اختتم أعضاء الحوار المُهيكل أعمالهم خلال الجلسة العامة الختامية التي عُقدت اليوم في العاصمة طرابلس، حيث جرى استعراض التوصيات النهائية الهادفة إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، إضافة إلى المساعدة في معالجة الأسباب الجذرية طويلة الأمد للنزاع في ليبيا.
وقدّم أعضاء المسارات الأربعة للحوار المُهيكل خلاصات أعمالهم إلى نحو 200 مشارك ومشاركة، إلى جانب ضيوف من أعضاء السلك الدبلوماسي وفريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مع إتاحة التوصيات عبر الموقع الإلكتروني للبعثة.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه في كلمتها الافتتاحية إن ما بدأ كالتزام مشترك تطور إلى عملية حيوية وذات مغزى، قادها تفاني المشاركين وخبرتهم وإيمانهم بمستقبل البلاد، مشيرة إلى أن التحديات التي تواجه ليبيا تطلبت نقاشًا مستنيرًا وقيادة مسؤولة وانخراطًا بنّاءً.
ومنذ ديسمبر 2025، واصل أعضاء المسارات الأربعة للحوار اجتماعاتهم حضورياً وافتراضياً، مسجلين مئات الساعات من النقاشات بهدف بلورة رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا.
وسلطت الممثلة الخاصة الضوء على أبرز الدروس المستفادة من العملية، مؤكدة وجود رغبة قوية في التغيير لدى الليبيين، مقرونة بإصرار على أن يكون هذا التغيير بقيادة وملكية ليبية، مع السعي لتحقيق توازن بين الطموحات والواقع العملي عبر مقاربات تدريجية قابلة للتنفيذ.
وشكّل الحوار المُهيكل تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والشمول، إذ ضم أكثر من 120 عضوًا وعضوة من مختلف مناطق ليبيا الشرقية والغربية والجنوبية، بما في ذلك ممثلين عن المكونات الثقافية والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، فيما بلغت نسبة النساء 35 بالمئة من إجمالي المشاركين.
ولتعزيز المشاركة المجتمعية، جمعت البعثة آراء أكثر من 10,400 شخص عبر استطلاعات وآليات مشاركة متعددة، إلى جانب إنشاء تجمع نسائي للدفاع عن قضايا النساء، وإطلاق منصة رقمية ضمت أكثر من 3,200 عضو لتعزيز الحوار وإشراك الشباب الليبي.
وقالت تيتيه إن الحوار المُهيكل أثبت رغم اختلاف وجهات النظر والأولويات أن الحوار البنّاء عبر الانقسامات السياسية والجغرافية والجيلية والمؤسساتية لا يزال ممكنًا.
كما ناقش المشاركون خلال الجلسة الختامية الدور الذي يمكن أن يضطلعوا به في دعم مخرجات المسارات الأربعة: الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
وأكدت الممثلة الخاصة أن المرحلة المقبلة من العملية السياسية في ليبيا ستظل قائمة على جهود يقودها الليبيون أنفسهم، مع استخدام مخرجات الحوار لدفع تنفيذ التوصيات والإصلاحات الجوهرية سواء عبر المؤسسات القائمة أو في المرحلة التي تلي الانتخابات.
وشارك في الفعالية ممثلون عن عدة دول من بينها إيطاليا والاتحاد الأوروبي وقطر وفرنسا وهولندا والإمارات العربية المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة والصين وروسيا، إضافة إلى الجزائر ومصر وإسبانيا وتركيا والمغرب وتونس.





