا على المستويات العسكرية والدبلوماسية والقضائية، وسط تقارير إسرائيلية تتحدث عن توجه الرئيس السوري أحمد الشرع نحو بناء جيش كبير وتعزيز قدراته العسكرية، في وقت تطالب فيه الأمم المتحدة بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، بينما دعت الأردن وفرنسا إلى احترام سيادة سوريا وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بأزمة السويداء.
وفي أحدث التطورات، أفاد موقع «كان» الإسرائيلي بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يوجه جزءًا كبيرًا من موارد الدولة، بما فيها عائدات الضرائب والمساعدات الدولية، نحو بناء جيش نظامي وشراء منظومات تسليح.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية إسرائيلية أن تل أبيب تراقب عن كثب عملية إعادة بناء الجيش السوري، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الشرع يسعى إلى تحويل سوريا إلى قوة إقليمية قادرة على التحرك في اتجاهات متعددة.
وقال التقرير إن إسرائيل ترى أن خطط الشرع العسكرية ربما ترتبط بمرحلة مستقبلية يصبح فيها الجيش السوري أكثر قدرة على التحرك ضد حزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران في العراق، وصولًا إلى إمكانية مواجهة إسرائيل نفسها.
وبحسب «كان»، ترى مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الشرع ينتظر توافر مجموعة من الظروف، بينها إحراز تقدم أكبر في بناء القوة العسكرية وتراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، خصوصًا في العراق.
وأضاف التقرير أن دولًا أوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، تواصل تقديم الدعم لسوريا بهدف تحسين الأوضاع الداخلية وتهيئة الظروف أمام عودة اللاجئين السوريين، فيما تعمل السعودية والإمارات على تعزيز علاقاتهما مع الشرع وتشجيعه على الابتعاد عن العناصر المتشددة.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن العلاقة بين تركيا وسوريا تحمل تعقيدات، مشيرة إلى أن الشرع لن يوافق بالضرورة على منح تركيا سيطرة سريعة على أراضٍ أو قواعد عسكرية داخل سوريا.
وأضافت المصادر أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة داخل سوريا ربما ساعدت الشرع، من وجهة نظرها، في التعامل مع الضغوط التركية ومنع توسع النفوذ التركي داخل البلاد.
وخلص التقرير الإسرائيلي إلى أن الشرع يريد بناء سوريا تحت قيادته باعتبارها قوة إقليمية تتحرك في أكثر من اتجاه، مضيفًا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى تعزيز جمع المعلومات حول الجيش السوري وقدراته وإعداد خطط للتعامل مع أي تطور عسكري مستقبلي.
وكانت تقارير إسرائيلية أخرى تحدثت خلال سبتمبر عن مخاوف داخل المؤسسة الأمنية من إعادة بناء الجيش السوري، مع إقرار مسؤول دفاعي إسرائيلي بأن قوات الشرع ليست في الوقت الراهن عند مستوى مرتفع من الجاهزية العملياتية، لكنها أجرت تدريبات على مستوى ألوية.
وفي المقابل، يتصاعد الضغط الدولي على إسرائيل بسبب وجودها العسكري في جنوب سوريا.
وقال نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن، إن استمرار الوجود الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار يمثل انتهاكًا لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ولا يتوافق مع اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد كوردوني أن هضبة الجولان تبقى أرضًا سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، كما أعرب عن قلقه من تصريحات مسؤولين إسرائيليين تدعو إلى استمرار الوجود العسكري داخل الأراضي السورية.
وأشار المسؤول الأممي إلى الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا في 18 أغسطس، معلنًا إدانته لها.
وفي الوقت نفسه، رحب كوردوني بالاتصالات المباشرة الأخيرة بين إسرائيل وسوريا والمحادثات التي جرت في الأردن، كما أبدى دعم الأمم المتحدة للجهود الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى ترتيب أمني بين الجانبين.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة قد أثارت أيضًا مخاوف بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، بما فيها التوغلات البرية والمداهمات وإقامة بنية عسكرية واحتجاز أشخاص ونقل بعضهم إلى إسرائيل.
وقالت اللجنة إن بعض هذه الأفعال ربما ترقى إلى جرائم حرب، بينما ترفض إسرائيل هذه الاتهامات وتقول إن تحركاتها العسكرية داخل سوريا تهدف إلى حماية أمنها في ظل الوضع المضطرب الذي أعقب سقوط حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وفي السياق السياسي، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمهما لوحدة سوريا وأمنها واستقرارها، وشددا على دعم جهود إعادة البناء والتنمية.
وبحسب الديوان الملكي الأردني، دعا الجانبان إلى تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بإنهاء الأزمة في السويداء، التي تبنتها الأردن وسوريا والولايات المتحدة في 16 سبتمبر 2025.
كما طالب الملك عبد الله الثاني وماكرون بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، محذرين من انعكاساتها على أمن البلاد واستقرارها وعلى المنطقة بأكملها.
وأكد الجانبان ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة واحترام اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
وفي تطور قضائي منفصل مرتبط بمرحلة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، أصدرت محكمة فيدرالية أمريكية في لوس أنجلوس حكمًا بالسجن 60 عامًا على سمير عثمان الشيخ، المدير السابق لسجن عدرا، بعد إدانته بتهم تتعلق بالتعذيب والتآمر لتنفيذ التعذيب وجرائم مرتبطة بالهجرة.
وأدين الشيخ، البالغ 74 عامًا، في مارس 2026 بتهم التعذيب والتآمر على التعذيب خلال فترة إدارته سجن عدرا بين عامي 2005 و2008، كما أدين بالكذب على سلطات الهجرة الأمريكية والحصول بصورة احتيالية على بطاقة إقامة ومحاولة الحصول على الجنسية الأمريكية.
وقال الادعاء الأمريكي إن الشيخ كان يأمر مرؤوسيه بإلحاق الألم الجسدي والنفسي بالمعتقلين بهدف قمع المعارضة لحكومة الأسد، فيما شهد ناجون من السجن خلال المحاكمة بشأن أساليب التعذيب التي تعرضوا لها.
وكان الشيخ وصل إلى الولايات المتحدة عام 2020، قبل أن تعتقله السلطات الفيدرالية في مطار لوس أنجلوس الدولي في يوليو 2024.
وأصبح الشيخ، وفق وزارة العدل الأمريكية، أعلى مسؤول سابق في حكومة الأسد يُحاكم ويُدان شخصيًا خارج سوريا حتى الآن.
ويأتي الحكم في وقت تواصل فيه سوريا مرحلة انتقالية بعد سقوط حكومة بشار الأسد أواخر عام 2024، بينما تواجه القيادة الجديدة ملفات أمنية وسياسية واقتصادية متعددة، بالتوازي مع استمرار التوتر مع إسرائيل بشأن الانتشار العسكري في الجنوب.
إنخل السورية تشتعل.. اشتباك عشائري بالرصاص والقنابل يخلف 5 جرحى
شهدت مدينة إنخل في ريف درعا جنوب سوريا اشتباكاً عشائرياً تطور إلى إطلاق النار واستخدام القنابل اليدوية، ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم طفلة، وفق معلومات أولية نقلتها «أخبار العالم العربي» عن مصادرها.
وبحسب المعلومات الواردة، تدخلت قوى الأمن الداخلي لفض الاشتباك والسيطرة على الموقف، في محاولة لمنع اتساع دائرة المواجهات واحتواء التوتر الذي اندلع داخل المدينة.
وأفادت المعلومات الأولية بأن خمسة أشخاص أصيبوا خلال الاشتباكات، بينهم طفلة، فيما وصفت إصابات شخصين بالبليغة، ونُقل المصابون إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
وجاء تدخل القوى الأمنية عقب تحول الخلاف العشائري إلى مواجهة مسلحة، بعدما استخدم المشاركون في الاشتباك الأسلحة النارية والقنابل اليدوية، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى الانتشار في المنطقة والعمل على وقف إطلاق النار ونزع فتيل التوتر.
وتأتي أحداث إنخل وسط توترات شهدتها مناطق عدة في محافظة درعا خلال الأيام الأخيرة، واتخذ بعضها طابعاً عشائرياً قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى استخدام السلاح، وفق ما أورده المصدر.
وبحسب الرواية المنقولة، تعمل القوى الأمنية على ضبط الوضع داخل مدينة إنخل ومنع تجدد المواجهات أو انتقالها إلى مناطق أخرى، في وقت لا تزال فيه ملابسات الخلاف الذي أشعل الاشتباك وعدد المشاركين فيه غير معلنة بشكل كامل.
مفتي سوريا يكشف سبب رفضه لقاء الشرع لسنوات
كشف مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، تفاصيل خلاف سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع، موضحًا أن موقفه الرافض للقاء الشرع استمر لسنوات بسبب ما وصفه بتمسّكه وجماعته في مرحلة سابقة بـ«الوهابية والتكفير».
وجاءت تصريحات الرفاعي في مقطع مصوّر جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث خلاله عن موقفه من الشرع قبل وصوله إلى السلطة، مشيرًا إلى أن الشرع أعلن لاحقًا تخليه عن التشدد وتحوله، بحسب وصف الرفاعي، إلى منهج أهل السنة والجماعة.
وتساءل مفتي سوريا عن دوافع هذا التحول، وما إذا كان نابعًا من قناعة دينية داخلية أم فرضته اعتبارات سياسية، قبل أن يجيب بقوله: «الله أعلم».
وأعاد الشرع منصب مفتي الجمهورية العربية السورية إلى المؤسسة الدينية بعد إلغائه خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فيما عاد الرفاعي إلى موقع الإفتاء، وهو أحد أبرز رجال الدين المرتبطين بالتيار الصوفي في سوريا.
وتأتي تصريحات الرفاعي وسط نقاشات داخل الساحة الدينية السورية حول طبيعة المشهد العقدي بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد، خصوصًا في ظل اختلاف التيارات الدينية حول بعض الممارسات والمناسبات الدينية.
وبحسب ما أوردته «RT»، شهدت مساجد في حماة ودمشق وحلب خلافات ومناكفات بين رجال دين ينتمون إلى توجهات مختلفة، وصلت في بعض الحالات إلى مقاطعة خطب الجمعة وانقسام المصلين داخل بعض المساجد.
وتحدثت تقارير ومقاطع متداولة عن اعتراض بعض رجال الدين المنتمين إلى التيار السلفي على ممارسات دينية تحظى بحضور واسع لدى الصوفية، من بينها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ومناسبات دينية أخرى.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى استمرار حضور رجال الدين الصوفيين والأشاعرة والماتريدية في المشهد الديني السوري، رغم الخلفية الدينية التي ارتبطت سابقًا بهيئة تحرير الشام قبل وصولها إلى السلطة في دمشق.
سوريا.. انفجارات متتالية تهز مستودع ذخيرة في ريف دير الزور
هزّت انفجارات متتالية منطقة عيّاش في ريف دير الزور الغربي، الجمعة، بعدما وقع انفجار داخل مستودع للذخيرة في المنطقة، وسط ورود معلومات عن سقوط قتلى وجرحى، فيما بقيت ملابسات الحادث غير واضحة في الساعات الأولى.
وأفادت قناة «الإخبارية السورية» بوقوع انفجار في منطقة عيّاش، مشيرةً إلى أن سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني توجهت إلى الموقع للتعامل مع الحادث، من دون إعلان طبيعة الانفجار في البداية.
وقالت مصادر محلية إن الانفجارات تتابعت داخل مستودع للذخيرة في محيط البلدة، بينما أشارت مصادر أخرى إلى صعوبات واجهتها فرق الإسعاف والإطفاء في الوصول إلى المكان بسبب استمرار الانفجارات.
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر صحفية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر الجيش السوري جراء الانفجار، بينما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن إصابة 4 أشخاص، مع استمرار الانفجارات داخل المستودع.
ولم تتضح بصورة نهائية أسباب الانفجار أو طبيعة المواد التي كانت داخل المستودع، في حين بقيت حصيلة الخسائر البشرية موضع تحديث بين المصادر التي تابعت الحادثة.
وتأتي انفجارات عيّاش بعد سلسلة حوادث مماثلة شهدتها مواقع لتخزين الأسلحة والذخائر في مناطق سورية خلال سبتمبر الجاري.
وفي 12 سبتمبر، انفجرت ذخائر تالفة داخل مستودع ناءٍ شمال غربي مدينة الضمير في ريف دمشق، وقال مصدر أمني لوكالة «سانا» إن الذخائر نُقلت إلى الموقع تمهيدًا لإبطالها، مؤكدًا عدم وقوع خسائر أو إصابات في ذلك الحادث.
وسبق حادثة الضمير انفجار مستودع مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، في 9 سبتمبر، وأعلنت السلطات السورية حينها حصيلة بلغت 14 قتيلًا و11 مصابًا، بينما أفادت تقارير لاحقة بارتفاع عدد القتلى إلى 17 والمصابين إلى 16، مع بقاء 3 أشخاص في عداد المفقودين وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقالت وزارة الدفاع السورية، بحسب ما نقلته مصادر إعلامية، إن مستودع سرمدا كان موقعًا مؤقتًا مخصصًا لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب قبل نقلها إلى مواقع أخرى، فيما استمرت عمليات تأمين المكان والتعامل مع آثار الانفجار.
وبذلك يأتي انفجار عيّاش ضمن سلسلة حوادث طالت مواقع تخزين الذخائر والأسلحة في سوريا خلال الشهر الجاري، في وقت لا تزال فيه أسباب الحادث الأخير وحجم الخسائر النهائية قيد التحقق.





