صعّد مسؤولون إيرانيون لهجتهم تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، ملوحين باستهداف كابلات الإنترنت البحرية الممتدة عبر مضيق هرمز والقواعد الأمريكية البعيدة عن الشرق الأوسط، في حال تعرض البنية التحتية الإيرانية لهجمات، بالتزامن مع تمسك طهران بشروطها لاستئناف المفاوضات ورفضها فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة قبل التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، وسط تحركات أمنية في العراق وتحذيرات أمريكية للسعودية بشأن تخصيب اليورانيوم وتباين الروايات بشأن مسار الصراع الإقليمي.
وهدد سردار جواني، المسؤول السياسي في الحرس الثوري الإيراني، باستهداف كابلات الإنترنت البحرية الممتدة عبر مضيق هرمز إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون مصالح وممتلكات ضخمة في المنطقة، ومحذرًا من أن طهران ستستخدم كامل قوتها لتدمير تلك المصالح إذا استُهدفت منشآتها.
ودعا جواني الأمريكيين إلى مغادرة المنطقة، قائلًا إنهم «ليس لهم مكان فيها»، ومؤكدًا أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وفي تصريحات أخرى، قال مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني للشؤون السياسية، العميد يد الله جواني، إن إيران تمتلك تقنيات حديثة تتيح لها استهداف القواعد الأمريكية خارج الشرق الأوسط ومن مسافات أبعد، موضحًا أن القدرات الردعية الإيرانية تطورت لتشمل نطاقات جغرافية أوسع، ولم تعد مقتصرة على الحدود الخارجية للبلاد.
وأضاف أن إيران تمتلك التكنولوجيا اللازمة لاستهداف القواعد الأمريكية البعيدة عن المنطقة، مؤكدًا أن بلاده تملك القوة العسكرية المطلوبة لتنفيذ مثل هذه العمليات إذا اقتضت الضرورة، ومحذرًا في الوقت نفسه من أن الكابلات الحيوية الموجودة في قاع مضيق هرمز لن تكون بمنأى عن الاستهداف إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لأي اعتداء.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل التحذيرات بين طهران وواشنطن بشأن أمن الملاحة البحرية والبنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة.
وكان المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، قد جدد التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، قائلًا إن سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج ومضيق هرمز، وإن حركة البيانات والإنترنت والتجارة العالمية تعتمد عليها.
وأضاف محبي أن طهران تريد أن يدرك خصومها أن أهدافًا جديدة ستُكشف، وأن أسلحة جديدة ستظهر، معتبرًا أن النتيجة ستكون إبعاد ما وصفه ببقايا القوة الأمريكية من المنطقة.
كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، من أن تجدد القتال سيعرض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.
وفي سياق متصل، أكد مصدر أمني إيراني رفيع المستوى أن بلاده استعدت لخوض حرب شاملة ومتعددة المستويات وواسعة النطاق، محذرًا من أن أي هجوم جديد على إيران سيقابَل برد يستهدف مصالح الأطراف المعتدية وداعميها في المنطقة.
ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية عن المصدر قوله إن طهران اتخذت قرارًا حاسمًا بالرد على أي عدوان، بما في ذلك عمليات القتل والاغتيال، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لتوجيه ضربات واسعة النطاق وبكامل قوتها.
واستبعد المصدر شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران من دون مشاركة إسرائيل، كما استبعد تنفيذ إسرائيل هجومًا منفردًا من دون دعم أمريكي، واصفًا فكرة خوض أي من الطرفين حربًا ضد طهران بصورة مستقلة بأنها «مزحة مريرة».
واعتبر المسؤول الإيراني أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية تمنح بلاده، وفقًا لتقديره، مبررًا قانونيًا وأخلاقيًا لاتخاذ التدابير الدفاعية اللازمة.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية القطرية على ضرورة التزام إيران بالقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وضمان فتح مضيق هرمز، ودعت طهران إلى وقف ما وصفته بالهجمات غير المسؤولة في المضيق.
وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، من أن دول المنطقة ستكون الأكثر تضررًا إذا انقطعت خدمات الإنترنت، مشيرًا إلى أن التداعيات ستشمل إيران أيضًا، ومؤكدًا أن أمن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة.
وشدد الأنصاري على ضرورة حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بالوسائل السلمية، موضحًا أن الجهود مستمرة وأن الدوحة تعمل دون كلل لإنهاء التصعيد.
وتكتسب كابلات الاتصالات البحرية أهمية استراتيجية، إذ تشكل العمود الفقري لنقل الجزء الأكبر من حركة الإنترنت والبيانات عالميًا، ويمكن أن يؤدي تضررها إلى اضطرابات في الاتصالات والخدمات المصرفية والبنية التحتية السحابية والاتصالات العسكرية، إضافة إلى خدمات البث والعمل عن بُعد.
وفي ملف الملاحة، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تفتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن ما لم تتوصل إلى تفاهم مع واشنطن، رابطًا الانتقال إلى مفاوضات بشأن ملفات أخرى بالتزام الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة «العراقية الإخبارية»، إن جولات المفاوضات الثلاث السابقة مع واشنطن انتهت بشن حروب على إيران، معتبرًا أن تلك التجارب أثبتت عدم إمكانية الثقة بالتعهدات الأمريكية.
وأوضح أن مبادرة الأيام السبعة تهدف إلى إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحًا، شريطة الالتزام بالتفاهمات السابقة، واتهم واشنطن بعرقلة المسار الدبلوماسي وإغلاق أبواب المفاوضات، وليس طهران.
وأضاف أن تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها السابقة سيفتح المجال أمام إعادة فتح مضيق هرمز وبدء جولات تفاوضية إضافية وصولًا إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا أن استمرار غياب التفاهم يعني بقاء القيود على حركة السفن في المضيق.
وأشار عراقجي إلى أن المفاوضات مع الجانب الأمريكي مستمرة عبر الدول الوسيطة، بما فيها قطر وباكستان، وأن إيران طرحت مبادرة تمتد سبعة أيام، تتضمن فتح مضيق هرمز في اليوم السادس إذا وافقت واشنطن على الشروط الإيرانية والتزمت بها.
وأضاف أن الجانب الأمريكي أبلغ طهران بموافقته على الشروط المطروحة، لكنه قدم شروطًا أيضًا، لافتًا إلى أن التفاصيل المتعلقة بها لا يمكن الكشف عنها في الوقت الراهن.
وأوضح أن المطلب الأساسي لإيران يتمثل في التزام الولايات المتحدة بجميع التعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة سابقًا، مؤكدًا أن تنفيذ تلك التعهدات يتيح الانتقال إلى مفاوضات تتناول ملفات أخرى، وصولًا إلى المرحلة النهائية التي يستطيع فيها الطرفان طرح جميع القضايا محل الاهتمام والتوصل إلى اتفاق شامل.
وشدد عراقجي على أن أبواب الدبلوماسية مفتوحة وطاولة المفاوضات متاحة، داعيًا المجتمع الدولي إلى إدراك أن الولايات المتحدة هي التي تعرقل المسار الدبلوماسي وتغلق أبوابه، وفقًا لتصريحاته.
وبشأن التطورات في مضيق هرمز، أكد أن الموقف الإيراني واضح وثابت، ويتمثل في عدم فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة كاملة قبل التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي ستواجه مشكلات أمنية كبيرة.
وقال عراقجي إن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها من الحرب ضد إيران، رغم مرور أكثر من ثمانية أو تسعة أشهر على اندلاعها، معتبرًا أن عدم تحقيق تلك الأهداف يمثل هزيمة استراتيجية لواشنطن ونجاحًا استراتيجيًا لطهران، ومشددًا على أن إيران لن تستسلم تحت وطأة العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية.
وفي ما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، وإن طهران ومسقط توصلتا مؤخرًا إلى اتفاق بشأن تحديد مسارات خاصة لدخول السفن وخروجها عبر المضيق.
وأضاف أن خريطة أُعدت لهذه المسارات، مع تحديد إحداثياتها الجغرافية، موضحًا أن تلك المسارات ستكون المعتمدة لعبور السفن إذا جرى التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة فتح المضيق.
وفي شأن التطورات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، نفى عراقجي أن تكون إيران طرفًا مباشرًا في الأحداث الجارية هناك، مؤكدًا أن التطورات في البحر الأحمر ترتبط بظروفها وأسبابها الخاصة ولا تتعلق بإيران.
وقال إن التطورات الأخيرة في باب المندب جاءت في إطار سعي حركة أنصار الله إلى كسر الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن منذ أكثر من اثني عشر عامًا.
وأوضح أن إيران أعلنت استعدادها للوساطة بين السعودية واليمن بهدف إنهاء الصراع، لكنها لم تتلق حتى الآن ردًا من أي من الطرفين.
وجدد عراقجي، في مقابلة مع قناة «العراقية الإخبارية»، تأكيد أن طهران لم تتلق ردًا من السعودية ولا من الحوثيين في اليمن على مبادرتها للمساعدة في التوسط لإجراء محادثات تنهي القتال وتحقن الدماء.
ورداً على سؤال بشأن احتمال انضمام مصر إلى السعودية في الحرب على الحوثيين، قال عراقجي إن أي تدخل خارجي من شأنه تعقيد الأمور، مضيفًا أن القاهرة أبلغت طهران سابقًا بأنها لن تتدخل بصورة مباشرة في الصراع اليمني.
وكان عراقجي قد طرح مبادرة الوساطة للمرة الأولى في وقت سابق من الشهر، بالتزامن مع تكثيف الحوثيين هجماتهم على السعودية.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الإيرانية مع «حزب الله» وحركة «أنصار الله»، أكد عراقجي أن الحركتين ليستا مجموعتين تابعتين لإيران، بل تتمتعان باستقلالية في اتخاذ قراراتهما، موضحًا أن وجود علاقات سياسية ودعم إيراني لهما لا يعني بالضرورة تلقيهما الأوامر أو التعليمات من طهران.
وفي سياق المفاوضات، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة إيران ما لم تنفذ الشروط السبعة التي تضعها طهران لاستئناف المفاوضات.
وأشار قاليباف إلى العلاقات الأخوية بين إيران وباكستان، معربًا عن امتنانه لدعم الشعب والحكومة الباكستانيين لإيران خلال الحرب والمفاوضات.
وشدد على أن إيران ليست دولة حرب، لكنها مستعدة تمامًا للدفاع عن وطنها وكرامتها الوطنية، مضيفًا أن التهديدات والتحركات العسكرية لن تغير القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، وداعيًا واشنطن إلى التحرك للخروج مما وصفه بمستنقع الحرب.
من جانبه، أعرب قائد الجيش الباكستاني عن تقديره لإيران، وأعلن إعادة فتح المعابر الحدودية بين البلدين اعتبارًا من يوم التصريح، موضحًا أن المسائل العالقة المتعلقة بالحدود ليست سوى قضايا فنية ومؤقتة قابلة للحل، ومؤكدًا متانة العلاقات الأخوية بين البلدين.
ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن إحدى العقبات الرئيسية أمام المفاوضات تتمثل في عدم وضوح الجهة التي تملك صلاحية اتخاذ القرار النهائي داخل الإدارة الأمريكية.
وقال المصدر إنه لا يتضح ما إذا كان القرار بيد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أو المبعوث ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو جاريد كوشنر.
وأضاف أن هذا الغموض، إلى جانب التنافس السياسي والخلافات الداخلية في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات، زاد تعقيدات الوساطة وتبادل الرسائل وأسهم في استمرار الجمود.
وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بندًا وقعتها واشنطن وطهران في 18 يونيو، قبل انهيارها في يوليو.
وقال عراقجي في وقت سابق إن المقترح الإيراني لفتح المضيق خلال سبعة أيام لا يزال مطروحًا، موضحًا أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.
وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر، وأقرت لاحقًا بتلقي رد أمريكي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.
وتشمل الشروط الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.
وفي الملف النووي، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني في طهران يوم الثلاثاء، أن إيران لن تنقل تحت أي ظرف ذرة واحدة من المواد النووية المخصبة إلى خارج البلاد.
وقال رضائي، بصفته ممثل قائد الثورة الإسلامية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن جميع المواد النووية المخصبة ستبقى داخل إيران، معتبرًا أنها تمثل رأس مال وثروة وطنية عظيمة للشعب الإيراني، على أن تُستخدم داخل البلاد.
وأضاف أن الشعب والمسؤولين الإيرانيين اتفقوا بالإجماع على عدم الدخول في مفاوضات قبل بناء الثقة من جانب الولايات المتحدة، مؤكدًا أن بداية بناء هذه الثقة تتمثل في تلبية الشروط الإيرانية.
من جانبه، أعلن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إعادة فتح الحدود بين إيران وباكستان، وقال إن مشكلة الحدود بين البلدين حُلّت وإن المعابر أعيد فتحها اعتبارًا من صباح ذلك اليوم.
وأشاد منير بالدفاع الذي وصفه بالباسل والمقاومة البطولية للقوات المسلحة الإيرانية خلال حرب استمرت أربعين يومًا، مؤكدًا أهمية التعاون الإقليمي بين البلدين من دون حضور أطراف أجنبية.
وعلى الجانب الأمريكي، قالت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وجاء تصريح كيلي ردًا على سؤال بشأن تقارير تحدثت عن محادثات مزعومة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول استهداف القيادة الإيرانية، إذ قالت إن إيران تمر بوضع سيئ للغاية على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، بحسب ما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز».
وأضافت كيلي أن الحصار البحري المفروض على إيران سيستمر بكامل شدته، وزعمت أن شحنات النفط عبر مضيق هرمز تواصل تسجيل مستويات قياسية رغم القيود الإيرانية المفروضة على المضيق.
وأكدت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض مجددًا أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وكان نتنياهو قد أعلن أنه تحدث هاتفيًا يوم الأحد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبحث معه الخطوات المشتركة المقبلة ضد إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان مصممتين على تغيير النظام في طهران.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن نتنياهو أدلى بهذه التصريحات خلال جولة عمل في مدينة كريات شمونة القريبة من الحدود مع لبنان، حيث تحدث أيضًا عن العمليات التي وصفها بالناجحة للجيش الإسرائيلي ضد فصائل «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية.
وقال نتنياهو إن إسرائيل عازمة، وهو شخصيًا أيضًا، على إتمام المهمة حتى النهاية، مضيفًا أن ذلك يعني إسقاط النظام الذي وصفه بالإرهابي في إيران، والذي اعتبره رأس ما سماه «الأخطبوط السام»، وقال إن قطع هذا الرأس سيؤدي إلى انهيار بقية المنظومة، وعندها ستصنع إسرائيل السلام مع لبنان.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام أمريكية، الثلاثاء، عن صحيفة «جيروزاليم بوست» أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتربت بدرجة كبيرة من استئناف القتال وتوجيه ضربة إلى إيران.
وذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثي روزفلت» أبحرت من ميناء في اليابان يوم الاثنين، وليس من سان دييغو.
وكانت حاملة الطائرات «روزفلت» والسفينة البرمائية «ماكين» قد غادرتا سان دييغو في 27 و28 سبتمبر على التوالي، وهو ما يشير، بحسب التقرير، إلى استمرار الخطة الأمريكية لنشر ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط خلال نوفمبر.
ورغم قدرة حاملة الطائرات «روزفلت» على الوصول إلى الشرق الأوسط بحلول نهاية الأسبوع التالي، قال مسؤول أمريكي رفيع لشبكة «فوكس نيوز» إن وصولها يُرجح أن يكون بحلول نهاية نوفمبر.
وتوجد في الوقت الراهن حاملتا الطائرات الأمريكيتان «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن» في بحر العرب.
وأظهرت نتائج استطلاع أجراه مركز الأبحاث «Research Center» في أكتوبر أن 65% من الأمريكيين لا يؤيدون طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الصراع في إيران.
وأشار الاستطلاع إلى أن نحو نصف الأمريكيين يتوقعون استمرار الصراع لأكثر من عام، وهي مدة تتجاوز التقديرات الأولية لإدارة واشنطن، التي أشارت إلى أن الحرب ستستمر من أربعة إلى ستة أسابيع.
وفي ملف النفط، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إيران فقدت تمامًا القدرة على نقل النفط بحرًا، مؤكدًا أنها لم تعد قادرة على نقل أي كمية من النفط عبر البحر، وفقًا لتصريحاته.
وخلال نقاش عبر الإنترنت في برنامج «لقاء الصباح» على منصة «2WAY»، قال بيسنت إن واشنطن لم ترصد أي شحنات من المنشأة النفطية الإيرانية في جزيرة خارك منذ أغسطس، مضيفًا أن إيران لا تملك حاليًا نفطًا على متن سفن في البحر.
وتُعد جزيرة خارك موقعًا لأكبر خزانات النفط الإيرانية، كما تمثل العقدة الرئيسية لصادرات البلاد من النفط في الجزء الشمالي من الخليج.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير توجيه ضربات إلى منشآت في إيران، وردت طهران باستهداف إسرائيل والمصالح والقواعد الأمريكية في دول الخليج العربية والأردن.
وفي منتصف يونيو، وقعت إيران والولايات المتحدة مذكرة لوقف الأعمال القتالية، لكن الطرفين تبادلا الضربات مجددًا بعد فترة وجيزة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في 18 أغسطس أن مضيق هرمز مفتوح للملاحة، وأن واشنطن تفرض حصارًا بحريًا على إيران.
ولا يزال النزاع من دون تسوية، فيما لا تخوض الأطراف قتالًا في الوقت الراهن، وتعتمد الولايات المتحدة على الضغط الاقتصادي، وفقًا لما ورد في النص.
وفي تطور أمني مرتبط بالعلاقات الإيرانية العراقية، أعلنت طهران التوصل إلى اتفاق مع العراق يقضي بإخراج عناصر تنظيمات المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان العراق، أو تسليمهم إلى إيران، وسط غياب تأكيد عراقي رسمي لهذه الخطوة.
وذكرت صحيفة «ذا ناشيونال» أن السفير الإيراني لدى بغداد، محمد كاظم آل صادق، أعلن الاتفاق عقب اجتماع اللجنة الأمنية العراقية الإيرانية المشتركة الذي عُقد يوم الاثنين في بغداد، بمشاركة مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وممثلين عن حكومة إقليم كردستان العراق.
وقال آل صادق في منشور على منصة «إكس» إن الجانبين اتفقا على إخراج عناصر الجماعات التي وصفها بالانفصالية الإرهابية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم إلى إيران.
لكن البيان الرسمي العراقي الصادر بشأن الاجتماع لم يذكر إخراج المعارضين الأكراد أو تسليمهم، واكتفى بالإشارة إلى بحث تنفيذ الاتفاق الأمني المشترك ومناقشة الملفات العالقة وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وبحسب «ذا ناشيونال»، لم يصدر تعليق فوري من الحكومة العراقية أو حكومة إقليم كردستان العراق بشأن الإعلان الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن هيجار برنجي، ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الولايات المتحدة، قوله إن حزبه لم يتلق حتى ذلك الوقت إخطارًا رسميًا من الحكومة الاتحادية العراقية أو حكومة إقليم كردستان العراق بشأن قرار بطرد عناصره.
كما نقلت عن مسؤول في أحد أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن التنظيمات تنتظر توضيحات، باعتبار حكومة إقليم كردستان العراق الطرف الوسيط في القضية.
وجاء الإعلان الإيراني بعد أيام من موافقة البرلمان العراقي على تعيين ياسر المالكي، صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وزيرًا للداخلية.
وكان العراق وإيران قد وقعا اتفاقًا أمنيًا في مارس 2023، تعهدت بغداد بموجبه بنزع سلاح تنظيمات المعارضة الكردية الإيرانية وإبعادها عن المناطق الحدودية ومنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد إيران.
وشمل الاتفاق نقل عناصر تنظيمات بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني و«كومله» وحزب الحياة الحرة الكردستاني وحزب حرية كردستان إلى مواقع بعيدة عن الحدود الإيرانية، مع تخصيص مخيمات لإقامة عائلاتهم.
وتتهم طهران هذه التنظيمات بتنفيذ أنشطة مسلحة وتهديد أمنها القومي وتأجيج الاضطرابات الداخلية، وهي اتهامات ترفضها تنظيمات المعارضة.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني قد انتقد، الأسبوع الماضي، تصرفات بعض تنظيمات المعارضة الكردية الإيرانية، معتبرًا أنها وضعت الإقليم في موقف بالغ الصعوبة.
وأكد بارزاني أن إقليم كردستان لا يمكن أن يتحول إلى ملاذ آمن لقوات مسلحة تستخدم أراضيه لتهديد دولة مجاورة.
ورغم تنفيذ بغداد بعض بنود الاتفاق الأمني، بما يشمل إبعاد مسلحين عن الحدود وإغلاق مقار تابعة لهم، واصلت إيران اتهام العراق بعدم اتخاذ إجراءات كافية، ونفذت ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع للمعارضة في أربيل والسليمانية.
ومن شأن تنفيذ أي اتفاق جديد لطرد عناصر هذه التنظيمات أو تسليمهم إلى إيران إثارة إشكالات قانونية وإنسانية، خصوصًا أن آلاف اللاجئين الأكراد الإيرانيين يقيمون في شمال العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وفي تطور آخر على الحدود العراقية الإيرانية، أفاد مصدران لوكالة «رويترز» عند منفذ الشيب الحدودي العراقي مع إيران، يوم الأربعاء، بأن العراق أغلق المنفذ أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.
وقال مصدر آخر إن القرار اتُّخذ لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية عند المنفذ، فيما ذكر مسؤول الحدود العراقي لـ«رويترز» أن الإجراءات الأمنية القائمة في منفذ الشيب ضعيفة وغير كافية.
وجاء الإغلاق بعد الإعلان الإيراني، الثلاثاء، عن اتفاق مع السلطات العراقية بشأن إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران، في حين قال مسؤول كردي إن المسؤولين الإيرانيين لم يطرحوا هذا الطلب خلال الاجتماع الأمني الذي عُقد يوم الاثنين في بغداد.
ونشرت السفارة الإيرانية في العراق إعلان الاتفاق عبر منصة «إكس»، مشيرة إلى أن الجانبين اتفقا خلال اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة، بحضور الوفد الإيراني ومستشار الأمن القومي العراقي، على إخراج عناصر الجماعات التي وصفتها بالانفصالية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمهم إلى إيران.
لكن البيان العراقي بشأن اجتماع اللجنة الأمنية لم يشر إلى هذا الأمر، بل ذكر أن المجتمعين بحثوا بنود الاتفاق الأمني المشترك والملفات العالقة والمشكلات التي رُصدت خلال الاجتماعات السابقة، وعملوا على تحديد المعالجات المناسبة لها بما يعزز التنسيق والتعاون الأمني بين الجانبين ومتابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
وأضاف البيان العراقي أن الاجتماع ناقش سبل معالجة التحديات القائمة وتوحيد الرؤى بين الجهات المعنية، بما يعزز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والجانب الإيراني، وصولًا إلى حلول عملية تساعد على تنفيذ بنود الاتفاق وتحقيق أهدافه، من دون التطرق إلى إخراج المعارضين الإيرانيين أو تسليمهم إلى طهران.
وفي ملف التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، حذرت واشنطن الرياض من أن أي محاولة لإنشاء قدرات مستقلة لتخصيب اليورانيوم ستُعد انتهاكًا لاتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، بما يعرض الشراكة النووية بين البلدين للانهيار.
وجاء التحذير على لسان ماثيو نابولي، نائب مدير إدارة منع الانتشار النووي الدفاعي في الإدارة الوطنية الأمريكية للأمن النووي، خلال حديثه في مؤسسة «كارنيغي».
وأكد نابولي أن واشنطن تشترط الالتزام بمعايير صارمة لمنع الانتشار النووي بوصف ذلك شرطًا أساسيًا لاستمرار التعاون، وقال إن محاولة السعودية بناء قدرات مستقلة لتخصيب اليورانيوم ستخالف بنود اتفاقية 123 وتعرض التعاون بين البلدين للخطر، معتبرًا أن الأمر لا يقبل الجدل.
وأوضح أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة حقوقًا حصرية ورقابة مشددة على البرنامج النووي السعودي، مشيرًا إلى أن أي خرق لاتفاق الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو لآليات الرقابة الأمريكية سيؤدي فورًا إلى وقف جميع أشكال التعاون النووي بين الرياض وواشنطن.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبرم الاتفاق مع الحكومة السعودية في أواخر يوليو الماضي، بما يسمح للشركات الأمريكية بتطوير البنية التحتية للطاقة النووية في المملكة على مدى ثلاثين عامًا.
ولا يحتاج الاتفاق إلى موافقة الكونغرس لدخوله حيز التنفيذ، لكنه لن يصبح نافذًا قبل انقضاء مهلة مدتها 90 يومًا، تتيح للمشرعين مناقشة الاتفاق والتحرك لمنعه.
وقال ترامب عند الإعلان عن الاتفاق إن المضي فيه سيعتمد على انضمام السعودية إلى «اتفاقيات أبراهام»، لكن الانضمام إلى تلك الاتفاقيات لم يكن جزءًا من الاتفاق النووي الذي وقعه وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
وكان عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيان جيف ميركلي وإد ماركي قد طرحا في وقت سابق مشروع قرار يهدف إلى تعطيل الاتفاق مع السعودية، وسط مخاوف من عدم احتوائه على ضمانات كافية تحول دون استخدام التكنولوجيا الأمريكية في تطوير أسلحة نووية.
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» في وقت سابق إلى أن الاتفاق يسمح للسعودية برفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20% بعد إجراء دراسات إضافية، وهو مستوى يقترب من الدرجة المستخدمة في الأغراض العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب، وتصاعد الخلاف بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية والتحركات الأمنية في المنطقة، فيما لا تزال المفاوضات بشأن إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق نهائي تواجه خلافات حول الشروط والضمانات وآليات التنفيذ.




